في محاولة لمنع برميل البارود من الانفجار في المنطقة، أرسلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي عبر سويسرا تبرأت فيها من اغتيال جنرال الحرس الثوري رضا موسوي في سورية أو حتى العلم بالعملية الإسرائيلية، مطالبة بعدم التصعيد وتسريع فتح قنوات الاتصالات الأمنية المباشرة كي لا تنجر المنطقة إلى حرب أوسع، بدأت من غزة والضفة الغربية وتتمدد بالفعل إلى لبنان وسورية والعراق واليمن وإيران.

وكشف مصدر عالي المستوى في مجلس الأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أنه مع رسالة بايدن، أطلعت الأجهزة الأمنية، أمس الأول، المجلس على تقرير يؤكد أن مسؤولاً فرنسياً كبيراً زار بيروت منذ أسبوع وحذر اللبنانيين من أن إسرائيل تجهز لعمليات اغتيال لقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبعض قادة جبهة المقاومة في لبنان، وسلم لهم لائحة أسماء من بينهم موسوي، الذي شيعته إيران أمس في جنازة أَمَّها خامنئي بنفسه.

Ad

وطلب المسؤول الفرنسي من الأجهزة اللبنانية تكثيف عمليات الأمن الاستخباراتي، وحث القادة الموجودين على اللائحة الإسرائيلية على التوجه إلى بلد ثالث ريثما تهدأ الأمور، كي لا تنجر المنطقة إلى تصعيد لا تحمد عقباه.

وأوضح المصدر أن موسوي، على غرار رفيقه قائد فيلق القدس قاسم سليماني، استخف بهذه التقارير، استناداً إلى اتفاق غير رسمي بين إيران وروسيا وإسرائيل على عدم استهداف قادة الحرس الثوري في سورية ولبنان مقابل عدم استهداف قادة الاحتلال.

وبحسب المصدر، فإنه بناءً على هذا الاتفاق غير الرسمي كانت إسرائيل تبلغ روسيا أنها ستستهدف مواقع في سورية لتبلغ حلفاءها قبل نصف ساعة لإخلاء المراكز المستهدفة مسبقاً، ولكن للمرة الثانية على التوالي الشهر الماضي لم يبلغ الروس الإيرانيين عن الهجمات الإسرائيلية، مؤكدين أنهم لم يكونوا على علم بها.

ولفت إلى أن «فيلق القدس» بدأ تحقيقات للتأكد من أن الروس كانوا مطلعين على العملية أم لا، كما يجري تحقيقاً مماثلاً مع الاستخبارات السورية عن إمكانية تسريب معلومات موقع موسوي، خصوصاً أن مكان وجوده كانت فيلا ضمن عدة مصايف مملوكة لإيران قرب دمشق، ولم يكن أحد حتى مرافقوه على معرفة بأنه سيتوجه إليها، وذهب منفرداً دون حرس بعد أن غير سيارتين ومكانين على الأقل قبل وصوله إليها، وهذا يعني أن هناك من كان على اطلاع دقيق على مكانه ليتم استهدافه واغتياله وحده.

وذكر أن إيران بناءً على كل هذه المعطيات من الآن فصاعداً ستلغي الاتفاق المسبق على إبلاغ الروس أنها تريد القيام بعمليات باتجاه إسرائيل من ضمنها إطلاق مسيرات التجسس، وأبلغت قواتها في سورية وحلفاءها بهذا القرار أمس الأول.

ويضاف هذا التباعد بين تحالف الضرورة، إلى الخلاف المستمر والمتواصل وغضب إيران من روسيا لموقف الأخيرة الثابت من تأييد حق الإمارات في السيادة على جزرها الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتين تتبعان إمارة رأس الخيمة، وأبوموسى التي تتبع الشارقة.

ورغم تلويح بغداد بمضيها في إنهاء الوجود العسكري الأميركي وتحذير سورية لمجلس الأمن من أن سياسات إسرائيل تنذر بإشعال المنطقة بعد مقتل موسوي، شدد بايدن على أن ضرباته تستهدف ردع إيران وفصائلها.

وقال بايدن لكبار قادة الكونغرس أمس الأول إن «الضربات استهدفت تعطيل وعرقلة سلسلة هجمات ضد الولايات المتحدة وشركائنا، وردع إيران والجماعات المدعومة منها عن شن أو دعم هجمات على أفرادنا ومنشآتنا، ونحن مستعدون لاتخاذ إجراءات أخرى، حسب الضرورة والملاءمة، للتصدي للتهديدات».