مع فشل الجنرالين عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي» في الاجتماع بجيبوتي أمس، تجسد شبح الحرب الأهلية في السودان بأبرز صوره مع تصاعد الدعوات الى تسليح المدنيين، في ظل تقدم قوات الدعم السريع في اتجاه الجنوب بعد 8 أشهر من نزاعها الدامي على السلطة مع الجيش.

وبعد أن استولت قوات حميدتي على أجزاء كبيرة من ولاية الجزيرة وسيطرت على العاصمة ود مدني، واصلت تقدمها في اتجاه الجنوب وسيطرت على عدة مناطق في ولاية سنار المجاورة. ويشكو سودانيون من «انتهاكات» ارتكبتها قوات الدعم في مناطق الجزيرة ويخشون تكرارها.

Ad

وأطلقت مجموعات تسمي نفسها «المقاومة الشعبية المسلحة» دعوات لتسليح المدنيين في ولايات النيل الأبيض، ونهر النيل، والقضارف الشمالية، وكسلا، والبحر الأحمر، وهي كلها مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.

في المقابل، دعت الدعم السريع من يشاء من سكان المناطق، التي تسيطر عليها، إلى التطوع لديها لتسليحهم، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو أن يحمي هؤلاء مناطقهم.

سياسياً، تأجل لقاء رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع أمس في جيبوتي، وأعربت حكومة السودان عن «أسفها لمماطلة قيادة الميليشيا المتمردة في تحكيم صوت العقل، وعدم رغبتها في إيقاف تدمير السودان وشعبه، ويتضح ذلك من عدم استجابتهم لحضور الاجتماع».

في المقابل، قام حميدتي بأول رحلة إلى الخارج منذ اندلاع الحرب، ووصل إلى إثيوبيا غداة زيارته أوغندا، في وقت تضاعف الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد)، جهودها لحمله والبرهان على بدء مفاوضات.

وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «وصول حميدتي إلى أديس أبابا»، في منشور أرفقته بصورة يظهر فيها خارجاً من الطائرة وفي استقباله نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ديميكي ميكونين.

وكان رئيس أوغندا يويري موسيفيني استقبله، أمس الأول، وكتب عبر إكس أنه عرض خلال اللقاء «رؤيته لبدء مفاوضات ووقف المعارك وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة».

وقال مصدر قريب من قوات الدعم السريع إنه «بعد زيارة أوغندا وإثيوبيا، يتوجه حميدتي إلى نيروبي (العاصمة الكينية)، لمحاولة الحصول على تأييد الدول أعضاء إيغاد لموقفه، قبل الانتقال إلى جيبوتي للقاء الفريق البرهان».