تواصَل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطيني لليوم الـ 44 مودياً بحياة أكثر من 12 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، في حين ارتفعت حصيلة الجنود الإسرائيليين الذين قُتِلوا في القطاع إلى 62، بينهم 11 في الساعات الـ 24 السابقة.

وبينما دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يخوض «معارك تطهير» لأسابيع مقبلة في شمال القطاع، قبل أن يوسع الهجوم في مبادرة منفصلة في جنوبه.

Ad

وفي وقت تتزايد الضغوط الدولية على حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، وافق مجلس الوزراء الحربي المصغر على إدخال شحنات من الوقود إلى غزة رغم معارضة وزيرين للخطوة، وامتناع ثالث عن التصويت.

في هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد عبدالرحمن أن أهم النقاط العالقة التي تعرقل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح عشرات من المحتجزين لدى حركة حماس أصبحت الآن بسيطة جداً، مشيراً إلى أنها في الأساس أمور عملية ولوجستية فقط.

وفي تطور ميداني لافت، تمكنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن من اختطاف سفينة نقل تدعى «غالاكسي ليدر» أثناء إبحارها في البحر الأحمر واقتيادها إلى السواحل اليمينة.

ووصف المتحدث العربي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الحادث بأنه «خطير على المستوى العالمي»، مشدداً على أن «السفينة ليست إسرائيلية، وقد انطلقت من تركيا في طريقها إلى الهند، وعلى متنها طاقم دولي ليس بينهم أي إسرائيلي».

في المقابل، نقل الصحافي باراك رافيد، العامل في موقع أكسيوس الأميركي و«والاه» العبري، عن مصادر إسرائيلية، تأكيدها أن السفينة مملوكة جزئياً لرجل أعمال إسرائيلي.

وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو: «ندين بشدة الهجوم الإيراني على سفينة دولية»، مضيفاً أن «السفينة مملوكة لشركة بريطانية، وتشغّلها شركة يابانية، وقد اختطفتها ميليشيا الحوثي في اليمن بتوجيهات إيرانية، وعلى متنها 25 فرداً يحملون جنسيات مختلفة، منهم أوكرانيون وبلغاريون وفلبينيون ومكسيكيون».

في موازاة ذلك، أعلن تحالف «المقاومة الإسلامية في العراق»، الذي يضم فصائل شيعية مسلحة موالية لإيران، أنّه استهدف مجدداً «قاعدة حرير» في إقليم كردستان العراق وقاعدة التنف الأميركية على مثلث الحدود بين سورية والعراق والأردن، في حين قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن «جماعات المقاومة تضبط الضغط بذكاء على إسرائيل».

وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن تصاعد الهجمات على القوات الأميركية في سورية والعراق أثار غضب البعض داخل وزارة الدفاع.

وقال مسؤول كبير، إن «البنتاغون» قدّمت خيارات إضافية لبايدن تتجاوز الإجراءات المتخذة حتى الآن، مؤكداً أن هناك شكوكاً متزايدة داخل الوزارة بشأن فعالية النهج الحالي في وقف الهجمات.

وفي وقت استمرت المناوشات على الحدود في جنوب لبنان بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، قال المبعوث الأميركي الرئاسي لشؤون الطاقة آموس هوكتشاين، إن «واشنطن لن تنجر إلى حرب في أي مكان بالمنطقة»، واصفاً ما يجري على الحدود الجنوبية اللبناينة بأنه «عنف مضبوط وقابل للاحتواء، ويجب أن يبقى كذلك».

وفي تفاصيل الخبر:

في رؤية مفصلة تبرز فجوة في هوّة الخلاف بين إدارة البيت الأبيض وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي توصف بالأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، حول مستقبل حرب غزة المدمرة التي دخلت يومها الـ 44، شدد الرئيس الأميركي جو بايدن ليل السبت ـ الأحد على أن السلطة الفلسطينية يجب أن تحكم في نهاية المطاف غزة والضفة الغربية، بعد انتهاء جولة القتال الحالية بين إسرائيل وحركة حماس، التي تسيطر على القطاع الفلسطيني المحاصر منذ عام 2007.

وفي أوضح ردّ معارض لنوايا حكومة نتنياهو المتكررة بشأن إعادة احتلال القطاع وفرض حكومة مدنية لا تتبع السلطة الفلسطينية التي تتخذ من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة مقراً لها، أضاف بايدن، في مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست: «بينما نسعى جاهدين من أجل السلام، ينبغي إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت هيكل حكم واحد، وفي نهاية المطاف في ظل سلطة فلسطينية متجددة، بينما نعمل جميعاً نحو حل الدولتين».

