قال عنه أحد الكُتاب إنه «كان إنساناً رقيقاً وحساساً يحترم نفسه، ويحترم كل الناس، وقد بادله الناس حُباً بحب، واحترموه لذاته، ولإخلاصه، ولدوره في أعماله النبيلة... هو رجل صنع مجده وشق طريقه وأدار حياته بنفسه، شغل مناصب رسمية، كان آخرها وزيراً في حكومة الكويت، ولم يجلس في بيته يأكل من معاش تقاعد الوزراء ويرتاح، إنما اختار الطريق الأصعب، وأسس العديد من الأعمال كلها تصب في تعليم وتدريب الأجيال القادمة».

وقالت عنه اللجنة الوطنية لدعم التعليم ووقفية دعم التعليم في نعيها عند وفاته عام 2019: «فقدت الكويت أحد أبنائها البارين، الذي عُرف عنه حُبه وإخلاصه الشديدين لوطنه ومجتمعه، فساهم وأنشأ العديد من المؤسسات والمراكز العلمية والتربوية، كمركز تقويم وتعليم الطفل، وكذلك الصرح الأكاديمي الكبير (الكلية الأسترالية)، الذي خرَّج للمجتمع كوكبة من الشباب المسلحين بالعلم والمعرفة، ليقوموا بخدمة مجتمعهم ووطنهم في شتى المجالات».

Ad

إنه المرحوم، بإذن الله تعالى، عبدالله عبدالمحسن الشرهان، الذي غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية في بعثة دراسية حكومية عام 1957 - كما أظن - وبدأ دراسة تخصص الجيولوجيا. ويبدو لي أن عام 1957 ربما يكون هو العام الذي بدأت فيه حكومة الكويت، ممثلة بإدارة المعارف، بإرسال أول بعثات دراسية لأميركا لدراسة تخصصات جامعية عديدة. أما ما قبل عام 1957، فيبدو لي أن مغادرة بعض الطلبة الكويتيين للدراسة في أميركا كانت على نفقة أسرهم وبمبادرة منهم، مثلما رأينا في حالة حامد الرفاعي وأحمد النقيب ومحمود العدساني وراشد الراشد.

ورغم أنني لم أستطع الحصول على معلومات دقيقة ومفصَّلة عن عبدالله الشرهان، رحمه الله، لكن اسمه في كتيب «دليل الخريجين»، الصادر عن جمعية الخريجين عام 1969، ورد بالقائمة الطويلة، وذكر فيها أنه تخرَّج عام 1962 بتخصص الجيولوجيا.

والشرهان، المولود عام 1937، شخصية مُحبَّبة لكل مَنْ عرفه، فهو يحمل دماثة الخلق، ممزوجة بحُبه لبلده، وجديته في عمله، وصدقه في علاقاته.

قالت عنه جريدة القبس: «فقدت الكويت عبدالله عبدالمحسن الشرهان، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى، بعد مسيرة حافلة بالعمل الجاد، في ميادين العلم والتعليم والعمل التطوعي». وأضافت أنه عمل مساعد جيولوجي بترول في شركة النفط الأميركية المستقلة، ثم رئيساً للمهندسين بدرجة وكيل وزارة مساعد بوزارة الكهرباء. كما عمل الشرهان مستشاراً لوزير الكهرباء والماء لعدة سنوات، ثم عُيِّن وزيراً للمواصلات عام 1988.

وأكدت «القبس»: «ومن الإنجازات التي يفتخر بها أثناء عمله في وزارة الكهرباء والماء مشروع الشبكة الرئيسية، بما فيها أبراج المياه ومحطات الضخ الحديثة، ومشروع التنقيب عن الماء الصليبي في الصحراء. كان الشرهان من الرواد في مجالات عديدة، إذ أسهم في تأسيس مركز تقويم وتعليم الطفل، وترأس مجلس إدارته، وكان المؤسس الأول للنادي العلمي الكويتي، وترأس مجلس إدارته أيضاً».