يتناول الفصل الثاني من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي الأحكام الخاصة بـ«نظام العمل في الجلسات»، حيث تتطرق مواد هذا الفصل الى بعض الضوابط والمحظورات التي من شأن مخالفتها الـتأثير السلبي في انضباط العمل البرلماني.

ومن بين ما تناوله هذا الفصل تنظيم بعض المسائل المتصلة بحق الكلام والمناقشة والتعليق لأعضاء مجلس الأمة وضبط حالات السماح بمقاطعة المتحدث منهم، وهذا ما نصت عليه- على سبيل المثال- المادة (75) بشأن حق عضو مجلس الأمة بالتعليق على موضوع الأوراق والرسائل مرة واحدة بشرط ألا تتعدى مدة كلامه خمس دقائق ولا تجاوز مدة الكلام كلها نصف ساعة، بالإضافة الى الحظر الذي نصت عليه المادة (76) بشأن عدم جواز المناقشة في موضوع غير وارد في جدول الأعمال إلا للأمور المستعجلة وتحت بند ما يستجد من الأعمال ووفق ضوابط معينة حددتها المادة نفسها.

Ad

وضبطاً لسياق الكلام في الجلسات البرلمانية نصت المادة (80) على أن يقيد أمين السر طلبات الكلام بحسب ترتيب تقديمها دون أن يتقيد الوزراء والمقررون بهذا الترتيب، إذ يبقى لهم الحق دائماً في أن تسمع أقوالهم أثناء المناقشة كلما طلبوا ذلك، في حين يعطي الرئيس وفقاً لنص المادة (81) الكلام أولاً للأعضاء المقيدة أسماؤهم في الأمانة العامة للمجلس قبل الجلسة ثم الأعضاء الذين يطلبون الكلام أثناء الجلسة، وذلك كله بحسب ترتيب الطلبات، وعند تشعب الآراء يأذن الرئيس بالكلام لأحد المؤيدين، ثم لأحد طالبي التعديل ثم لأحد المعارضين، وهكذا بالتناوب حسب ترتيب كل فريق، ولكل من طالبي الكلام أن يتنازل عن دوره لغيره وعندئذ يحل محله في دوره، وذلك مع عدم الإخلال بحكم الفقرة السابقة.

وفي إطار ضبط آداب النقاش ولياقات الحديث حظرت المادة (88) على المتكلم استعمال عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد، أو أن يأتي أمراً مخلاً بالنظام، فإذا ارتكب العضو شيئاً من ذلك لفت الرئيس نظره، وعند الخلاف يفصل المجلس في الأمر دون مناقشة.

بالمقابل، واحتراماً لحق المتحدث الملتزم بالضوابط القانونية والأخلاقية، ذكّرت المادتان (79) و(86) بعدم جواز مقاطعته ولا إبداء ملاحظة لـه، مع التأكيد على حق الرئيس وحده في لفت نظره في أية لحظة أثناء كلامه إلى مراعاة أحكام اللائحة والمحافظة على نظام الكلام وموضوعه، وعدم الاسترسال فيه أو تكرار كلامه أو كلام غيره، فإذا لم يمتثل المتكلم فله أن يلفت نظره مرة أخرى مع إثبات ذلك في المضبطة.

***

تتبلور مما سبق أهمية الإضاءة على عبارة «نقطة نظام» التي قد تبدو مبهمة عند البعض رغم كثرة تردادها على ألسنة البرلمانيين في الوطن العربي بعبارات مطابقة أو مشابهة كالـ«بالنظام» أو «باللائحة»... وجميعها يستهدف في حقيقته طلب الكلام أو الاعتراض وتبرير مقاطعة المتحدثين من النواب بهدف تصويب مسار النقاش وإعادة الانضباط لإجراءات الجلسة بما يتفق مع أحكام الدستور والنصوص اللائحية.

وبشكل أكثر تفصيلي، تتيح «نقطة نظام» للنائب تسليط الضوء على مخالفات واضحة في إدارة الجلسة أو خلل في آداب الحوار، ومن ذلك على سبيل المثال: التنبيه الى الخروج عن الموضوع، تصحيح معلومة غير صحيحة تؤثر في مسار النقاش، استيضاح مسألة مبهمة، أو لفت النظر الى وضع صحي طارئ أو الى تهديد لأمن القاعة وسلامة من فيها.

وفي حال تحققت واحدة من هذه الحالات أو ما يماثلها، يقوم النائب برفع يده متوجهاً لرئيس الجلسة بصوت مسموع بعبارة «نقطة نظام»، وما على رئيس الجلسة في هذه الحالة إلا أن يسمح له بالكلام مقاطعاً المتحدثين، وذلك شرط الالتزام ببعض الضوابط هي: عدم مرور فترة زمنية فاصلة بين المبرر لنقطة النظام ووقت إثارتها شفاهة، مع التحديد الدقيق للمسألة المثارة وذلك بهدف عدم التأثير على مسار الاجتماع أو التشويش على المشاركين في النقاش أو إرباك العمل البرلماني بمسائل مبهمة قد يتعمّد أحد النواب طرحها في توقيت غير ملائم، ولأسباب غير مبررة قانوناً، وذلك يرتبط بعدم جواز استغلال نقطة النظام للحصول- بغير مبرر أو حق- على فرصة للكلام أو لتوتير الأجواء في الجلسة أو لتسجيل موقف سياسي أو شعبوي يتناقض مع سبب وجود هذه الآلية التي تستهدف انضباط العمل المؤسساتي لا تحقيق المصالح الشخصية.

ترتكز نقطة النظام في دولة الكويت بشكل رئيس على ما ورد في المادة (83) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة التي نصّت على وجوب الإذن بالكلام دائماً في الأحوال الآتية:

أ- توجيه النظر إلى مراعاة أحكام الدستور ولائحة المجلس الداخلية، ويجب أن تكون مخالفة الدستور أو اللائحة في الموضوع الذي تتم مناقشته أو حول الإجراءات المتبعة أثناء الجلسة، وأن يحدد العضو نص الدستور أو اللائحة موضوع المخالفة.

ب- الرد على قول يمس شخص طالب الكلام.

ج- طلب التأجيل أو إرجاء النظر في الموضوع المطروح للبحث إلى ما بعد الفصل في موضوع آخر يجب البت فيه أولا.

د- طلب إقفال باب المناقشة.

وفي تناولهم لتفسير هذه المادة، يذهب فريق الى أن نقطة النظام تنحصر فيما نص عليه البند (أ) من المادة (83)، في حين يرى فريق آخر أنها تشمل جميع الحالات التي تناولتها البنود (من أ إلى د)، وقد يكون الترجيح في الكويت الى الوجهة الأولى وبخاصة أن الفقرة قبل الأخيرة من المادة نفسها لفتت الى أولوية البند (أ) على غيره من البنود التالية، رغم أن جميعها تؤدي الى نفس النتيجة، وهي وقف المناقشة في الموضوع الأصلي وحصول النائب على الإذن بالكلام، مع فارق أنه وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة (83) يؤذن بالكلام في الحالة المنصوص عليها في البند (أ) حتى قبل أن يتم المتكلم أقواله، في حين يقتضي الانتظار لحين انتهاء المتحدث من كلامه لمنح الإذن بالكلام وفقاً للبنود الأخرى.

* كاتب ومستشار قانوني