بعد عقود حافلة بالعطاء والإنجازات وكتابة صفحات ناصعة في سجل الوطن، انتقل إلى جوار ربه صاحب السيرة المشرفة والعطاء المتواصل والسمعة الطيبة، والذي أجمعت على إخلاصه وحبه لوطنه كل شرائح المجتمع، الشيخ مبارك العبدالله الأحمد الصباح، عن عمر ناهز 93 عاماً.

تربى الراحل في بيت الحكم، فعمه هو سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، وجده الشيخ أحمد الجابر الأمير الأسبق، أما والده فهو الشيخ عبدالله الأحمد الجابر، الذي كان رئيساً لدائرة الأمن العام.

والفقيد الراحل هو أحد رجالات الرعيل الأول، وأحد أهم الشخصيات السياسية المشهود لها، بدأ رحلة العمل الوطني والسياسي منذ بواكير شبابه، حيث تولى مناصب رفيعة عديدة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، منها منصب نائب رئيس الأمن العام سنة 1957، ثم اختاره الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم ليتولى إدارة البرق والبريد والهاتف عام 1959، وفي أول تشكيل للحكومة الكويتية تولى وزارة البريد والبرق والهاتف (المواصلات حالياً) ليكون أول وزرائها.
Ad


وفي الحكومة الثانية عام 1962، تولى وزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام حالياً)، وساهم في تأسيس الإعلام الكويتي ورفعته في تلك الفترة المهمة، ليعين بعدها وزيراً لشؤون مجلس الوزراء حتى 30 نوفمبر 1964، وبعدها آثر العزوف عن المناصب الحكومية فقدم استقالته وتفرغ لأعماله الخاصة.

وكان فقيد الكويت عضواً في المجلس التأسيسي، وساهم في سن التشريعات المهمة بتلك الفترة، ومنها قانون الانتخاب رقم 12 لسنة 1963.

و«الجريدة» التي آلمها هذا المصاب تدعو الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان... «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

وفي تفاصيل الخبر:

فقدت الكويت، أمس، الشيخ مبارك العبدالله الأحمد الصباح، عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء والإنجازات في مختلف المجالات.

والراحل من رجالات الرعيل الأول في الكويت، وأحد أهم الشخصيات السياسية والمشهود لها بالسمعة الطيبة، وهو من الذين بدأوا العمل الوطني والسياسي في الكويت منذ وقت مبكر من حياته، إذ تولى العديد من المناصب الرفيعة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلى أن تقاعد عام 1964 وآثر العزوف عن المناصب الحكومية، وهو لا يزال قادرا على أداء أكثر الأعمال أهمية.

وقد تربى الراحل في بيت الحكم، فوالده الشيخ عبدالله الأحمد الجابر كان رئيساً لدائرة الأمن العام في الكويت، وجده الشيخ أحمد الجابر كان أميراً للكويت. الولادة والنشأة

ولد الشيخ مبارك العبدالله الأحمد عام 1930، ووالده هو الشيخ عبدالله الأحمد، وكان رئيسا لإدارة الدفاع والأمن العام، وجده حاكم الكويت العاشر، الشيخ أحمد الجابر، طيّب الله ثراه، الذي تسلم مقاليد الحكم عام 1921، وعمه سمو أمير البلاد الحالي الشيخ نواف الأحمد.

المسيرة المهنية

تولى الراحل عدة مناصب حكومية لما عرف عنه من خلق رفيع وشخصية حازمة وحاسمة، حيث تولى منصب نائب رئيس الأمن العام في عام 1957، وأثبت جدارة عالية في حفظ النظام والأمن ومنع العبث بحقوق الآخرين، ثم اختاره الشيخ الراحل عبدالله السالم ليتولى إدارة البرق والبريد والهاتف في عام 1959، وفي عهده زاد انتشار الهواتف في البلاد، وامتدت شبكات خطوط التلفون لتصل إلى عدة مناطق وقرى خارج مدينة الكويت، فقد ساهم رحمه الله في توسعة مقسم شرق الأحمدي بإضافة 400 خط، مع سعة أربعة آلاف خط، ليواكب التطور الكبير الذي كانت تشهده وسائل الاتصالات في تلك الفترة الزمنية بإصداره العديد من القرارات التي تصب في مصلحة تطور هذا القطاع.

وفي عهده تم تركيب المقاسم الأوتوماتيكية في بعض المؤسسات المهنية، واستيراد عدد من الأنظمة الحديثة بغرض الاتصال لمسافات أبعد تصل إلى جزيرة فيلكا، كما تم التواصل مع الخبراء الدوليين في الأمم المتحدة لتنفيذ مشروع دائم للاتصالات، وقد تم تعيين المستشارين لأجل هذا الغرض، وفي عهده تم إصدار دليل الهاتف.

أول وزير لـ «المواصلات»

لقد أثبت رحمه الله كفاءة عالية في إدارة هذه الإدارة الهامة، واستمر في توليه إدارة البرق حتى حصلت الكويت على استقلالها وإلغاء الاتفاقية المبرمة مع بريطانيا، وفي أول تشكيل وزاري للحكومة الكويتية كان الشيخ مبارك العبدالله مساهما فيها، حيث منح الثقة ليتولى وزارة البريد والبرق والهاتف - وزارة المواصلات حاليا - ليكون أول وزير لهذه الوزارة الهامة، ويكمل مشواره الطيب في خدمة الكويت وأهلها.

وفي عام 1962 تم تشكيل الوزارة الثانية ليتولى رحمه الله وزارة هامة أخرى، وهي وزارة الإرشاد والأنباء - وزارة الإعلام حاليا - ويساهم في تأسيس الإعلام الكويتي ورفعته في تلك الفترة المهمة بتاريخ الكويت، ليعين بعدها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وذلك لغاية 30 نوفمبر 1964 ليقدم الشيخ مبارك العبدالله استقالته من المنصب الوزاري ويتفرغ بعدها لأعماله الخاصة، وبعد أن خدم وطنه خدمة جليلة لمدة أعوام طويلة، وساهم في رقي وطنه لأدواره المضيئة ويبقى خالدا في صفحات تاريخ الكويت.

كما كان عضوا في المجلس التأسيسي، وساهم في سن التشريعات الهامة بالبلاد في تلك الفترة الهامة، ومنها قانون الانتخاب رقم 12 لسنة 1963.

تاريخ مشرف

لقد شغل الراحل وزارات مهمة في حقبة تاريخية من نهضة الكويت وتأسيسها، وكان رحمه الله على قدر كاف من المسؤولية المنوط بها.

رجل أعطى الكويت بكل إخلاص، وخدمها بكل أمانة ومن أكثر من موقع، وسيرته العطرة وتاريخه المشرف وعطاؤه المتواصل، أجمعت عليه كل شرائح المجتمع الكويتي.

و«الجريدة»، التي آلمها هذا المصاب، تدعو الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، و«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

مجلس الوزراء يؤبن الفقيد: جهوده مخلصة وإسهاماته وطنية

أبَّن مجلس الوزراء، خلال اجتماعه أمس، برئاسة رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الداخلية، الشيخ طلال الخالد، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مبارك عبدالله الأحمد الجابر، الذي انتقل إلى جوار ربه أمس، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، حيث تقلّد الفقيد عدة مناصب؛ منها وزير البريد والبرق والهاتف عام 1962، ووزير الإرشاد والأنباء عام 1963، والمجلس إذ يستذكر بكل تقدير الجهود المخلصة للفقيد الراحل وإسهاماته الوطنية وبصماته الواضحة في مختلف المناصب التي تقلدها، يدعو الباري عز وجلّ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.