نقلاً عن جريدة فايننشال تايمز، بمناسبة الهدنة المؤقتة بين حركة حماس والكيان الصهيوني بإطلاق 300 سجين من سجون إسرائيل مقابل الإفراج عن عدد من رهائن «حماس»، هناك 6.800 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، ثلث المسجونين الفلسطينيين ملقى بهم في السجون لمدد غير معلومة ووفقاً لقرارات حجز إدارية أمنية.

معظم الذين أدينوا من السجناء الفلسطينيين تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ولم يتم الإفصاح عن أدلة الإدانة لمقتضيات أمنية حسب الزعم الإسرائيلي. الذين سيُطلَق سراحهم 300 سجين فلسطيني، هم من النساء و250 من الذكور الذين تتراوح أعمارهم من 18 عاماً فما دون هذا العمر، وهم قصر وأطفال، وهناك من الأسرى جدة تبلغ من العمر 59 عاماً، وأطفال عليهم تهم بإلقاء حجارة على الإسرائيليين.

Ad

لم تذكر أي وسيلة إعلام غربية كبرى حتى الآن مثل هذه الحقائق باستثناء «فايننشال تايمز»، وقبل أعوام وبعد الغزو الأميركي لأفغانستان إثر جرائم 11 سبتمبر ألقت السلطات العسكرية القبض على الكثيرين من المشتبه فيهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، وتم إيداعهم سجن غوانتنامو بكوبا، خلافاً لمبدأ «الإجراء الواجب»، كما هو مستقر في المبادئ القانونية العليا في «الدول المتحضرة»، وتم استثناء قضاياهم من اختصاص المحاكم الأميركية، حينها ضجت أصوات كثيرة معترضة على ذلك الإجراء، ووصفته وسائل الإعلام بأنه وصمة عار في جبين العدالة الأميركية.

بينما واقع المتهمين الفلسطينيين أنهم ملقى بهم في السجون الإسرائيلية منذ أعوام طويلة، وسبب مصادرة حرياتهم أنهم قاوموا احتلال أرضهم، فلا أحد كان يدرك هذا الكم الكبير من السجناء دون محاكمات في نظام عدته الأنظمة الغربية أنه الديموقراطية الوحيدة في المنطقة الاستبدادية بالشرق الأوسط، أما حكم القانون والعدالة وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، كما يقرره القانون الدولي، فلا ذكر لكل ذلك أبداً، ففي النهاية يصح لإسرائيل ما لا يصح لأميركا، رياء يثير الغثيان.