استناداً إلى ثلاثة أسباب، ردت الحكومة إلى مجلس الأمة رسمياً تعديل قانون الجزاء فيما يخص تخفيض مدد رد الاعتبار، والمعروف باسم قانون «رد الاعتبار»، معتبرة أن هذا القانون بالشكل الذي أقره المجلس يشكل ردة تشريعية بتقريره مساواة مطلقة، معيارها مجرد تنفيذ العقوبة أو مرور فترة زمنية بسيطة، بين جميع المجرمين رغم اختلاف جرائمهم.

وأكدت الحكومة، في مرسوم الرد، أن القانون لم يراعِ مصلحة المجتمع وسيؤدي إلى نتيجة عكسية بالسماح للمستفيد منه بممارسة حقوقه السياسية والاجتماعية رغم عدم ضمان اندماجه في المجتمع، ليعود القانون بذلك إلى المربع الأول.

Ad

وفي شرحها لأول الأسباب، قالت الحكومة إن المشرع الكويتي عندما نظم مسألة رد الاعتبار، فإنه نظمها تنظيماً عاماً مجرداً معبراً عن فلسفة رد الاعتبار، والتي تقوم من ناحية على أنه ليس من العدل أن يُحرم شخص سبق إدانته وحُكِم عليه بعقوبة سالبة للحرية من أن يتبوأ المركز اللائق بشكل صالح إذا بذل مجهوداً ليحسن سيره وسلوكه.

وفي سببها الثاني، قالت الحكومة إنه بالنظر إلى التشريعات المقارنة، والتي استندت إليها لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية عند تبنيها لهذا القانون، يتضح أن جميع هذه التشريعات تبنت واعتنقت منهجاً واحداً لرد اعتبار المحكوم عليه، وهو ضرورة مضي مدة زمنية معقولة تتناسب مع مدة العقوبة المحكوم بها وتختلف عنها، ورغم ذلك فإن الاقتراح بقانون - الموافق عليه - لم يعتنق ذات المنهج، وانتهج فلسفة مغايرة بتبنيه معياراً وحيداً، وهو مضي ذات مدة العقوبة المقضي بها أو عشر سنوات أيهما أقل، أياً كانت مدة العقوبة المقضي بها، بغض النظر عن الجرم المرتكب.

أما السبب الثالث، فرأت الحكومة أن تخفيض مدد رد الاعتبار على نحو ما جاء به القانون قد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالسماح له بممارسة حقوقه السياسية والاجتماعية رغم عدم ضمان اندماج مثل هذا الشخص، الذي ثبتت إدانته بموجب عدة أحكام باتة، والتحقق من استقامة سلوكه بمضي المدة المناسبة قانوناً أو قضاءً كقرينة ترجح ذلك.

الكلفة المالية تعيد «ذوي الإعاقة» للمربع الأول

كحال «رد الاعتبار» الذي ردته الحكومة إلى مجلس الأمة، تسلم المجلس مرسوماً آخر برد تعديلات قانون ذوي الإعاقة، حيث أوردت الحكومة حزمة أسباب، تصدرتها كلفته المالية العالية التي ترهق الميزانية العامة للدولة.

وقالت الحكومة، في مرسوم ردها، إنه و«إن كانت المبررات التي دعت إلى الاقتراح بقانون لتعديل أحكام القانون 8 لسنة 2010 بشأن ذوي الإعاقة، قائمة لا شك على اعتبارات إنسانية وهامة، وقد تكون ضرورية بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة ولمن يقومون برعايتهم، وهي أمور لا يختلف عليها أحد، فإن الاقتراح بقانون المعروض يؤخذ عليه العديد من الملاحظات والتي يمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية على نحو يترتب عليه الإضرار بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أو بعدم مقدرة الدولة على القيام بما ألزمها به هذا الاقتراح بقانون من التزامات تجاه هؤلاء الأشخاص أو تجاه من يرعاهم».