وكتب يقول: «يجب ألا يكون هناك تهجير قسري للفلسطينيين من غزة، ولا إعادة احتلال، ولا حصار، ولا تقليص للأراضي»، في إشارة إلى التقارير عن سعي الدولة العبرية إلى إقامة شريط أمني يقضم من الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة لتفادي تكرار الهجوم الكاسح الذي شنّته «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، وتسبب في مقتل 1200 إسرائيلي وأسر 240 وجرح نحو 5 آلاف.

واستخدم بايدن المقال ليحاول الإجابة عن السؤال حول ما تريده الولايات المتحدة لغزة فور انتهاء الصراع الذي تسبب في مقتل 12 ألف فلسطيني وجرح 32 ألفا وشرّد 1.5 مليون نازح داخل القطاع.

وذكر الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة مستعدة لإصدار حظر للتأشيرات على «المتطرفين» الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين بالضفة الغربية التي تشهد تصاعدا في عنف المستوطنين الإسرائيليين، شمل تهجير أهالي نحو 90 قرية منذ هجوم «حماس»، فضلا عن مقتل أكثر من 200 فلسطيني برصاص إسرائيلي خلال مواجهات ومصادمات.

وتابع بايدن: «أكدت لقادة إسرائيل ضرورة وقف عنف المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف».

وتشهد الضفة الغربية، التي يقطنها 3 ملايين فلسطيني يعيشون وسط أكثر من نصف مليون مستوطن يهودي، حالة من الغليان منذ أكثر من 18 شهرا، مما يثير قلقاً دولياً متزايدا مع تصاعد العنف والاضطرابات.

إدخال الوقود

وفي وقت تتزايد الضغوط الدولية على حكومة نتنياهو، التي تعهدت في وقت سابق بعدم إدخال أي نقطة نفط للقطاع قبل إطلاق سراح الأسرى والمختطفين، وافق مجلس الوزراء الحربي المصغر على إدخال شحنات من الوقود إلى غزة، رغم معارضة وزيرين للخطوة، وامتناع ثالث عن التصويت.

وقالت الإذاعة العبرية إن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عارضا السماح بدخول الوقود للقطاع.

الدوحة وبروكسل

في هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد عبدالرحمن، أن أهم النقاط العالقة التي تعرقل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح عشرات من المحتجزين لدى «حماس» أصبحت الآن بسيطة للغاية، وهي في الأساس أمور عملية ولوجستية فقط.

وأشار رئيس الوزراء القطري، في مؤتمر مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بالدوحة، إلى أن «الاتفاق يشهد حالة من الشد والجذب من وقت لآخر في الأسابيع القليلة الماضية، لكنني أعتقد أنكم تعلمون أنني الآن أكثر ثقة بأننا قريبون بما يكفي للتوصل إلى اتفاق يمكن أن يعيد هؤلاء الأشخاص بأمان إلى ديارهم».

من جهته، دعا بوريل إلى «إطلاق سراح غير مشروط» للأسرى في غزة، والسماح بالوصول إليهم عن طريق «الهلال الأحمر» و»الصليب الأحمر».

كما جدد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، مطالباً بهُدن إنسانية فورية ملحّة ومستدامة، وبذل المزيد من الجهود لحماية حياة المدنيين.

ولفت إلى أن حل الدولتين هو الأمثل لإنهاء الصراع، وأن «الاتحاد الأوروبي» يدعو منذ 30 عاماً إلى تنفيذه.

وفيما يتعلق بمجلس الأمن الدولي بشأن الهدن الإنسانية في غزة، قال بوريل إن «قرارات المجلس ملزمة، ولا بدّ من تنفيذ القرار الأخير لحماية الأرواح».

وجاءت التصريحات القطرية في أعقاب تقرير نشرته «واشنطن بوست»، أمس الأول، ذكر أنه جرى الاتفاق على إطلاق سراح 50 محتجزا مقابل هدنة 3 أيام، فيما نفى «البيت الأبيض» التوصل إلى اتفاق، وأكد أنه سيعمل على إتمام الخطوة التي يعول عليها من أجل إقرر هدن إنسانية وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية لاحتواء الكارثة الإنسانية بالقطاع المحاصر بشكل شبه كامل منذ هجوم «حماس».

انفجار إقليمي

في السياق، حذّر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس، من أن «استمرار إسرائيل في حربها البشعة على غزة، وانتهاكاتها اللاشرعية في الضفة الغربية والقدس، سيدفع إلى انفجار الأوضاع في المنطقة بأسرها»، داعيا المجتمع الدولي إلى «وقف الكارثة الإنسانية احتراما للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد العاهل الأردني، خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في عمان، على ضرورة التحرك فوراً لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية من دون انقطاع، لمنع كارثة إنسانية.

وجدد تأكيد ضرورة العمل بشكل جاد نحو أفق سياسي للقضية الفلسطينية، لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

من جهتها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية رفضها لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وأهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في القدس.

وفي تصريحات منفصلة، دانت «العنف غير المقبول من جانب المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية».

