أحيت دولة الكويت، اليوم، الذكرى الحادية والستين لإقرار الدستور الكويتي، الذي أعده المجلس التأسيسي باعتباره الوثيقة الأساسية التي تحدد نظام الدولة، وتنظم العلاقة بين السلطات الثلاث التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.

ويستذكر الكويتيون بمشاعر غامرة من الاعتزاز والفخر هذه المناسبة الوطنية، التي تحتفي بذلك السجل الخالد الذي أكد تمسكها بمسيرة الديموقراطية، وشدد على حقوق المواطن المدنية، ولاسيما حقه في التعبير والتمسك بثوابت العدل والحرية والمساواة، وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

Ad

وتستعيد ذاكرة الكويت يوم الحادي عشر من نوفمبر عام 1962 حينما صادق أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم على دستور الكويت، الذي شكّل علامة فارقة في مسيرة البلاد، وتاريخ الحياة السياسية فيها.

ويتألف الدستور الكويتي من 183 مادة موزعة على خمسة أبواب، أولها عن الدولة ونظام الحكم، والثاني عن المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، والثالث عن الحقوق والواجبات العامة.

ويتطرق الباب الرابع إلى السلطات، ويشتمل على خمسة فصول: الأول عن الأحكام العامة، والثاني عن رئيس الدولة، والثالث عن السلطة التشريعية، والرابع عن السلطة التنفيذية، والخامس عن السلطة القضائية، بينما احتوى الباب الخامس من الدستور على الأحكام العامة والمؤقتة.

وأجريت أول انتخابات برلمانية شاملة في الكويت بموجب أحكام الدستور الجديد لاختيار أعضاء مجلس الأمة في يناير 1963، وكانت إيذاناً ببدء الممارسة السياسية تحت ظل أحكام الدستور الوليد.

ومرت المسيرة الديموقراطية في الكويت بالعديد من المحطات والأزمات السياسية، وكان الدستور طوال هذه المسيرة الحصن المنيع في مواجهة الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، لاسيما كارثة الغزو العراقي الغاشم في أغسطس 1990 حين توحّد الكويتيون في الداخل والخارج قيادة وشعبا تحت ظل الشرعية وراية القيادة الحكيمة.

وبعد تحرير البلاد من براثن الاحتلال العراقي عام 1991 صدر مرسوم أميري بتشكيل حكومة جديدة لإعادة الإعمار والبناء.

وفي أبريل من العام نفسه ألقى الأمير الراحل، الشيخ جابر الأحمد، كلمة قال فيها إن «الشورى والمشاركة الشعبية في أمور البلاد كانت طبيعة الحياة في بلدنا، ولها طرق عدة، إلا أن عودة الحياة النيابية هي ما اتفقنا عليه في المؤتمر الشعبي بجدة»، وهو ما تحقق في أكتوبر 1992 حينما عادت الحياة النيابية مرة أخرى ليمارس مجلس الأمة مهامه التشريعية والرقابية.

وانتهج أمراء الكويت اللاحقون في كل المناسبات والخطابات نهج سلفهم الأمراء السابقين في تأكيد تمسكهم بالدستور وحرصهم على ترسيخه، باعتباره يمثل العقد الاجتماعي بين الحاكم والشعب، إضافة إلى ترسيخ مبادئ الديموقراطية وحسن استخدامها.

فقد أكد ذلك أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيّب الله ثراه، في كلمته بدور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الـ3 لمجلس الأمة في 26 أكتوبر 2010 حين قال «لقد جاء دستورنا حاضناً لهذه الديموقراطية، مبينا بأحكامه اختصاص كل سلطة وحدودها وصلاحياتها، وكل تجاوز على هذه الأحكام هو تجاوز على الدستور نفسه وتعد لا يخدم المصلحة العامة، ولا يحقق الغايات الوطنية المنشودة».

ولطالما أكد سمو أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد، في مناسبات عدة، الحرص على التمسك بالدستور والقانون، والحفاظ على الوحدة الوطنية، باعتبارها السياج الذي يحمي الكويت والكويتيين، والحصن لمجابهة التحديات.

ففي كلمته في جلسة مجلس الأمة في الثلاثين من سبتمبر عام 2020، التي أدى فيها سموه اليمين الدستورية أميرا للبلاد، قال سموه: «نؤكد اعتزازنا بدستورنا ونهجنا الديموقراطي، ونفتخر بكويتنا دولة القانون والمؤسسات، وحرصنا على تجسيد روح الأسرة الواحدة التي عرف بها مجتمعنا الكويتي، والتزامنا بثوابتنا المبدئية الراسخة».

كما أكد ذلك سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد في مناسبات عدة منها، كلمته التي ألقاها في الجلسة الخاصة لمجلس الأمة لتزكية سموه في الثامن من أكتوبر عام 2020 حين قال إنه سيرفع شعار المشاركة الشعبية، وسيعمل على إشاعة روح المحبة والتسامح ونبذ الفرقة، ويسعى إلى رسم صورة مشرقة لمستقبل الكويت تحمل ديموقراطية الاستقرار، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، في إطار الدستور، ومنهجها العدالة، ورائدها العيش الكريم.

ورغم التحديات والأزمات السياسية التي تشهدها البلاد فكان دستور 1962 والتمسك بأحكامه ملجأ لتجاوزها، باعتباره المرجعية ووثيقة الحكم ومنهجاً ديموقراطياً في إدارة البلاد.