• كيف استقبلت ترشيح روايتك «الفتي الذي يشبه السندباد»، للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الحالية؟

- لا شك أن أي تقدير يحصل عليه الكاتب يشعره بالسعادة، ووصول روايتي لجائزة الشيخ زايد، فئة الأطفال واليافعة، هو تقدير لهذه الرواية وتقدير لكاتبها. رائع أن تجد اسمك ومؤلفك على قوائم المرشحين بجائزة تحظى باحترام وثقة الكتاب والجمهور.

Ad

• ماذا يعني لك الفوز بالجوائز الأدبية؟

- كنت موفقا في رحلتي الإبداعية، فقد نلت العديد من الجوائز، في بداية مشواري الإبداعي حصلت على جائزة سعاد الصباح، وجائزة المركز القومي لثقافة الطفل، ثم جائزة الشارقة في الرواية، ومنها جائزة نادي القصة، وجائزة مجلة الصدى الإماراتية، وجوائز أخرى عديدة من الكويت والدوحة مثل جائزة كتارا، ومؤخراً هذا العام جائزة ساويرس، وجائزة أفضل كتاب لليافعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهذه الجوائز مهمة للكاتب في ظل غياب واضح للنقد، والمتابعات النقدية للأعمال التي تصدر الجوائز الآن تقدم الأعمال للقارئ، وتقيم العمل نقدياً وتحتفي به وبكاتبه.

• نريد أن تأخذنا معك في رحلة «الفتى الذي يشبه السندباد»؟

- بدأت في كتابة الرواية منذ 7 سنوات ثم توقفت عن إكمالها، وعدت إليها منذ عام تقريباً لأكملها، وأقوم بتعديلات جوهرية على الفكرة والمتن الحكائي بها لتخرج في شكلها النهائي في طبعتها الحالية، وأظن أن هاجسا كان يجول بخاطري كنت أريد أن أخلق سندباداً آخر يعيد كشف مواطن حضارتنا العربية ويبعث قيما جديدة. رحلته الجديدة ستكون داخل حضارتنا العربية ليخرج لنا قيما عربية إنسانية رفيعة ربما نسيناها أو غطاها التراب، لكن جوهرها ثمين. الفتى الذي يشبه السندباد يقوم برحلات عبر التاريخ، عبر مناطق مضيئة في تاريخنا وحضارتنا يعيد لقيمة العلم والعقل مكانته بدلا من انتشار الفكر السطحي المتخلف، فالفتى السندباد يعيد اكتشاف العقل العربي، وكيف نضج على يد عظماء وعلماء عرب أثروا في حضارة الإنسانية وشاركوا في بناء هرم معرفي إنساني.

الواقع والخيال

• كيف ترى رسالة الأدب ومعالمها لإحداث تأثير؟

- الكاتب له دور معرفي ودور نهضوي ودور تنويري، رغم إيماني أنه لا أدب بدون متعة وإلا تحول إلى رسالة وعظ وخطبة جوفاء، ولابد للفن أن يحقق المتعة للقارئ المتلقي، ثم تأتي رسالة الكاتب المغلفة بتلك المتعة، والحقيقة أن الكاتب لابد أن يعيش هموم عصره حتى يستطيع أن يكون فاعلا، وما نحتاج إليه الآن هو العلم والعقل، العقل الذي جعل العقاد يكتب مؤلفه عن التفكير فريضة إسلامية، وأن غياب العقل أو تغييبه جريمة ترتكب بحق شعوبنا العربية. يجب أن نطلق العقل لكي يبدع ويفكر، ولابد أن نمنح شبابنا حرية السؤال وصولا إلى المعرفة، بدون الأسئلة لا توجد معرفة، فأينشتاين قال: «إن الخيال أعظم من المعرفة»، لأن حتى العالم الذي لا يملك خيالا لن يضيف للعلم شيئا، الخيال هو من يحقق طموح العلم وطموح الأمم، فما كان خيالا قديما صار حقيقة علمية الآن، الكاتب الذي كتب في القرن السابع عشر عن حلمه في الوصول للقمر أضحى حقيقة بعد قرنين من تخيله الذي صاغه في رواية لليافعين. لا شيء حققه الإنسان إلا بالخيال، لكي تغير الواقع عليك بالخيال.

