في وقت رفض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الاقتراح بقانون الذي يمنع منح أي قروض ومساعدات لأي دولة إلا عبر مشروع بقانون يقره مجلس الأمة، استعرض إنجازاته على أرض الواقع.

وقال الصندوق، في مذكرته التي حصلت «الجريدة» على نسخة منها، يلاحظ أن التعديل المقترح على قانون إعادة تنظيم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية استند وفق مذكرته الإيضاحية إلى الشرط الوارد في المادة 70 من الدستور، التي ألزمت الحصول على موافقة مجلس الأمة لنفاذ المعاهدات التي من شأنها أن تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية، لذا فمن الأولى أن تعرض على المجلس كل الاتفاقيات المتعلقة بالقروض التي يقوم الصندوق بتقديمها للدول العربية والنامية للموافقة عليها وإقرارها في صورة مشاريع بقوانين، وهذا الاقتراح قد أعد حتى يتحقق للمجلس دوره الرقابي على المال العام وأوجه إنفاقه.

وأضاف: لا شك في أن اتفاقيات قروض الصندوق ليست من قبيل المعاهدات التي أشارت إليها المادة 70 من الدستور، كما لا يخفى أن قروض الصندوق، بحسب التكييف المحاسبي لها، لا تعتبر من قبيل المصروفات، بحيث يمكن القول إنها تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات، ورغم أهمية قروض الصندوق فهي لا يمكن قياسها على أنواع المعاهدات التي ورد النص بشأنها في المادة 70 من الدستور أو تفوق تلك الأنواع في الأهمية أو الخطورة بحيث يمكن القول إن من باب الأولى والأجدر أن تعرض اتفاقيات قروض الصندوق على مجلس الأمة، لأخذ موافقته عليها قبل إقرارها.

Ad

وتابع: وكما سبق ذكره فقد ورد في المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون أن القانون المقترح أعد كي يتحقق لمجلس الأمة دوره الرقابي على المال العام وأوجه إنفاقه ولا جدال، بطبيعة الأمر، في دور مجلس الأمة في الرقابة على توجيه الأموال من قبل الصندوق واستخداماتها، ولا شك في أن هذه الرقابة لم تكن غائبة في الماضي، إذ لا يخفى أن الصندوق يعمل تحت إشراف الدولة ممثلة بوزير الخارجية، ومن خلال ذلك فإن الدولة تشرف على نشاط الصندوق وتوجهه، بما يشمل تحديد الدول المستفيدة من قروضه، بالتالي فإن توجيه مساعدات الصندوق يتم ضمن إطار سياسة الدولة الخارجية، بما يكفل توظيف هذه المساعدات لخدمة أهداف سياسة الدولة الخارجية ويتفق مع مصالحها العليا، كما أنه لا يخفى أن حسابات الصندوق تخضع للتدقيق من قبل ديوان المحاسبة الذي يقدم تقريراً سنوياً لمجلس الأمة.

ويجدر التنويه بأن الصندوق قد أثبت كفاءة عالية في إدارة الموارد المتاحة له في تقديم القروض واستثمار أرصدته، حيث بلغ إجمالي المبالغ التي دفعتها الدولة لسداد رأس المال الصندوق 970 مليون دينار حتى السنة المالية 1987-1988، بينما سدد من أرباح الصندوق مبلغ 1.030 مليون دينار من رأس المال المحدد بمبلغ 2 مليون دينار، ويعتمد الصندوق في تمويل عملياته منذ السنة المالية المنوه عنها على موارده الذاتية التي تتمثل في أقساط القروض والفوائد والمسددة والدخل المتحقق من عائد استثمارات أمواله، كما أن إجمالي رأسمال الصندوق واحتياطياته بلغ في نهاية السنة المالية 2023-2022 حوالي 5.823 ملايين دينار مما يدل على أن الصندوق قد حافظ على موارده وقام بتنميتها على النحو الملائم مع أن قروض الصندوق للدول النامية تقدم بشروط ميسرة، وقد أسهم الصندوق حتى نهاية السنة المالية 2023-2022 في تمويل 1012 مشروعاً في 106 دول، مما ترك صدى طيباً لدى الدول المستفيدة وأسهم في تدعيم علاقات الصداقة بين دولة الكويت وهذه الدول، ومن هذه الزاوية يمكن القول، إن الصندوق قد نجح في أداء المهام المنوطة به وقام بتحقيق عائد مزدوج من خلال نشاطه الذي يشتمل على مردود مالي وسياسي في آن واحد.

وقال إنه كثيراً ما تحدث مستجدات ومتغيرات أثناء تنفيذ بعض المشاريع التي يسهم الصندوق في تمويلها مما يستوجب إدخال تعديلات جوهرية في اتفاقيات القروض الخاصة بتلك المشاريع، وتقوم إدارة الصندوق في تلك الحالات بعرض التعديلات المقترحة على مجلس إدارة الصندوق للبت فيها بالسرعة والفعالية التي تتطلبها برامج تنفيذ المشاريع المعنية، أما إن أصبحت الموافقة على بعض اتفاقيات قروض الصندوق من صلاحيات مجلس الأمة فإن التعديلات المطلوبة في تلك الاتفاقيات قد تستغرق وقتاً طويلاً بسبب الإجراءات والنظم البرلمانية، الأمر الذي يؤثر سلباً على المشاريع الممولة من حيث مدة التنفيذ وتكاليفها وبالتالي تحقيق منافعها الاجتماعية والاقتصادية المستهدفة.

وأضاف: يتضح مما تقدم أن الصندوق يعمل في إطار السياسة العامة لدولة الكويت وتحت إشرافها، كما يعمل وفقاً للاعتبارات الفنية والمالية والاقتصادية، وعلى ذلك فإن ممارسة مجلس الأمة لجانب من اختصاص الحكومة الإداري في هذا الصدد سيكون من شأنه الإخلال بالتوازن في توزيع السلطات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتابع: ولا شك في أن إدخال تعديل في قانون الصندوق على النحو الوارد في الاقتراح بقانون المشار إليه، بحيث يستوجب الحصول على موافقة مجلس الأمة على كل قرض يقترح تقديمه من الصندوق قبل منحه سيترتب عليه الحد من استقلال الصندوق، بحيث ينشأ السؤال عما إذا كان مثل هذا الحد ينسجم مع ما جاء في المادة 133 من الدستور التي تنص على أن ينظم القانون المؤسسات العامة وهيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها، فالاقتراح بقانون المشار إليه يتعدى مجرد الرقابة.

نعتمد

وفي ختام مذكرته قال الصندوق: بناء على ما سبق، فإن الأسلوب الحالي في الموافقة على القروض المقدمة من الصندوق، والذي ظل يباشره مجلس إدارة الصندوق، تحت إشراف السلطة التنفيذية، على مدى ستين عاماً خلت، يمثل الأسلوب الأمثل لعمليات القروض الإنمائية للدول الشقيقة والصديقة، وليس هناك مسوغ لتعديله، وفي ضوء ما ورد في هذه المذكرة، فإنه يؤمل أن يعدل عضو مجلس الأمة، مقدم الاقتراح بقانون المشار إليه، عن اقتراحه بعد الوقوف على ما ورد في هذه المذكرة.