في خطوةٍ تعد مؤشراً أولياً على تعثر محتمل للعملية البرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في إطار عدوانه المستمر على قطاع غزة منذ 26 يوماً، أقرت إسرائيل بمقتل 18 من جنودها في 4 أيام من عمليات التوغل داخل القطاع، في حين خرج عشرات الأجانب والفلسطينيين مزدوجي الجنسية من القطاع، إضافة إلى عدد من الجرحى الفلسطينيين، بعد فتح معبر رفح مع مصر، وفق اتفاق بين القاهرة وحركة حماس وتل أبيب، توسطت فيه قطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي حين قُتل عشرات الفلسطينيين المدنيين في قصف وحشي إسرائيلي جديد على مخيم جباليا الذي تعرض، أمس الأول، لمجزرة بست قنابل شديدة الانفجار، قالت «حماس» إنها كبدت القوات الإسرائيلية المتوغلة خسائر جديدة، وسط حديث عن مفاجأة حققها صاروخ «الياسين 105» بقدرته على اختراق مدرعات النمر الإسرائيلية التي وُصِفت بالأسطورية.

وبينما تراجعت فرص إعلان وقف لإطلاق النار مع إصرار إسرائيلي ــ أميركي ــ بريطاني على أن خطوةً من هذا النوع ستكون استسلاماً لـ «حماس»، شن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة الفلسطينية التي قادت هجوم 7 أكتوبر، هجوماً مركزاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بأنه مستعد لإحراق المنطقة لإنقاذ نفسه.

وذكر هنية أن حركته قدمت طرحاً شاملاً يشمل التفاوض على دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق تقرير المصير.

إلى ذلك، أعلن الأردن استدعاء سفيره من إسرائيل «فوراً» احتجاجاً على «الحرب الإسرائيلية المستعرة على غزة»، وأنه طلب من تل أبيب عدم إعادة سفيرها إلى عمان، مشيراً إلى أن عودة السفيرين مشروطة بوقف الحرب على غزة.

وفي وقت سابق أعلنت بوليفيا قطع علاقتها مع إسرائيل على خلفية العدوان على القطاع، كما سحبت تشيلي وكولومبيا سفيريهما في تل أبيب.

إقليمياً، وبعد أن قللت إسرائيل من أهمية إعلان جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن دخولها في الحرب ضدها، علمت «الجريدة» من مصدر إيراني مطلع، أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أقر في اجتماع ليل الثلاثاء ــ الأربعاء، اقتراحاً لقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قآني لزيادة حلفاء طهران التصعيد ضد إسرائيل والولايات المتحدة على جميع الجبهات في المنطقة، لإجبارهما على وقف إطلاق النار في غزة.

وفي حين تتجه الأنظار إلى لبنان حيث من المتوقع أن يلقي الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله خطاباً غداً (الجمعة) يكشف فيه عن موقف جماعته من الانخراط الكامل في الحرب، قال المصدر الإيراني لـ«الجريدة»، إن «حزب الله» بعث رسالة تحذيرية للأميركيين بضرورة أن توقف إسرائيل هجماتها في غزة ولبنان، وأعطاهم مهلة حتى مساء غد الخميس (اليوم) قبل خطاب نصرالله.

وبحسب المصدر فإنه في حال عدم الاستجابة لمهلة الحزب، فإن نصرالله سيعلن النفير العام ضد إسرائيل، وستبدأ العمليات ضدها من شتى الاتجاهات. وذكر المصدر نفسه أن قآني كان قد شدد خلال اجتماع المجلس الأعلى على أنه إذا لم يدخل حلفاء إيران من فصائل «المقاومة» المعركة لدعم الشعب الفلسطيني فإن هذه الفصائل يمكن أن تخسر مصداقيتها وجماهيرها، وستخسر طهران الدعم الشعبي الإسلامي الذي فازت به بعد هجوم 7 أكتوبر.

من جهتها، أعلنت حركة النجباء العراقية المتحالفة مع إيران والمنضوية في تحالف «المقاومة الإسلامية العراقية» بدء العمل العسكري «لتحرير العراق من القوات الأميركية».

Ad

وفي تفاصيل الخبر:

مع اقتراب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة من إتمام شهرها الأول، وبعد 4 أيام من بدء عمليات التوغل البري في القطاع الفلسطيني المحاصَر، أقر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس، بأن الجيش الإسرائيلي مُنيَ بخسائر مؤلمة جراء المعارك البرية، زاعماً أنه تم تحقيق إنجازات مهمة على طريق القضاء على حكم حركة حماس للقطاع، وهو الهدف الذي قالت تل أبيب إنها تسعى لتحقيقه.

