ما بين فترة وأخرى تتصدر قضية إصلاح التعليم أولويات الحكومة والمجلس، لكن سرعان ما يتبدد هذا الحماس بالرغم من خطورة تأجيلها أو التغاضي عنها كونها الأساس لجميع البرامج التنموية والإصلاحية التي تقوم عليها برامج العمل الحكومي.

خلال السنوات الماضية شاهدنا تراجع مؤشرات جودة الأداء على مستوى التعليم العام، حيث بلغ الفاقد التعليمي أكثر من أربع سنوات ونصف، وهو مؤشر خطير يصعب تداركه إن لم تكن هناك إجراءات جادة تتناسب وحجم المشكلة، ناهيك عما تشهده مؤسسات التعليم العالي من تراجع ملحوظ على مؤشرات التصنيف العالمي، وتدني كفاءة مخرجات التعليم وعدم توافقها مع متطلبات سوق العمل في القطاع الحكومي والخاص.

Ad

لا شك أن الخطوات التي يتخذها ديوان الخدمة المدنية في الكشف عن أصحاب الشهادات المزورة من خلال مطالبته الجهات الحكومية بتزويده بفحص شهادات جميع الموظفين منذ عام 2000 خطوة في الاتجاه الصحيح، وكذلك ما يقوم به الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم من تحديث قوائم الجامعات المعترف بها في التعليم العالي، وهو إجراء مستحق لمواجهة الفساد التعليمي ضمن خريطة تصحيح المسار، لكنها تظل غير كافية إذا ما نظرنا إلى مجموع المشاكل المرتبطة بتصحيح المسار التعليمي.

هذه الإجراءات وغيرها يجب أن تشمل أيضا أصحاب الشهادات الكرتونية التي لا تدخل ضمن نطاق الشهادات المزيفة، لكنها تدخل ضمن مفهوم الشهادات الركيكة التي تم اعتمادها في فترات سابقة من قبل التعليم العالي دون التزام تلك الجامعات بالمعايير الأكاديمية المعتمدة.

هذه النوعية من الأكاديميين الوهميين استطاعت الوصول إلى مراكز متقدمة في الدولة مما يتطلب عدم تمكينهم من الحصول على وظائف ومراكز قيادية دون استحقاق، ولضمان ذلك لا بد من إجراء الخطوات التالية:

1- قيام المؤسسات التعليمية الجامعية (الحكومية والخاصة) بنشر أسماء منتسبيها على مواقعها الرسمية من أعضاء هيئة التدريس والدرجات العلمية الحاصلين عليها (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) وعنوان رسالة الدكتوراه.

2- إلزام القياديين الحاصلين على درجة الدكتوراه من وزراء وأعضاء مجالس الإدارات والوكلاء والوكلاء المساعدين ومن في حكمهم وأعضاء مجلس الأمة وحملة الشهادات العليا بوضع سيرهم الذاتية متضمنة أسماء الجامعات والتخصصات التي تخرجوا فيها (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) وعنوان رسالة الماجستير والدكتوراه على المواقع الإلكترونية الرسمية المنتسبين إليها.

هذه الخطوات كفيلة بإغلاق الباب أمام الوهميين وشهاداتهم الورقية والمزورين.

أكثر ما أفرحني أن رئيس الحكومة سمو السيخ محمد صباح السالم قد بدأ بنشر سيرته الأكاديمية والمهنية على الملأ، وبذلك لم يعد بإمكان أي وزير وضع سيرته الذاتية مبتورة كما كان في السابق.

إصلاح مسار التعليم من أهم التحديات التي على الحكومة القادمة وضعه ضمن أولويات برنامج عملها ضمن مستهدفات مرئية يسهل تطبيقها وقياسها في فترة زمنية قصيرة ومتوسطة المدى، على ألا تزيد على أربع سنوات كأبعد تقدير، بالإضافة إلى اختيار وزير يكون قدوة يتمتع بصفات أكاديمية ومهنية يتفق عليها الجميع وقدرة المواجهة والتفنيد.

ودمتم سالمين.