ومن تلك الأسباب، ذكرت أن القانون تبنى فكرة التوسع في الدعم المالي لذوي الإعاقة من خلال بعض الامتيازات التي تمنح لهم فعلياً بصفة شخصية، وهى فكرة في حد ذاتها محمودة ومطلوبة متى كانت قائمة ومبنية على أسس سليمة وعلى دراسة حقيقية توضح تكلفتها المالية، مؤكدة أن هذا لم يتحقق في القانون، وهو ما من شأنه إرهاق ميزانية الدولة بزيادة الأعباء بشكل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية سببها عدم مقدرة الدولة على القيام بما تضمنه هذا الاقتراح.

وأضافت الحكومة أن أعداد المكلفين برعاية المعاق في ازدياد، حيث بلغ عددهم حتى 31 أكتوبر 2023 نحو 16000 مكلف، وأن تكليف اثنين من شأنه زيادة هذا العدد، ومن ثم ارتفاع التكلفة بشكل كبير ومرهق للصناديق.

وفي تفاصيل الخبر:

رسمياً ردت الحكومة إلى مجلس الأمة قانوني رد الاعتبار وتعديل قانون ذوي الإعاقة، وأوردت 3 أسباب في مرسوم رد تعديل قانون الجزاء فيما يخص تخفيض مدد رد الاعتبار، معتبرة أن القانون بالشكل الذي أقره المجلس لم يراعِ مصلحة المجتمع وسيؤدي إلي نتيجة عكسية بالسماح للمستفيد منه بممارسة حقوقه السياسية والاجتماعية رغم عدم ضمان اندماجه في المجتمع، ليعود القانونان بذلك إلى المربع الأول.

وذكرت الحكومة أن السبب الأول يتمثل في المدد التي جاء بها الاقتراح بقانون المشار إليه ــ سواء لرد الاعتبار القانوني أو القضائي ــ ليس من شأنها تحقيق الغاية المرجوة منه، بحسب أن المشرع الكويتي عندما نظم مسألة رد الاعتبار، فإنه نظمها تنظيما عاما مجردا معبرا عن فلسفة رد الاعتبار، التي تقوم من ناحية على أنه ليس من العدل أن يُحرم شخص سبق إدانته وحُكم عليه بعقوبة سالبة للحرية من أن يتبوأ المركز اللائق بشكل صالح إذا بذل مجهوداً ليحسّن سيره وسلوكه وأقام الدليل على هذا بمرور فترة معينة دون أن يرتكب جريمة جديدة. ومن ناحية أخرى ضرورة مراعاة مصلحة المجتمع التي تتمثل في تقليص ذوي السلوك المنحرف والعمل على سرعة اندماجهم في المجتمع وعدم عودتهم إلى الجريمة مرة أخرى، من خلال إعطاء المحكوم عليه فرصة ليعود عضوا صالحا في المجتمع إذا بذل مجهوداً ليحسن سيره وسلوكه وأقام الدليل على هذا بمرور فترة معينة مناسبة دون أن يرتكب جريمة أخرى.

التشريعات المقارنة

أما في السبب الثاني لرد القانون، فقالت الحكومة، أنه بالنظر إلى التشريعات المقارنة التي استندت إليها لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة عند تبنيها للاقتراح بقانون المعروض، يتضح أن جميع هذه التشريعات تبنّت واعتنقت منهجا واحدا لرد اعتبار المحكوم عليه، ألا وهو ضرورة مضي مدة زمنية معقولة تتناسب وتختلف مع مدة العقوبة المحكوم بها، ومع ما إذا كانت العقوبة مقررة لجناية أو لجنحة وهو ما يتفق مع فلسفة رد الاعتبار والأهداف المرجوة منه، والتي تضمن عودة اندماج المحكوم عليه مرة أخرى في نسيج المجتمع، ورغم ذلك فإن الاقتراح بقانون - الموافق عليه - لم يعتنق ذات المنهج، وانتهج فلسفة مغايرة بتبنيه معيارا وحيدا وهو مضي ذات مدة العقوبة المقضي أو عشر سنوات أيهما أقل أيا كانت مدة العقوبة المقضي بها، بغض النظر عن الجرم المرتكب.