وقال نتنياهو، في مقطع نشره عبر منصة إكس، تعليقا على سماح الجيش، أمس، بنشر أسماء 11 جنديا قتلوا أمس الأول: «نحن في حرب صعبة، وستكون حرباً طويلة»، وتعهّد بمواصلة الحرب حتى تحقيق النصر، قبل أن يتم الإعلان عن مقتل جنديين آخرين في اشتباكات جديدة.

وقدّم وزير الدفاع يوآف غالانت تعازيه لعائلات القتلى، متحدثاً عن تلقّي «ضربة قاسية ومؤلمة»، ومجدداً الجاهزية «لعملية طويلة ومعقّدة».

الحوثيون

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إحباط تهديد صاروخي جديد أطلقته جماعة أنصار الله الحوثية من اليمن، قبل وصوله إلى ميناء إيلات المطل على البحر الأحمر ليل الثلاثاء ـ الأربعاء.

وأفاد بنشر زوارق حربية قبالة خليج العقبة لحماية المنطقة، فيما قلّل الجيش الإسرائيلي من أهمية إعلان الجماعة اليمنية المسيطرة على صنعاء والمتحالفة مع إيران أنها دخلت الحرب، وستواصل إطلاق صواريخها حتى تتوقف الحملة ضد غزة.

حزام ناري

وجاء الإقرار بالخسائر البشرية في وقت واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات مكثفة على شمال القطاع ووسطه، لتشكيل حزام ناري يسمح للدبابات والآليات العسكرية المتوغلة للتقدم بهدف فصل شمال القطاع عن جنوبه.

في المقابل، شككت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس»، في عدد قتلى إسرائيل، وقالت إنه أكبر من ذلك بكثير.

وذكرت «القسام» أن مقاتليها خاضوا اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية راجلة متوغلة في بيت حانون، بعد مباغتتها من الخلف وقصفها بطائرة مسيّرة من دون طيار أمس، كما أعلنت تدمير آلية إسرائيلية ودبابة بعد توغلهما شرق حي الزيتون وسط القطاع بقذيفة «الياسين 105».

الإنترنت و«الفلوجة»

وتسبب القصف العنيف في انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل كامل عن غزة للمرة الثانية خلال 3 أيام، قبل أن تعود جزئيا لبعض مناطق القطاع المحاصر بشكل كامل منذ هجوم «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر الماضي.

وتحدثت حكومة «حماس» عن وقوع مجزرة جديدة راح ضحيتها العشرات بعد قصف المقاتلات الإسرائيلية لحيّ الفلوجة بمخيم جباليا، وسط القطاع، لليوم الثاني على التوالي.

وأمس الأول، قُتل مئات الفلسطينيين، في غارة جوية استهدفت المخيّم المكتظ بالسكان، في ضربة أكّد الجيش الإسرائيلي أنّه نفّذها للقضاء على قيادي في «حماس» ضالع في هجوم السابع من أكتوبر.

وفي حين أعلنت وزارة الصحة، التابعة للحركة، أن عدد القتلى وصل إلى 8796 من بينهم 3648 طفلا و2290 امرأة، و22219 جريحا، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن شعوره بالفزع من «التقارير التي تفيد بأن ثلثَي القتلى في غزة من النساء والأطفال».

وبالتزامن مع المواجهات المحتدمة في غزة، قتل الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين في مواجهات جديدة خلال اقتحامه مخيم جنين ومناطق في طولكرم بالضفة الغربية المحتلة.

وشهدت مدينة جنين، التي تعد واحدة من أبرز معاقل الفصائل الفلسطينية، مداهمة اعتقل خلالها الجيش الإسرائيلي أمين سر حركة فتح، عطا أبوارميلة، ونجله.

معبر رفح

الى ذلك، خرج عشرات الأجانب والفلسطينيين الحاملين لجنسيات مزدوجة، إضافة إلى جرحى فلسطينيين أمس، من قطاع غزة إلى مصر، مع فتح السلطات المصرية معبر رفح، في إطار اتفاق بين مصر وإسرائيل وحركة حماس بوساطة قطرية، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وسمح بدخول هؤلاء الأجانب والفلسطينيين المعبر، بعدما أعلنت السلطات المصرية فتحه «استثنائيا» للسماح بنقل نحو 90 جريحا فلسطينيا وخروج نحو 545 من الأجانب ومزدوجي الجنسية.

ومع فتح المعبر، وقف المسافرون في طوابير طويلة بانتظار فحص جوازات السفر وغيرها من الوثائق، وقامت سيارات إسعاف بإخراج جرحى فلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر لتلقّي العلاج، وفق مسؤول بالمعبر.

