اجتمع أمس العالم في دبي لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في ظل حرب إبادة غير مسبوقة يشنها النظام الإرهابي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة، وهنا نحث الجميع على الانضمام إلينا في مقاطعة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف لتناقض وسقوط كل القيم والأهداف التي يدعو إليها المؤتمر.

يواصل الكيان الصهيوني المحتل ارتكاب جرائم الحرب في غزة، حيث يقصف المنازل والمستشفيات والمساجد والكنائس، ويستمر في قتل المدنيين الأبرياء (بمن في ذلك أكثر من 5000 طفل)، كما يرتكب هذا الكيان المغتصب ممارسات تنسف مبادئ العدالة البيئية التي تمثلنا كأكاديميين في علوم البيئة مثل حرق أشجار الزيتون وتلويث مياه الشرب للفلسطينيين وحرق المحاصيل الزراعية.

Ad

هذه الممارسات التي اختار المجتمع الدولي أن يغض الطرف عنها كلما تحدث الناشطون عن الأزمة البيئية للفلسطينيين وانعدام العدالة البيئية في الأراضي المحتلة، وبالأخص في قطاع غزة، ويصر هذا النظام الهمجي على خرق القوانين الدولية من خلال قطع الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والوقود والإمدادات الغذائية عن المنطقة، مما أدى إلى وضع كارثي إنساني وبيئي في قطاع غزة لم يشهده أحد في التاريخ.

كيف يمكن لدول العالم أن تجتمع لمناقشة العدالة البيئية والاستدامة وحالة البيئة في حين يتم تدمير وتحطيم شعب وبيئته بالكامل، بل كل ما هو حي هناك من إنسان وحيوان ونبات ومياه؟! وماذا عن استدامة الشعب الفلسطيني وأرضه؟!

وبحسب المرصد Ero-Med لحقوق الإنسان، أسقطت إسرائيل أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، أي ما يعادل قنبلتين نوويتين، مما أدى إلى مستويات غير مسبوقة من الدمار على حقوق الإنسان والتدهور البيئي كتلوث التربة والهواء والمياه والمحاصيل الزراعية واستدامة الحياة في غزة.

دعونا لا ننسى حقيقة أن أكبر الدول المصدرة لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم هي الجيوش والعمليات العسكرية التي تمثل 5.5% من الانبعاثات المسؤولة عن التغير المناخي، وفقًا لتقديرات عام 2022 التي أجراها خبراء دوليون.

العدالة البيئية والمناخية لا ينفصلان عن العدالة الإنسانية وحقوق الإنسان، ومن يختار المشاركة في مؤتمر لا يواجه هذا الواقع يخدع نفسه إذا ظن أن استبعاد القضية الفلسطينية من المؤتمر سيؤدي إلى مستقبل حقيقي وعادل ومستدام.

إن مشاركة إسرائيل في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف تحجب الإبادة الجماعية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعيد توجيه الاهتمام العالمي عن الجرائم التي ترتكبها، وإن النفاق الذي نراه أمامنا من الدول الغربية التي تتسابق في فرض أهداف التنمية المستدامة وسياسات التغير المناخي على دولنا في حين تستبيح تدمير الأراضي الفلسطينية مثال حي ينسف كل جهود الدول لتحقيق الاستدامة البيئية وأهداف مؤتمر المناخ.

الحرب على غزة توضح لنا تناقضا تاما يشل نظرتنا لمستقبل بيئي مستدام، فإذا كانت دول العالم على استعداد للاجتماع في مؤتمر كبير تنظمه الأمم المتحدة لمناقشة تغير المناخ، فلماذا لا تستطيع الدول نفسها الدعوة إلى وقف إطلاق النار؟ هل نقدر قيمة البيئة أكثر من حق الإنسان في العيش؟

* جامعة الكويت- كلية العلوم.