قرأتُ منذ عدة سنوات بحثاً لأستاذَي العلوم السياسية د. حسن جوهر، ود. عبدالله سهر، في مجلة حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، التي تصدرها جامعة الكويت، يتناولان فيه توافر الظروف الموضوعية للمواجهات التي تحدث في غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي وحتى الآن، حيث جاء في الصفحة 125:

هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن المقاومة ستكون بدايةً لانتفاضة كبرى قادمة، قد تكون من داخل الأراضي الفلسطينية، تنبع من حقيقة مفادها أن للقدس شأناً خاصاً لدى المسلمين والعرب، ولن يتمكن كائن من كان من قطع أوصال هذه العلاقة الخاصة.

Ad

***ويواصل الكاتبان الكويتيان القول: فإن تفاقم الأحداث في القدس والأراضي المحتلة بالصورة المتراكمة التي سنشهدها سيؤدي إلى تحريك الشعوب المعنيّة التي لم تتحرك حكوماتها، ولن ينتهي هذا المشهد بالأحداث التي تمرّ بها فلسطين، بل إن المراقب اليقظ يرى بداية انتفاضة أخرى تتفاعل في الشارع العربي والإسلامي جراء تراكماتٍ، فسيسجل التاريخ الحديث أحداثاً حافلة بالتداعيات السريعة والمتفاقمة باتجاه تطورات عالمية كبرى تذكّر بهجوم اليابانيين على بيرل هاربر.

***ويسترسل الباحثان الأكاديميان فيؤكدان أن الميزان الديموغرافي يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني والمحيط الجغرافي الكبير الذي يحاصر الكيان الصهيوني ويُبقيه كحالةٍ شاذة في المنطقة، وأخيراً تمتّع الفلسطينيون بحاضنة حضارية عملاقة في بُعديها العربي والإسلامي، الأمر الذي وضع الأمن الوجودي لدولة إسرائيل في سلّم أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية وتعهداتها الثابتة لها منذ عام 1948.

***هذه الرؤية الاستباقية للأحداث في غزة، والتي خصص لها الكاتبان عدداً كاملاً من المجلة، مكّنتني من الوقوف على هذه الدراسة المعمقة في تحليلاتها التي تكاد تكون وكأنها رؤية مستقبلية نافذة.