وفي السبب الثالث، قالت الحكومة، إن من شأن الاقتراح بقانون الماثل حال الموافقة عليه واعتبار المدة اللازمة لرد الاعتبار القانوني لمن أتم العقوبة أو صدر عفو له هي ذات مدة العقوبة المقضي بها أو عشر سنوات أيهما أقل، تحقيق استفادة للمحكوم عليه الصادر ضده أحكام بعقوبات متعددة، بحسب أن نص المادة (247) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه قرر أن هذا المحكوم عليه لا يرد اعتباره قانونا ولا قضاءً إلا إذا توافر شرط المدة اللازم لرد الاعتبار بالنسبة لجميع العقوبات المحكوم بها عليه، ومن ثم فإن تخفيض مدد رد الاعتبار على نحو ما جاء به الاقتراح بقانون قد يؤدي إلي نتيجة عكسية بالسماح له بممارسة حقوقه السياسية والاجتماعية رغم عدم ضمان اندماج مثل هذا الشخص - والذي ثبتت إدانته بموجب عدة أحكام باتة - والتحقق من استقامة سلوكه بمضي المدة المناسبة قانونا أو قضاءً كقرينة ترجح ذلك.

وفي ختام مرسوم الرد قالت الحكومة: «لكل ما تقدم، وحيث إن الاقتراح بقانون خرج عن الأهداف المرجوة منه، فقد أصبح جديرا برده إلى مجلس الأمة ليتخذ ما يراه مناسبا تجاهه على ضوء مبررات الرد هذه».

«ذوي الإعاقة»

أما في ردها تعديلات قانون ذوي الإعاقة، فقد أوردت الحكومة 9 مبررات، قائلة: «إن كانت المبررات التي دعت إلى الاقتراح بقانون لتعديل أحكام القانون رقم 8 لسنة 2010 المشار إليه، لهي مبررات مما لا شك فيه قائمة على اعتبارات إنسانية، وهامة، وقد تكون ضرورية بالنسبة للأشخاص ذوى الإعاقة ولمن يقومون برعايتهم، وهي أمور لا يختلف عليها أحد، إلا أن الاقتراح بقانون المعروض يؤخذ عليه العديد من الملاحظات التي يمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية على نحو يترتب عليه الإضرار بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أو بعدم مقدرة الدولة على القيام بما ألزمها به هذا الاقتراح بقانون من التزامات تجاه هؤلاء الأشخاص أو تجاه من يرعاهم».

وذكرت أن من تلك الأسباب، أن القانون تبنى فكرة التوسع في الدعم المالي للأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك من خلال بعض الامتيازات التي تمنح لهم فعليا بصفة شخصية، وهي فكرة في حد ذاتها محمودة ومطلوبة، ولكن متى كانت قائمة ومبنية على أسس سليمة وعلى دراسة حقيقية توضح تكلفتها المالية وهو ما لم يتحقق بهذا القانون، الأمر الذي من شأنه إرهاق الميزانية العامة للدولة بزيادة هذه الأعباء بشكل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في عدم مقدرة الدولة على القيام بما تضمنه هذا الاقتراح من أحكام.

وتابعت، أما فيما يتعلق بهذه المادة فقد حدد هذا القانون ثلاث فئات من المخاطبين بأحكامه وهم ذوو الإعاقة من الكويتيين، وذوو الإعاقة من أبناء الكويتية من غير كويتي، وذوو الإعاقة من غير كويتي، بما يدل على أن القانون يخاطب الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص بقصد تقرير مزايا وتسهيلات لهم تساعد على دمجهم في المجتمع وتلزم أفراد المجتمع كله بتوفير الرعاية اللازمة لهم، غير أنه يرد ضمن الفئات المخاطبة المكلفين بالرعاية.