وكان مصدر أمني مصري قد أفاد بأن نحو 500 من حاملي جوازات السفر الأجنبية سيدخلون مصر من غزة بعد فتح المعبر، واستبعد مصدر ثانٍ مطّلع على الاتفاق وعمليات الإجلاء خروجهم جميعا أمس، لكنّه أردف أن الجدول الزمني المتعلق بفترة بقاء المعبر مفتوحا لم يتحدد بعد.

كما أكد أن هذا الاتفاق ليس مرتبطا بأمور أخرى قيد التفاوض، مثل المحتجزين لدى حركة حماس، التي تدير قطاع غزة، أو وقف مؤقت لإطلاق النار من أجل تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع الذي يعاني نقصا في الأغذية والمياه والوقود والأدوية.

وقالت «حماس»، أمس الأول، إنها ستفرج عن عدد من الأسرى الأجانب، كما أفادت بمقتل 7 منهم في القصف المتواصل على جباليا.

هنية

إلى ذلك، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ان الحركة قدمت تصورا لحل يبدأ بوقف للعدوان وتبادل الاسرى يفتح الباب امام مسار سياسي لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق تقرير المصير.

وكانت «حماس» قد أعلنت في مايو 2017 من الدوحة «وثيقة مبادئ سياسية جديدة»، أكدت فيها قبولها بإقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس، على حدود عام 1967، لكن من دون الاعتراف بإسرائيل، ونصت الوثيقة على حق العودة لجميع الفلسطينيين.

ودعا هنية، في خطاب متلفز أمس، الى وضع حد للمجزرة الإسرائيلية ووقف العدوان وفتح المعابر، وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، تمهيدا لفتح المسار السياسي لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وحثّ واشنطن على وقف دعم إسرائيل عسكريا وعرقلة وقف إطلاق النار.

وشدد رئيس الحركة على أن المنطقة لن تعرف السلام والأمن من دون حلّ القضية الفلسطينية، متهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه مستعد لـ «حرق الإقليم» بهدف «إنقاذ نفسه وعائلته»، ومشيرا الى أن سياسة حكومة نتنياهو المتطرفة كانت أحد الأسباب وراء شن الحركة هجوم 7 أكتوبر.

وأكد هنية أن مقاتلي الحركة يصدون الهجوم البري الإسرائيلي، لافتا الى أن سكان غزة لن يهاجروا أو ينزحوا من غزة الى سيناء أو غيرها.

الأردن وبوليفيا

إلى ذلك، أعلن الأردن استدعاء سفير المملكة من إسرائيل «فورا»، احتجاجا على «الحرب الإسرائيلية المستعرة على غزة»، وأنه طلب من إسرائيل عدم إعادة سفيرها الى عمّان، مشيراً الى أن عودة السفيرين مشروطة بوقف إسرائيل الحرب على غزة.

وفي خطوة لافتة، أعلنت وزارة الخارجية في بوليفيا، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في هجماتها على غزة، واستدعت كلّ من تشيلي وكولومبيا السفير الإسرائيلي للاحتجاج.

إدانة خليجية

في السياق، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، عن إدانته الشديدة لجريمة الحرب التي قامت بها قوات الاحتلال في مخيم جباليا، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى فرض وقف فوري لإطلاق النار، وإنفاذ هدنة إنسانية تحفظ أرواح المدنيين، وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فورا، في حين أعلنت شركة طيران الإمارات تمديد تعليق رحلاتها المتجهة إلى تل أبيب والمغادِرة منها، حتى 30 الجاري، حفاظا على سلامة العملاء والطواقم.

طهران ومعركة تحرير العراق

وفي أنقرة، حذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في مؤتمر مع نظيره التركي هاكان فيدان، من أن «أميركا وإسرائيل ستدفعان ثمناً باهظاً، وستكون هناك مستجدات جديدة في المنطقة إذا استمر الصراع في غزة، وقد ينتقل إلى دول أخرى».

من جهته، قال فيدان في المؤتمر: «لا نريد أن يتحول هذا إلى حرب تؤثر على دول المنطقة»، موضحا أنه «يتعين على جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة أن تتحمل مسؤولية العمل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإحلال السلام الدائم».

وتزامن ذلك مع دعوة المرشد الإيراني علي خامنئي الدول الإسلامية إلى وقف صادرات النفط والمواد الغذائية، وقطع طرق وصولها إلى إسرائيل، للضغط من أجل وقف قصف غزة.

ونفى وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، أي علاقة لإيران بالهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في العراق وسورية الأيام الماضية، فيما صدّت واشنطن هجوما بمسيّرتين على إحدى قواعدها في العراق.