وكتبت عبر منصة إكس، «لا بدّ من كسر دائرة العنف، وحلّ الدولتين هو الطريق الوحيد من أجل تحقيق السلام».

اللجنة العربية الإسلامية

إلى ذلك، يستهل وفد لجنة وزراء الخارجية المنبثق عن القمة العربية الإسلامية الاستثنائية، التي عقدت في الرياض أخيرا، جولة عالمية من بكين اليوم، بهدف بلورة تحرّك دولي لوقف الحرب.

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أمس، أنه «خلال الزيارة، ستجري الصين تواصلا معمّقا وبحثا مع الوفد المشترك لوزراء خارجية دول عربية ومسلمة بشأن الدفع نحو عملية السلام وخفض التصعيد في النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني الراهن، حماية المدنيين، وحل القضية الفلسطينية بشكل عادل».

وفي أعقاب اندلاع الحرب الشهر الماضي، دعا المسؤولون الصينيون، ومن بينهم وزير الخارجية، وانغ يي، إلى وقف فوري لإطلاق النار وتهدئة الوضع.

ويضم الوفد وزراء خارجية السلطة الفلسطينية و4 دول عربية ومسلمة، هي السعودية ومصر والأردن وإندونيسيا، ومن المقرر أن يجري مناقشات على مدار يومين في بكين.

معارك دموية

وتزامنت الجهود الدبلوماسية مع تواصل الاشتباكات العنيفة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حركتَي حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية في شمال القطاع وخاصة بمدينة غزة.

ودارت مواجهات عنيفة بين الطرفين، خاصة في حي الزيتون وحي الشيخ رضوان بمحيط مدينة غزة مركز القطاع الذي يحمل الاسم نفسه.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن القوات الإسرائيلية المشتركة شنّت عمليات قتالية في حي الشيخ عجلين و»حي الرمال» المركزي، بهدف تدمير بنية تحتية ومبانٍ التابعة لـ «حماس». وزعمت أن العمليات أسفرت عن تدمير «35 فتحة نفق» ومقتل العديد من المسلحين.

وأمس، أعلن الجيش الإسرائيلي، مصرع 9 من قواته في غزة، ليرتفع العدد الإجمالي للخسائر بين جنوده منذ بدء المعارك البرية بالقطاع، في 27 الشهر الماضي، إلى 63.

وغداة وصف فريق بقيادة منظمة الصحة العالمية زار مستشفى مجمع الشفاء الطبي بأنه «منطقة موت»، مع وجود آثار إطلاق نار وقصف ووجود مقبرة جماعية بمدخله في ظل استمرار محاصرة الجيش الإسرائيلي له، قال مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، إن «أحداثاً مروعة لا يمكن تصوّرها» وقعت في غزة، وتضمنت مقتل نحو 1000 شخص خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وواصل الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات عنيفة على عموم القطاع، مما تسبب في مقتل 13 فلسطينياً من عائلة زهد بمخيم النصيرات، كما أسفر قصف آخر استهدف منزلا لعائلة أبو عكر بمحيط المستشفى الأوروبي جنوب شرق خان يونس، في قتل سيدة وطفلتها، وإصابة عدد آخر.

وقال فلسطيني يُدعى إياد الزعيم لـ «رويترز» إنه فقد خالته وأبناءها وأحفادها في الهجوم، وإنهم جميعا كانوا ضمن مَن نفّذوا أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء شمال القطاع ليموتوا في المكان الذي قال لهم الجيش إنه سيكون آمنا في خان يونس بجنوب غزة.

وجاء ذلك في وقت تواصل نزوح أهالي مدينة خان يونس باتجاه جنوب القطاع، قرب الحدود المصرية، مع استعداد قوات الجيش الإسرائيلي لتوسيع عمليتها البرية بمناطق الجنوب.

وقال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى واثنان من كبار المسؤولين السابقين إن التقدم الإسرائيلي المتوقع في جنوب قطاع غزة قد يكون أكثر تعقيدا ودموية من الشمال، مع وجود المسلحين داخل منطقة خان يونس.

ونفّذ الفريق القتالي في لواء المظليين، بالتعاون مع قوات المدرعات والهندسة والقوات الجوية، عمليات قتالية في حي الشيخ عجلين وحي الرمال، حيث عملوا على تحديد وتدمير البنية التحتية والمباني التابعة لحركة حماس. وقادت العمليات إلى العثور على نحو 35 فتحة نفق والعديد من الأسلحة والقضاء على مسلحين من الفصائل الفلسطينية.

الى ذلك، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن نظراءهم الإسرائيليين أبلغوهم أن يتوقعوا أسابيع أخرى من عمليات التطهير في شمال غزة، قبل أن تعدّ إسرائيل مبادرة منفصلة في جنوب القطاع، مما يؤدي إلى توسيع الهجوم الحالي.