فخامة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان الموقر

تحية طيبة وبعد، ، ،

Ad

لا يسعنا إلا أن نرفع لكم قبعاتنا تقديراً واحتراماً لوقوفكم المشرف مع ضحايا الاعتداءات اللفظية والجسدية التي تعرض لها بعض السياح أخيراً على يد فئة باغية يبدو أنها لا تحب الخير لتركيا، أو أنها بالغت في ردود أفعالها تجاه أخطاء تافهة ارتكبها سياح فاتهم دراسة ثقافة الشعب التركي، ولا اهتموا بتعلم اللغة التركية لتبسيط أسلوب التفاهم، حسب مبدأ (من عرف لغة قوم أمن شرهم)، ومن يدري فأحياناً يكون الزائر هو المخطئ لأنه تجاوز المباح من المحظورات فأساء الغريب الأدب.

ولهذا يا فخامة الرئيس لم يكن مستغرباً تصريحكم الذي أثلج صدور الملايين من زوار تركيا، عندما شجبتم تصرفات قلة أساءت لنفسها ولسمعة تركيا قبل الإساءة للضحايا من زوار بلدكم، لأنهم لا يمثلون تركيا التي يعرفها العالم، كموطن احتضن 7 حضارات كان أبرزها الحضارة الرومانية والبيزنطية والسلجوقية والعثمانية، فهذه الأرض التي ترعرعت في ربوعها حضارات إنسانية متباينة، لا بد أن شعبها من طينة مختلفة تستطيع تكييف نفسها للترحيب بقوافل الحضارات التي مرت عليها وتلاشت، وحضارات أخرى جثمت على صدور أبنائها بثقافاتها الغريبة فتحمل الشعب وطأتها قرونا، وحضارات امتزج بها الأتراك لقربها من ثقافتهم.

ولهذا يا فخامة الرئيس أصبتم كبد الحقيقة عندما بينتم أن من يقوم في الشارع والحافلة والمدرسة والجامعة والسوق بإهانة واستفزاز الغرباء الذين يعيشون حياتهم بينكم ما هم إلا متكبرون لا يعرفون حدهم، ولا يمثلون تركيا ولا الشعب التركي الذي يعرفه الجميع، ويعرف تاريخه المتجذر في الإنسانية.

وأنا المقيم بين إخوتي الأتراك لفترات طويلة من السنة أؤكد على كلام فخامتكم أن الشعب التركي كبير ككبر جغرافية الأناضول، ومعروف بنبله وتسامحه وشجاعته وانفتاح قلبه على جميع شعوب العالم، ولا يمكن أن يستخف بأهله أو ضيوفه، لأن تاريخ شعبكم يؤكد قدرته الغريبة في «الترحيب بالجميع دون تمييز من البلقان إلى القوقاز ومن العراق إلى سورية ممن حلت بهم كارثة أو مصيبة».

فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان الموقر: اسمحوا لي، كمطلع على الأوضاع السياسية والاقتصادية لتركيا منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي حينما أجريت لقاءً صحافياً مع الرئيس التركي الثامن تورغوت أوزال عندما كان نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد في حكومة كنعان إفرن، أن أفصح عن إخفاقات في قطاع السياحة لطالما تمنيت أن تزول.

فرغم أن تركيا دولة مسلمة يدين غالبية سكانها بالدين الإسلامي، ورغم هذه الهالة التي يسبغها العالم على متعة السياحة في ربوع بلدكم المضياف، إلا أن قطاع السياحة تحديداً يفتقر إلى شرطة سياحية متطورة تتحدث بلغات عالمية كالإنكليزية، واللغة العربية، لغة السياح العرب الذين يفدون إلى تركيا ويستثمرون مليارات الدولارات الأميركية كل عام لدعم الاقتصاد التركي.

فخامة الرئيس: كيف لنا أن نطبق مضمون قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...»، إذا كان السواد الأعظم من الأتراك لا يتحدثون العربية وهي لغة قرآنهم ولا حتى اللغة الإنكليزية، فهذا ما يتمناه عشرات الملايين من السياح الذين يفدون إلى بلادكم كل عام ولا يجدون من يقدم لهم المساعدة الحقيقية.

ولا يسعني إلا أن أتمنى لقاء فخامتكم عما قريب لأجري معكم مقابلة صحافية كتلك التي أجريتها مع سلفكم الأسبق قبل أكثر من 42 سنة، وتفضلوا جزيل الاحترام وفائق التقدير للشعب التركي المضياف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.