في الوقت الذي انتهى الاجتماع التنسيقي الحكومي ــ النيابي من إدراج مجموعة من الأولويات التشريعية خلال دور الانعقاد الحالي، خلت تلك الأولويات من الاهتمام والتركيز على دور العدالة من محاكم ونيابة وتنفيذ ومناقشة أوضاعها الإدارية والقانونية.

ورغم ما تعانيه المحاكم من ضعف إداري في تقديم الخدمات وقلة في أعداد الموظفين وغياب نظام الرقابة على الأعمال، فضلاً عن غياب إجراءات رفع الدعاوى إلكترونياً وتأجيل قضايا جزائية بسبب عدم ورود ملفاتها وعدم ضمها أو بسبب تراكم الطعون أمام محكمة التمييز، فإن السلطتين لم تجدا في كل ما سبق وغيره أولوية تستدعي البحث والنقاش.

Ad

والسبب في تراجع منظومة العدالة وتخلفها هو ضعف أداء القيادات وغياب الرؤية والتردد في اتخاذ القرارات التي تعكس المتطلبات والاحتياجات.

والواقع العملي يشهد حاجة الإدارة، وعلى سبيل المثال، لإصدار قرارات بتسكين المناصب القيادية التي شهدت تردداً في حسمها رغم شغر المناصب لقرابة عامين ومرور ثلاثة وزراء عدل دون أن تكون تلك القضية أولوية في نظرهم.

كما يشهد الواقع ضعفاً في أداء العديد من الموظفين عند تقديم الخدمات وعدم التزام عدد منهم بمواعيد العمل، وفي الوقت ذاته احتياج قطاع المحاكم لتعيين العديد من الموظفين المؤهلين، فضلاً عن غياب الرؤية لدى وزارة العدل في خلق كوادر متخصصة ومهنية لإدارة دفة القيادة بعد 10 أو 15 عاماً.

والوزارة وقياديوها يعلمون عن حالة التراجع الكبير لخدمات التقاضي مقارنة بتلك التي تقدم في دول المنطقة والتي يتسابق لزيارتها مسؤولونا للاطلاع على آخر الخدمات لديها، بينما لا يملكون اتخاذ قرارات لتغيير الواقع الذي نمر به بذريعة عدم وجود تشريعات تسمح بتلك التطورات، في حين أن جزءاً من التغيير لا يحتاج إلا إلى إدخال القوانين الحالية حيز التنفيذ رغم صدورها من سنوات!

قوانين صدرت كالتوثيق، والتعديل على قانون المرافعات، والخبراء، من شأنها أن تنقل بيئة الأعمال من حال سيئ إلى حال أفضل لو صدقت نية العمل لدى القيادات الحالية نحو تفعيلها وبما يسمح بتقديم الخدمات عن بُعد.

قضايا كثيرة يعاني منها الجهاز القضائي تستدعي أن تكون من الأولويات وفي مقدمتها صعوبة تقديم الخدمات للقضايا، والتأخير في حسم القضايا، والطعون المتراكمة منذ نحو 12 عاماً، وهي تتطلب معالجات إدارية وقضائية عاجلة ومعالجات تشريعية بتعديل أحكام بعض القوانين كالإجراءات، و«الطعن أمام محكمة التمييز» و«المرافعات».