عندما ننتقد سوء الأداء الحكومي وتردي الخدمات والبنى التحتية والتردد في اتخاذ القرارات وطول الدورة المستندية، وتأخر تنفيذ المشاريع الحيوية، وغياب العدالة الوظيفية، فإن ذلك لا يعني أبداً أننا لا نذكر الجوانب المشرقة لدولة الكويت، فالنعم التي أنعم الله بها علينا وعلى هذه الأرض الطيبة كثيرة يحسدنا عليها أقرب الناس ممن يعيشون الظروف الاقتصادية ذاتها.

هناك من يحاول ربط سوء الأداء الحكومي بالدستور، وأنه السبب في استمرار الصراع السياسي وحالة التراجع، وفي المقابل يغمضون أعينهم عن الفاسدين ومن يقف خلفهم سواء في المؤسسة التنفيذية أو التشريعية لأجل تعظيم مصالحهم دون اعتبار للمصلحة الوطنية، علماً أن هذه الاتهامات الموجهة للديموقراطية والدستور ليست بجديدة، ولن تتوقف، وسيستمر الترويج لها من بوابة المشاهدات والمقارنات مع دول الجوار.

Ad

الحقيقة الحاضرة أن وجود الدساتير لا يعد دلالة قطعية على تقدم الدول إن لم يكن هناك التزام أخلاقي وسلطة عقابية نافذة، بمعنى آخر: إن الدساتير والأعراف المجتمعية تستمد قوتها من المجتمع الذي يتعامل معها وإلا لا قيمة لها.

خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في مجلس الأمة الذي أنابه فيه سمو الأمير كان واضحاً إلى درجة الصدمة، فهو شخص المرحلة بأسلوب المواجهة المباشرة، حيث حدد فيه المسؤوليات والمآخذ التي تقع على الحكومة والمجلس والناخب.

الحقيقة كنت متفائلاً بأن لدى الحكومة برنامج عمل يحمل عنوان رفاهية المواطن، وأنها قادرة على الترويج له وتنفيذه إلى أن خرجت لنا اللجنة التنسيقية بين الحكومة والمجلس، والتي على ما يبدو أن ترتيبها للأولويات جاء مغايراً لبرنامجها، حيث كان من الأجدى أن تتم تلك اللقاءات التشاورية بين الحكومة والمجلس حول مناقشة برنامج العمل الحكومي، وإبداء الملاحظات، ومن ثم الاتفاق والتعاون على خريطة طريق لإنجازه.

المشكلة الأخرى التي تواجه عمل المجلس والحكومة تتمحور حول أزمة فقدان الثقة بين الطرفين، والتي أدت إلى تأخير الكثير من القرارات التي كان بإمكان الحكومة اتخاذها منفردة دون الحاجة للتفاوض حولها مع المجلس كونها مسؤولة تنفيذية لا تشريعية كقضية تسكين المناصب القيادية.

الشعب بدا متفائلاً بالسلطة التنفيذية التي يرأسها سمو الشيخ أحمد النواف، ومجلس الأمة الذي يرأسه السيد أحمد السعدون، إلا أن هذا التفاؤل قد أخذ بالأفول بعد انفراط سبحة الاستجوابات التي من شأنها خلق جو من عدم الثقة والعودة بنا للمربع الأول.

المواطن رقيب وشريك في المسؤولية:

هناك صراع وجداني يعيشه الموظفون عند اكتشافهم مخالفات أو تجاوزات مالية وإدارية يرتكبها مرؤوسوهم في العمل، إلا أن هذه المسؤولية وضعت كالسيف على رقابهم، فهم من جانب عليهم واجب أخلاقي ووطني بالإبلاغ عن تلك المخالفات، ومن جانب آخر ممنوع عليهم الكشف عن مستندات تقع تحت أيديهم، وهي التي تدين مرتكبي تلك المخالفات الإدارية والمالية.

هذه المعضلة ساهمت في السكوت عن الكثير من المخالفات والجرائم المالية والإدارية التي بسببها فلتت الكثير من القيادات الفاسدة من المحاسبة.

ودمتم سالمين.