على وقع الملاحظات والمآخذ التي أوردها التقرير السنوي الصادر أخيراً عن ديوان المحاسبة بشأن عمليات التدقيق والفحص والمراجعة على أعمال وزارة الشؤون الاجتماعية للسنة المالية (2022/ 2023)، الذي أظهر تراكم مديونية المساعدات التي صُرفت دون حق، وزيادة رصيدها منذ السنة المالية (2017/ 2018) حتى يناير 2023 بواقع 21.658 مليون دينار، كشف مصادر مسؤولة في «الشؤون» أن نسبة تحصيل تلك المديونيات بلغت 60 في المئة من إجمالي أصل المبلغ السالف ذكره بواقع 13 مليوناً، مؤكدة أن ثمة مراجعة دورية من جانب الشؤون القانونية واللجنة المشكلة لمتابعة أرصدرة المديونيات بالوزارة، لمنع تراكمها واتخاذ اللازم حيال تحصيلها.

وقالت المصادر إن «نسب تحصيل مديونية المساعدات في صعود مستمر، لاسيما أن جميع الحالات التي تقاضتها دون حق تم الاستعلام عن جهات عملها، وتوجيه مخاطبات رسمية لها لاستقطاع هذه المديونيات من رواتبها الشهرية»، مشددة على أن الوزارة تسعى جاهدة إلى تحصيل هذه المديونيات بالطرق الودية أولاً، إما بسداد المبلغ كاملاً، أو بالموافقة على طلب تقسيطه على دفعات شهرية من الراتب في حال كان الشخص موظفاً حكومياً.

Ad

وأضافت أنه «في حال فشلت الطرق الودية تلجأ الوزارة إلى إقامة دعاوى قضائية بحق المعنيين، ومطالبتهم بردّ هذه المبالغ، لاسيما أنها أموال عامة لها حرمتها»، مؤكدة حرص وزير الشؤون الشيخ فراس المالك، ووكيل قطاع التنمية د. خالد العجمي، وقياديي الوزارة على تلافي الملاحظات والمآخذ كافة المسجلة من الجهات الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة، لاسيما تلك الخاصة بالمساعدات.

مراجعة الملفات الموقوفة

وكشفت المصادر أن لجنة المساعدات العامة تعكف حالياً على مراجعة جميع الملفات الموقوفة للتأكد من سداد أصحابها لكامل مديونياتهم، إن وجدت، مشددة على أن ثمة إجراءات قانونية صارمة تتبعها اللجنة حالياً قبل الموافقة على صرف المساعدات لقصر وحصر العملية فقط على المستحقين الفعليين، موضحة أن الوزارة تسعى لاستكمال عملية الربط الإلكتروني مع بقية الجهات الحكومية المعنية، بعد نجاح الربط مع 13 جهة مختلفة، ليتسنى إطلاق خدمة تقديم طلب المساعدة آلياً، عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، دون الحاجة إلى مراجعة الوحدة الاجتماعية التابع لها مقدّم الطلب.

أسباب تراكم المديونيات

وأرجعت المصادر تراكم المديونيات إلى تأخر بعض الجهات الحكومية في إتمام عملية الربط الآلي مع الوزارة، إضافة إلى تقليل قيمة الاستقطاع الشهري للمديونيات بواقع 10 في المئة فقط من أصل الدين (قيمة المساعدة المصروفة دون حق) مما ترتب عليه تدني نسب التحصيل وطول المدة المستغرقة نظير ذلك، لافتة إلى أن استمرار اللجنة المعنية في اكتشاف مديونات جديدة لمساعدات صرف بالمخالفة للقانون واللائحة وإضافتها على المديونية الحالية يقف حائلاً أمام زيادة نسب التحصيل.

وذكرت أن «حالات الإيقاف التي لديها مصدر دخل (جهة العمل، رواتب المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية) تتطلب الكثير من الوقت لمخاطبة تلك الجهات والتأمينات، أما الحالات التي ليس لديها مصدر للدخل يمكن الاستقطاع منه، فتتطلب التواصل مع المنتفع أو ذويه للسداد بالطرق الودية، وفي حال تعذّر ذلك فإن الأمر يأخذ بعض الوقت لمخاطبة الجهات القانونية في الوزارة وخارجها لاتخاذ اللازم».