إذا كانت حكومة قد عجزت عن إقناع «ربعها» النواب بتمرير قانون الضريبة الانتقائية على السلع الضارة مثل السجائر، فليس لها أن تتحدث، ولو بكلمة واحدة، عن الإصلاح الاقتصادي والفكاك من إدمان النفط، ليت هذه الحكومة تسكت تماماً عن أي كلام حول المستقبل والضياع الحتمي القادم معه، طالما ظلت هذه الثقافة الاستهلاكية الاسترضائية الضحلة هي القدر المشترك الثابت بين أهل السلطة «المتعاونة» مع المجلس النيابي المهموم براحة المواطن وسعادته.

أي مواطن هذا وأي نوع من السعادة؟ هو مواطن اليوم ابن الوظيفة العامة مصدر الرزق الوحيد في الكويت، وهي سعادة اللحظة الحاضرة لجيل اليوم المتلاشي، أما الأبناء والبنات القادمون، فليس لهم غير التعاسة والضياع، فلا حكومة تفكر وتحتسب ولا مجلس يقلق لما يأتي به الغد... الكل ماشي على البركة.

Ad

كان من المتوقع في مارس الماضي أن تعمل الحكومة الضريبة الانتقائية التي تشمل الكماليات في بلد يضج بروح الكماليات، وعبر هذه الضريبة تجني الميزانية 500 مليون دينار سنوياً، وهو مبلغ يعادل - على ما يُذكر - تكلفة إعمال قانون منع الاختلاط بالجامعة، لكن لم يتم مرور هذه الضريبة، وأيضاً عجزت السلطة الساعية للتعاون الكامل مع المجلس عن إقرار مشروع الضريبة الانتقائية على السلع الضارة! حصافة كاملة الدسم من المجلسين، وفقهما الله.

تقرير «الشال» الأخير انتقد - بمرارة - استثمارات مؤسسة البترول التي تفكر في القوالب الجامدة ذاتها التي تُدار بها بقية مؤسسات الدولة، فالمؤسسة تعمل على زيادة الإنتاج من 2.8 مليون برميل إلى 3.2 ملايين في السنوات القادمة، مثل تلك الزيادة التي ستعود بإيرادات أكثر للميزانية ستبتلع بسرعة مع زيادة الأعباء المالية للقادمين إلى سوق العمل المحدود بالوظيفة العامة والإنفاق الجاري، وسننتهي كما بدأنا... تيتي... تيتي... مثل ما رحتي جيتي... ويا الله تخلف عليكم... عوجه وين ما تضربونها.