هيمن محوران أساسيان على كلمات ونقاشات منتدى حوار المنامة، أمس، هما حرب أوكرانيا، والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن مسيّرات إيران التي باتت تهديداً مشتركاً للخليج وأوروبا.

وأعادت حرب أوكرانيا وما أثارته من أزمة طاقة، الخليج إلى الواجهة، مع توجه أوروبا لاستبدال الإمدادات الروسية، كما أن رياح التنافس الاستراتيجي الأميركي- الصيني لفحت المنطقة، خصوصاً مع تزامن التوتر الأميركي - السعودي حول قرار «أوبك +» الأخير خفض إنتاج النفط مع اقتراب موعد القمة الخليجية - الصينية المقررة الشهر المقبل في الرياض.

وشدد وزير الخارجية الشيخ سالم الصباح على أهمية التعاون المشترك لمواجهة التحديات العالمية، وأشاد بقمة الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ على هامش «قمة العشرين» في بالي، آملاً أن تنعكس إيجاباً على الاستقرار الدولي.
Ad


وفي كلمته، خلال جلسة «المتغيرات الجيوسياسية للطاقة»، بمنتدى المنامة، أكد الصباح أن «الكويت تقوم بدورها وفق مبادئها وثوابتها في حماية الاستقرار السياسي، وصون أمن الطاقة وإمداداتها في المنطقة والعالم».

وبينما شدد على أهمية وقف التصعيد والحوار، دعا الصباح إلى «الاستعداد لمواجهة أي احتمالية لركود اقتصادي، واتخاذ إجراءات جماعية من الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، ووضع تصور لما ستتحمله الأسواق عام 2023، وضمان تدفق سلاسل الإمداد، والحاجة لزيادة الاستثمار في التنقيب والاستخراج والتصدير، وتطوير المصافي ومصانع التكرير، وضمان أمن الطاقة وإمداداتها».

وأكد التزام الكويت الكامل بمواجهة تغير المناخ، لكنه نبّه إلى أنه لا يمكن «التركيز على الجانب المناخي دون النظر إلى كل من أمن الطاقة وعناصر الازدهار الاقتصادي»، محذراً من أن عدم استقرار أسواق الطاقة له آثار على الاقتصاد العالمي تهدد بشكل مباشر الدول والشعوب.

ودعا دول العالم إلى الوحدة «أكثر من أي يوم سبق بالتاريخ»، لافتاً إلى المخاطر المقبلة مع اشتداد الصراعات السياسية، وفي ظل شبح الركود، ودخول الشتاء، وحاجة الشعوب للأساسيات المعيشية المهددة.

وفي ردٍّ على سوال حول قرار «أوبك +» الأخير بخفض الإنتاج وما أثاره من توتر بين واشنطن والرياض، جدد الصباح التأكيد أن القرار ليس سياسياً، ولا يهدف إلى مساعدة روسيا، «بل هو قرار تقني متخذ بناء على الأرقام لضمان أمن الطاقة».

وفي الجلسة نفسها، شدد مساعد وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، على ضرورة عدم إغفال الاستثمار بالنفط، مؤكداً أن المملكة ملتزمة بالتحول التدريجي والمنظم للطاقة النظيفة. وقال الخريجي إن السعودية بحاجة إلى التعاون مع كل دول العالم بما فيها الصين، داعياً الدول الكبرى إلى تفادي الانزلاق لصراع جيوسياسي يمتد إلى الدول الصغيرة.

ومن جهته، أكد وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني، ضرورة التعاون، وتجنيب منطقة الخليج والشرق الأوسط أن تصبح ساحة لأي تنافس جيوستراتيجي أو صراع دولي جديد، لافتاً إلى أن القمة الخليجية- الصينية مخصصة للحوار الاستراتيجي.

وشدد الزياني على أهمية الحوار بين مختلف دول العالم، مذكّراً بعقد 4 قمم استراتيجية بين الخليج وواشنطن.

وعلى هامش حوار المنامة، حذّر مساعد وزير الدفاع الأميركي، أمس الأول، شركاء المنطقة من أن التنسيق الوثيق جداً مع بكين في القضايا الأمنية والاستخبارية قد يضر بتعاونهم مع واشنطن، موضحاً أن مشاركة الصين في شبكات الاتصالات يمكن أن تخلق نقاط ضعف إلكترونية للولايات المتحدة، كما أن مشاركتها في بعض مشاريع البنية التحتية يمكن أن تولد مخاطر استخباراتية، ووجودها في دول معينة سيسمح لها بمراقبة القوات الأميركية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أمس الأول، أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، إلى وجود فرصة لتعزيز العلاقات الخليجية، مشددة على أن أمن الخليج من أمن أوروبا.

وبلهجة غير معهودة وجّهت ديرلاين انتقادات قوية لإيران، وذكّرت بأن مسيّراتها التي سقطت قبل أشهر على الإمارات انطلاقاً من اليمن، هي نفسها التي تتساقط اليوم على المدن الأوكرانية، داعية دول الخليج، بشكل صريح، إلى فعل المزيد.

ورد الأمين العام لمجلس التعاون د. نايف الحجرف، مذكراً بأن مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين الخليج والاتحاد الأوروبي عالقة منذ 13 عاماً، واللوم في هذا لا يقع على الجانب الخليجي، مضيفاً: «نحن جاهزون للتعاون عندما تكونون أنتم كذلك».