لأول مرة منذ أشهر طويلة، كسرت كتلة السيولة الأجنبية في بداية العام الجديد 2024 حاجز الـ 5 مليارات دينار، حيث شهدت تلك القيمة تراجعات عديدة وانخفاضات متلاحقة كنتاج لمجمل التداعيات والتحديات التي خيّمت على معظم أشهر العام الماضي.

وتتوقع مصادر استثمارية، أن تشهد السيولة الأجنبية مزيداً من التحسّن والنمو، خصوصاً أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء المراكز الاستثمارية لجني أرباح التوزيعات النقدية والعوائد الاستثمارية من نمو تحسّن أسعار الأسهم.

Ad

ويمثل قطاع البنوك عامل الجذب الأكبر لتلك السيولة في المرحلة الراهنة، لكون البنوك هي الأسرع في إعلانات الأرباح وتوزيعاتها النقدية مضمونة.

وسرعة إعلانات البنوك ومنح التوزيعات تمكّن المساهمين من عملية التنقل بين شركات أخرى في السوق تتأخر في إعلانات أرباحها ونتائجها بسبب كثرة عملياتها التشغيلية والتابعة والزميلة، لكن معروف عنها استدامة النمو وتحقيق أداء جيد ومنح مساهميها عوائد مجزية.

لكنّ مصادر استثمارية ومالية تشدد على ضرورة وأهمية أن تكون السنة الحالية 2024 عام التحول الاستراتيجي، وأن تشهد تلك السيولة نموا أكبر وبمستويات أعلى، خصوصاً أنه منذ خصخصة البورصة، وبعد سلسلة الترقيات التي قادتها هيئة أسواق المال، ونجحت في وضع السوق على مؤشرات عالمية لا تزال هناك ثغرة وفراغ في ترجمة الأدوات المالية والمشتقات التي تمت الموافقة عليها.

هناك أيضاً آمال كبيرة في أن يتم تسويق السوق بآليات جديدة وجذب مزيد من الشركات الخليجية والإقليمية الناجحة لتوسعة قاعدة الشركات الجيدة أمام المساهمين، وإتاحة مزيد من الأدوات في السوق بدلاً من خروج السيولة المحلية لتجوب الأسواق الأخرى بحثاً عن فرص وأدوات استثمارية متنوعة، وبالتالي تخسر شركات الوساطة الكثير من العمولات.

وفي هذا الصدد لفتت مصادر إلى أن شركات وساطة محلية تسارع بتوسيع أنشطتها بإتاحة أسواق مالية في المنطقة على تطبيقها، وهو ما يسهّل كثيراً أمام المستثمرين فرصة الخروج إلى أسواق أكثر اتساعاً وتنوّعاً من السوق المحلي الذي يضيق يومياً وتتقزم فيه الفرص ذات الجدوى والأمان.

وحذرت المصادر من استمرار حالة الجمود، مشددة على أن هناك فرصة كبيرة حالية لتشجيع المستثمرين وتحفيزهم على إعادة تدوير واستثمار جزء من التوزيعات في السوق مرة أخرى، خصوصاً أن استمرار حالة الجمود سيؤدي إلى مزيد من طرد المستثمرين والسيولة.

وبالأرقام، يمكن الإشارة إلى أن العام الماضي أغلق على 404 آلاف حساب خامل وراكد في البورصة، مقارنة مع 399 ألفاً في نهاية عام 2022، بزيادة 1.2 بالمئة،

وهو ما يعني أن عدد الحسابات الخاملة في نمو وارتفاع، وهو ما يوجب أن تكون عكس ذلك في سوق من أعرق أسواق المنطقة، يضم قطاعاً مصرفياً يعدّ من الأفضل، وقطاعاً استثمارياً عريقاً، لذا يجب العمل على معالجة ذلك الأمر.