لا يزال لبنان يسير على خطين متوازيين، خط البحث عن تسوية سياسية ورئاسية، في مقابل خط الوصول الى اتفاق بشأن ترتيب الوضع في الجنوب.

وتكشف مصادر متابعة عن زيارة وفدين عسكريين، الأول فرنسي والآخر بريطاني بشكل منفصل الى إسرائيل، للبحث في آليات تطبيق القرار 1701، الذي أوقف حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، مشيرة الى اقتراح بريطاني يتضمن إنشاء أبراج مراقبة مشابهة للتي أنشئت في البقاع سابقاً لردع المخاطر من ناحية سورية، بما في ذلك خطر تنظيم داعش خلال فترة الحرب الأهلية السورية، على أن يتم تعزيز الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» على الحدود.

Ad

ويأتي الاقتراح البريطاني ليكمل أو ليضاف الى الاقتراح الفرنسي الذي كانت «الجريدة» قد كشفته قبل أيام، وينص على تشكيل لجنة رباعية مؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ولبنان، تعمل على إنهاء الخلافات القائمة، وهي فكرة مستمدة من «تفاهم نيسان» الذي أنهى حرب 1996، والتي تم الوصول اليها بعد حرب عناقيد الغضب. في حينها كانت اللجنة تضم سورية كذلك، لكن في الاقتراح الجديد تم استبعاد دمشق، وهناك فكرة لأن تشارك إحدى الدول العربية مكانها.

وتضيف المعلومات أن هذا الاقتراح تم عرضه على دولة قطر، التي رحّبت به، لكنّها أشارت الى ضرورة تلازم هذا المسار مع إنجاز الاستحقاقات السياسية والدستورية.

يأتي ذلك فيما زار سفراء «اللجنة الخماسية»، التي تضم الولايات المتحدة، وفرنسا، والسعودية، وقطر، ومصر، رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، بهدف إظهار موقف موحد من ملف إنهاء الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية، من دون الدخول في التفاصيل أو الأسماء أو المرشحين، والتشديد على ضرورة الفصل بين ملف رئاسة الجمهورية وتطورات الوضع في الجنوب. وأكد بري أن موقف السفراء الخمسة موحد، وقد انعكس ذلك في الاجتماع الإيجابي الذي يبنى عليه. ويفترض أن يعاود السفراء تحركاتهم قبل أن يرفعوا تقاريرهم الى عواصمهم، التي ستحدد اذا كان هناك ضرورة لعقد اجتماع على مستوى المندوبين.

ومن المقرر بعد كل ذلك أن يجري المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان زيارة ستكون الخامسة الى بيروت لإبلاغ المسؤولين اللبنانيين بخلاصات تتمحور حول ضرورة الانتقال نحو البحث عن مرشح ثالث وتجاوز الأسماء السابقة، انطلاقاً من المعايير التي قدّمتها له الكتل النيابية إما كتابة أو بشكل شفهي.

ويفترض بالكتل النيابية أن تعقد بعدها لقاءات تنسيقية تشاورية ثنائية أو ثلاثية، أو تعقد اجتماعا موسعا، لمناقشة معايير الرئيس الجديد قبل الدخول بالأسماء، ومن بين هذه المعايير، ألا يكون الرئيس معبّراً عن معادلة منتصر ومنكسر، وأن يلتزم باتفاق الطائف والميثاق الوطني والبنود الاقتصادية والمالية الإصلاحية التي يطالب بها المجتمع الدولي، وبعدها يتم الانتقال الى النقاش في مواصفات الشخص الذي تنطبق مع هذه المحددات، وبذلك يكون اللبنانيون قد تحمّلوا مسؤولياتهم تحت سقف المعايير الدولية المطلوبة من دون أي تدخّل خارجي.