كان يعشق الرياضة بين هوايات أخرى، وتعلّق بالعلم والتعليم منذ نعومة أظفاره، وانتقل من مدرسة المثنى الابتدائية إلى «الشامية المتوسطة»، ثم القسم الداخلي بثانوية الشويخ، فجامعة الكويت، ومنها إلى بريطانيا للدراسات العلمية العليا.

رحل الدكتور ناجي سعود الزيد عن الدنيا بعد معاناة مع المرض تحمّل فيها أشد الآلام، ولم يكن في حياته محباً للمال أو التجارة، ولم يكن يسعى إليهما، فطبيعته التي فُطِر عليها مغايرة لهما.

صرف عمره في العلم ومتابعة أبحاث العلماء، وقد أسرّ لي في أيامه الأخيرة أنه كان محكماً فرعياً في لجنة دولية فرعية في جائزة نوبل للسلام.

Ad

حصل على شهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء في لندن، حيث كان مبتعثاً من جامعة الكويت، «الدفعة الأولى» لخريجي هذه الجامعة والأولى في إيفاد المعيدين، والأولى في قسم الأحياء بكلية العلوم، ثم انضم إلى كلية الطب في بداية تأسيسها حتى ارتقى إلى لقب «بروفيسور».

ناجي سعود الزيد حاصل أيضاً على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي - فرع العلوم الطبية والأبحاث العلمية - في الوقت الذي حصلت زوجته على الجائزة في مجال العلوم الحياتية في عام 1989.

وصفه الكاتب الصحافي الأستاذ أحمد الصراف في مقالة قديمة له بأن «مقالات وشخصية الزيد لم تأتِ من فراغ بل جاءت كمحصلة لجهد كبير بُذل في القراءة والاطلاع والبحث العلمي والميداني في أكثر من لغة، إضافة إلى المؤهل العلمي الأكاديمي العالي، والخبرة العملية الغنية التي يمتلكها».

كانت محطته التالية حب السفر والرحلات، بدأها عندما كان في كشافة «الشامية» بزيارة المغرب في الستينيات، وكان يُكنّ لبريطانيا محبة لا يفوقها سوى حبه لبلده الكويت، إذ تعلم في لندن وعاش فيها حتى حصوله على أعلى الشهادات من أعلى الجامعات فيها.

الآن، وقد فارق شقيقي الدكتور ناجي سعود الزيد هذه الدنيا نعزيه في خسارة ما تركه من مقالات وصداقات وذكريات حميمة حتى مع من اختلف معهم فكرياً وهم قلة.

أخي ناجي، مشاعر الفقد من وجع وحزن تلفني وأنا أودعك وأرى عيون وقلوب محبيك الكثر تدمع ألماً هي كذلك، وهذا ما يعزينا في فراقك.

ولا أستطيع أن أنهي هذا الرثاء - وهو قليل بحقه - دون الحديث عمن حملت معه وتحمّلت عنه جانباً من صولاته، وشاركته أفراحه وأتراحه، وكانت روحه، والتقيا رتقا في اثنين من الأبناء الدكتور سعود والدكتور فواز، فقد باركت السماء هذا الانصهار العائلي، إذ أصبحت معه مرآة لصدره وصار مسكوناً بها وباتت مسكونة به، إنها الأستاذة الدكتورة موضي بورسلي.

رحم الله شقيقي... وسيظل في ذاكرتنا مدة طويلة بطول الأيام والليالي الحبلى بكل المتناقضات وبكل عجيب وكل غريب.... وداعاً

ومساكم الله بالنور.

أخوك فيصل سعود الزيد إعلامي سابق