وأشارت الحكومة إلى أن أعداد المكلفين برعاية المعاق في ازدياد، حيث بلغ عددهم حتى 31/10/2023 ما يقارب 16000 مكلف، وإن تكليف اثنين من شأنه زيادة هذا العدد، ومن ثم زيادة التكلفة بشكل كبير ومرهق للصناديق.

شرط جوهري

شددت الحكومة في مرسوم رد «رد الاعتبار» على أن مرور فترة زمنية مناسبة بين تمام تنفيذ العقوبة وتقرير رد الاعتبار شرط جوهري ولازم، سواء تقرر رد الاعتبار بقوة القانون أو بحكم قضائي بعد التثبت في الحالة الثانية من حسن سير وسلوك المحكوم عليه حتى تثبت جدارته برد اعتباره إليه، وبما يحقق التوازن بين مصلحة المجرم الذي تم الحكم عليه بعقوبة الحبس في أن يستعيد حقوقه المدنية التي سقطت بما جنت يداه هو وبين مصلحة المجتمع الذي يريد أن يطمئن الى أنه أعاد عضوا صالحا فيه.

قانون «رد الاعتبار»... ردة تشريعية

أكدت الحكومة في مرسوم رد الاعتبار أن القول برد اعتبار المحكوم عليه حتما - بحكم القانون - متى أتم مدة بذات مدة العقوبة المقضي بها، أو عشر سنوات أيهما أقل أيا كانت مدة العقوبة المقضي بها، قد يكون من شأنه عدم ضمان تحقق النتيجة المرجوة من فكرة رد الاعتبار، بحسب أن مدة العقوبة المقضي بها قد تكون وجيزة جدا بالنظر للجريمة المرتكبة، وذلك لاعتبارات قد تقدرها المحكمة نظرا لظروف الواقعة.

وأضافت أنه من شأن ذلك الإخلال بمصلحة المجتمع بتمكين المجرم الذي ثبت جرمه بموجب حكم قضائي بات من التنصل من آثار جريمته فور تنفيذ العقوبة أو مرور أشهر قليلة عليها، دون الوقوف عما إذا كان قد عاد إلى رشده الأخلاقي والقانوني، الأمر الذي يمثل ردة تشريعية بتقرير مساواة مطلقة، معيارها مجرد تنفيذ العقوبة أو مرور فترة زمنية بسيطة بين جميع المجرمين رغم اختلاف جرائمهم التي تنبئ بذاتها عن مدى خطورة كل منهم واختلاف أثر تنفيذ العقوبة أو مرور الزمن على كل منهم بشأن إصلاحه وتقويمه.

وتابعت، كذلك الأمر بالنسبة للاقتراح الخاص بتعديل مدة رد الاعتبار القضائي وجعلها أن يكون قد مضى من تاريخ تمام تنفيذ العقوبة أو صدور العفو نصف مدة العقوبة المقضي بها أو خمس سنوات أيهما أقل، مع اشتراط مضي خمس سنوات لمن سقطت عنه العقوبة بالتقادم، بغض النظر عما إذا كان هذا الفعل يشكل جنحة أو جناية وهى مساواة غير مبررة أو مفهومة، وعما إذا كانت المدة التي قضاها المحكوم عليه في محبسه كافية لإصلاحه وتقويمه وتهذيبه من عدمه، والتأكد من الحيلولة بين المجرم الذي ثبتت إدانته بموجب حكم بات وبين ممارسة بعض الحقوق السياسية والاجتماعية ذات الشأن، والتي لا يصح أن يرتقيها من فقد اعتباره إلا بعد التحقق من أخذه نفسه بلجام الاستقامة في السلوك تحت رقابة القضاء أو مضي مده مناسبة قانونا كقرينة ترجح ذلك.

رد الحكومة إلى مجلس الأمة قانوني «رد الاعتبار» وتعديل قانون ذوي الإعاقة:

مرسوم رقم 229 لسنة 2023

مرسوم رقم 228 لسنة 2023