لعبت شركة الزيت الأميركية المستقلة (أمين أويل) دوراً كبيراً في الإشراف على البعثات الطلابية الكويتية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك قبل استقلال الكويت وإنشاء الوزارات الحكومية، فقد قامت الشركة بالمتابعة والإشراف على البعثات الكويتية منذ عام 1956 (على أغلب الاحتمالات) ونظمت الرحلات بالكامل، وأشرفت على دراسة الطلبة أثناء وجودهم في أميركا، وكانت الحكومة الكويتية تتكفل بجميع النفقات المالية.

هذا ما عرفته من بعض هؤلاء الطلبة، ومنهم الدكتور صباح محمد أمين الريس الذي زودني قبل أكثر من عشر سنوات بمعلومات كثيرة عن حياته في أميركا. لقد أخبرني أنه من مواليد مدينة الكويت بتاريخ 29 مارس عام 1939، ودرس في المدرسة الشرقية من عام 1947 إلى عام 1953، وبعدها درس في ثانوية الشويخ عند افتتاحها إلى عام 1958، وكان نظام الدراسة فيها يمتد إلى خمس سنوات في ذلك الوقت. بعدها، حصل على بعثة من الحكومة الكويتية وسافر بالطائرة مع مجموعة من الطلبة الكويتيين منهم فؤاد ملا حسين، وحسين دشتي، وعبدالعزيز الشيخ يوسف القناعي، وفاضل أبل، وحسين البدر في شهر يوليو والتحق بمعهد تعليم اللغة الإنكليزية بجامعة ميشيجن – آن أربر بولاية ميشيجن، لكنه انتقل إلى كلية سان برناردينو بولاية كاليفورنيا مع بداية عام 1959 لمدة عام، ثم التحق بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا سنة أخرى، واستقر بعدها في معهد إنديانا للتكنولوجيا إلى أن تخرج بتخصص هندسة مدنية عام 1965.

Ad

د. صباح الريس في لقطة عام 1961 خلال الحفل السنوي لكلية سان برناردينو في كليفورنيا

بعد التخرج، اشتغل أبوقيس مهندساً مدنياً بوزارة الأشغال العامة، وساهم في إنشاء عدد من المشاريع المهمة في البلد في ذلك الوقت كمشروع جمعية القادسية التعاونية، ومشروع بيوت ذوي الدخل المحدود بمنطقة الري، وأصبح مسؤولاً عن إنشاءات وزارة التربية لدى وزارة الأشغال، كما أصبح مسؤولاً عن قضايا التحكيم ضد وزارة الأشغال على ضوء الخلاف بين الوزارة وديوان المحاسبة.

وفي عام 1968، قرر أن يصبح شريكاً مؤسساً في المكتب العربي للاستشارات الهندسية الذي أصبح فيما بعد وإلى اليوم أحد أهم المكاتب الهندسية في العالم العربي، واستطاع أن ينفذ أكثر من 1000 مشروع حيوي في الكويت وآسيا وإفريقيا. وقد حصل د. صباح على شهادة الدكتوراة الفخرية من الجامعة التي تخرج منها وهي معهد إنديانا للتكنولوجيا في عام 1984 لجهوده المتميزة في تنفيذ مشاريع هندسية عديدة ومتميزة. وهو إلى جانب إسهاماته المهنية، حريص على المشاركة في المحافل الهندسية الدولية، فهو أول كويتي يصبح زميلاً في جمعية المهندسين المدنية الأميركية، وعضواً في مجلس الأمناء بمجلس المباني العالية والحضرية في مدينة شيكاغو عام 1985، وعضو مجلس الأمناء بكلية الهندسة في جامعة الكويت من عام 1977 إلى عام 1983، وأمين سر جمعية المهندسين الكويتية (1967 - 1973)، إضافة إلى العديد من العضويات والمساهمات في جمعيات عامة محلية ودولية. في المقال المقبل سأنقل لكم إن شاء الله معلومات كثيرة زودني بها د. صباح عن حياته في أميركا وبعض الأحداث الممتعة التي حدثت له في تلك الفترة.