وتزامن ذلك مع إطلاق أكرم الكعبي، (زعيم حركة النجباء العراقية المتحالفة مع طهران والمنضوية في تحالف المقاومة الإسلامية العراقية)، ما أسماه معركة تحرير العراق من القوات الأميركية، وتبنّى هذا التحالف الهجمات الأخيرة على القواعد الأميركية في سورية والعراق.

مواقف دولية

وفيما شدد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على ضرورة أن توازن إسرائيل بين «حقها في الدفاع عن النفس وحماية المدنيين في غزة»، قالت موسكو إن استضافتها لحركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة ودول أوروبية إرهابية «لا تعني بأي حال من الأحوال دعم الأساليب الإرهابية التي يستخدمها بعض المسلحين».

الى ذلك، نُقل عن عضو برلماني بكوريا الجنوبية قوله إنّ زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون أصدر أوامر لإيجاد طرق لمساعدة الفلسطينيين عسكرياً.

محادثات بشأن ترتيبات لحكم القطاع وفق سيناريو تيمور الشرقية

تجري دول عدة محادثات استكشافية لبحث مستقبل قطاع غزة في حال نجح العدوان الإسرائيلي في إنهاء حكم حركة حماس، وبين الترتيبات التي يجري بحثها تسليم المنطقة لحكومة فلسطينية مسالمة، أو توفير مساعدة من الأمم المتحدة لتكون مسؤولة عن حكم انتقالي مع نشر قوات دولية وإقليمية لحفظ الأمن على طريقة ما جرى في تيمور الشرقية.

وحكم فريق مشترك من الأمم المتحدة ومسؤولين محليين في تيمور الشرقية البلاد لفترة مؤقتة (1999 - 2002) في ظل تولي الأمن قوات شرطية أممية، وذلك بعد أعمال عنف أعقبت فوز خيار انفصال تيمور الشرقية عن إندونيسيا.

وترأس بعثة الأمم المتحدة في تيمور الشرقية الراحل سيرجيو دي ميللو كحاكم انتقالي، حيث شكل المجلس الاستشاري الوطني، المكون من 11 عضواً من تيمور الشرقية و4 أعضاء من الأمم المتحدة، وكلف بالإشراف على عملية صنع القرار خلال الفترة الانتقالية المؤدية إلى الاستقلال. وفي 2022 شكلت حكومة انتقالية تضم 4 من تيمور الشرقية و4 ممثلين عن الأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي يجري نهاية الأسبوع زيارة لإسرائيل ودول إقليمية، إن الولايات المتحدة ودولا أخرى تدرس «مجموعة متنوعة من البدائل المحتملة» لمستقبل قطاع غزة إذا تم عزل حركة حماس من حكمه، وأضاف خلال جلسة استماع للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ أن الوضع الراهن الذي تتولى فيه «حماس» المسؤولية في القطاع المكتظ بالسكان لا يمكن أن يستمر، لكن إسرائيل لا تريد إدارة غزة أيضا.

وأوضح بلينكن أنه بين هذين الوضعين توجد «مجموعة متنوعة من البدائل المحتملة التي ندرسها بعناية الآن، كما تفعل دول أخرى»، لافتا إلى أن الأمر الذي سيكون الأكثر منطقية في مرحلة ما هو وجود «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» تتولى حكم غزة، لكن السؤال المطروح هو ما إذا كان تحقيق ذلك ممكناً.

واستطرد: «إذا لم نتمكن من ذلك، فهناك ترتيبات مؤقتة غير ذلك قد تشمل عددا من الدول الأخرى في المنطقة، وقد تشمل وكالات دولية تساعد في توفير الأمن والحكم».

وتتحدث واشنطن مع إسرائيل، وكذلك مع دول أخرى في المنطقة، حول كيفية حكم القطاع الفلسطيني إذا انتصرت إسرائيل في ساحة المعركة، لكن لم تظهر بعد خطة واضحة.

وذكرت «بلومبرغ»، أمس الأول، أن من بين الخيارات التي تدرسها الولايات المتحدة وإسرائيل نشر قوة متعددة الجنسيات قد تضم قوات أميركية، أو وضع غزة تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مؤقت.

وردا على التقرير، قال البيت الأبيض إن إرسال قوات أميركية إلى غزة ضمن قوة لحفظ السلام ليس أمرا قيد الدراسة أو المناقشة.

وكان مصدر رفيع، كشف لـ «الجريدة» عن تفاصيل ما تم الاتفاق عليه بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الرئيس الاميركي لتل أبيب. وبحسب المصدر منحت واشنطن تل أبيب مهلة لا تزيد على ثلاثة أشهر لإسقاط حكم حركة حماس في غزة، وتدمير بنيتها العسكرية والإدارية والسياسية، وتنصيب حكومة «سلمية» فلسطينية مدعومة بقوات دولية يحدد شكلها لاحقا.