• ماذا عن مفهومك للحكي التاريخي؟

- لن نتقدم إذا لم نعرف تاريخنا وماضينا جيدا ونكتشف جوهره وقيمه التي بني عليها، الحكايات هي التاريخ، والتاريخ ليس زمن الماضي الذي انتهى، لا... التاريخ هو ما نعيشه لأن ما يبقى داخلنا إلى الآن لا يمكن أن نعده ماضياً، تلك الشخصيات تعيش معنا ولم تمت، السندباد ليس ماضيا بل يعيش معنا بمغامراته، حكايات ألف ليلة وليلة شهريار، وشهرزاد، الأميرة ذات الهمة، الحكايات لا تموت بل تظل باقية، لابد أن نشتبك معها ونقدمها بطريقة جديدة لتعيد لنا فهم الحاضر، الحكايات تخلق الخيال، والخيال هو الدافع للمعرفة وتحقيق الأحلام، والفتى الذي استمع للحكايات ذهب بعيدا في مغامراته ليحقق أحلامه، نجح الفتى في قنص حلمه، من بعيد خاض المغامرات، وتحمّل الصعاب، لأنه لن يبلغ أحدنا حلمه دون تعب ودون مشقة ودون رحلة، الرحلة هي في النهاية المعرفة.

رؤية



• كيف تستقي شخصيات أعمالك ومدى واقعيتها؟

- الكاتب لديه حياة تفاعل مع الحيوات التي يعيشها، هو لا يدري من أين يستقي أعماله، لكنها حتما ستولد مع تجاربه العديدة في الحياة ستنضج مع نضوج مشاعره، الكاتب يعيش مثل أي إنسان يعيش حياته لكنه فقط يعيشها على مستويين مستوى الواقعي بكل تفاصيلها وآلامها، ومستوى آخر وهو ما يراه بشفافية العارفين أو بروحه أو يلتقطه بالحدس، ويكمن ربما بداخله سنوات كمخزون، فلحظة الإشارة التي ينتظرها الكاتب أو لحظة الاشتعال والتوهج ليست لها موعد، والحكايات سواء عظيمة أو صغيرة مهمشة تظل داخله حتى يخرجها، الحياة بتفاصيلها تمدنا بالإبداع وتمنحنا عوالمها الخفية، وعلينا فقط أن نسردها للناس بشكل جيد، وعلينا أيضا أن نعيد تركيب المشاهد التي رأينها وليس بينها رابط في الظاهر المرئي، لكنها يمكن أن تنخرط في عقد ربما يربطها الألم أو تربطها السعادة أو الدهشة، علينا أن نقدمها لا كما رأيناها بعيوننا، ولكن كما رأيناها بأرواحنا واحساسنا، تلك هي الرؤية التي تجعل الكاتب مختلفا في ممارسة الحياة عن غيره.

غزة تدمي القلوب

• في ظل الأحداث المؤلمة التي تشهدها غزة... ما دور الفنون؟

- كثير من الناس يقفون عاجزين أمام الأحداث الإنسانية الكبرى والمآسي الفظيعة، ومنها ما يجري في غزة الآن، وربما يقللون من دور الفن بكل أشكاله، الرسم الكتابة الشعر السينما، ربما لا يجدون لها دورا، وربما يستهينون بالفنون جميعا أمام مأساة كبرى وحرب إبادة كالتي نراها على الشاشات، وتجري وقائعها المؤلمة في غزة وتدمي قلوبنا، الفن له دور بالغ الأهمية، الكتاب والرسامون والساردون والسينمائيون هم من يحفظون ذاكرة الأمم، ويخلدون المآسي لتبقى حية لدى كل الأجيال القادمة لتعي دورها وتحفظ للقضية ذاكرتها. نحن لم نعش تجربة النكبة الأولى في 1948 لكن ظلت النكبة محفورة في ذاكرتنا بفضل الفن، الرواية لغسان كنفاني وغيره، والشعر لمحمود درويش وغيره من الشعراء، هم من أبقوا القضية حية في الذاكرة العربية. السينما والروايات ساهمت في تسجيل مآسي الحرب العالمية الأولى والثانية ومرارة ما نقرأه جعلت الإنسان المعاصر أكثر حرصا على تجنبه، لهذا على الكتاب أن يرصدوا ما يجري من جرائم يكتبون عنها شعرا ورسما ورواية وسينما حتى لا تمحى سيرة الأبطال والعظماء.

قصص تاريخية

• ما هو مشروعك الأدبي القادم؟

- لدي شغف بالتاريخ، وأعكف الآن على إعادة طرح بعض المشاهد التاريخية ممزوجة بالحياة العصرية وإعادة تفكيك بعض قصصنا وحكاياتنا لنقرأها بشكل جديد، ونطرحها لليافعين من زاوية مختلفة، ربما تثير دهشتهم. آمل أن أحقق هذا على النحو الجيد وبإتقان، طموحي لا يتوقف عن تقديم الجديد، الكتابة كالبحر تعشقه لكنك تهابه في ذات الوقت، الكتابة تحتاج إلى سباح ماهر، لكنها تحتاج في الآن إلى مغامر يشق عنان الموج ليصل، أتمنى أن أصل إلى لؤلؤة البحر التي تستقر في أعماقه.