انطلقت فعاليات منتدى الكويت للتحكيم الأول في الكويت، اليوم، بحضور خبرات قانونية محلية وخليجية وعربية وعالمية.
وشدد المشاركون على أهمية التوعية ونشر ثقافة التحكيم، داعين إلى أهمية صدور قانون مستقل للتحكيم في الكويت لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية للعمل في الكويت، مع العمل على تطوير آلية التحكيم المؤسسي.
قانون مستقل
في البداية، أكد الشريك المدير في مجموعة الياقوت والفوزان القانونية المحامي خليفة الياقوت أهمية نشر ثقافة التحكيم في الكويت، باعتبارها من أهم الوسائل لفض المنازعات التجارية بطريقة سهلة ومبسطة، كما أنها إحدى الضمانات التي يحتاجها المستثمر الأجنبي والمحلي لضمان استثماراته وتحقيق السرعة الواجبة في حل أي منازعات تنشأ بين المستثمر والجهات الأخرى.
وأشار الياقوت إلى أن منتدى الكويت للتحكيم هو الأول من نوعه في الكويت الذي يضم خبرات كبيرة ومتنوعة على المستويين الدولي والخليجي، تقوم باستعراض التجارب في مجالات التحكيم، ما سيعزز بلا شك من ثقافة التحكيم في الكويت.
وبين أن قانون التحكيم الحالي في الكويت، الذي يندرج تحت قانون المرافعات، قديم جدا ويحتاج إلى مراجعة، مؤكدا أن الكويت بحاجة إلى تشريع مستقل بعيدا عن القوانين المدنية، والذي سيؤدي بلا شك إلى زيادة مستوى الاستثمارات الأجنبية والمحلية في البلاد، ولا شك في أن غالبية الاستثمارات الضخمة التي ترغب في دخول بيئة الأعمال بالكويت عادة ما تستفسر عن آليات التحكيم وطرقها قبل الدخول، باعتبار التحكيم مظلة أمان للمستثمر حال حدوث أي منازعات.
وأفاد بأن منتدى التحكيم سيكون بمنزلة بوابة حقيقية لنشر الوعي القانوني وثقافة التحكيم في الكويت، وسيتم تناول آخر التشريعات في مجال التحكيم عالميا، ويتميز التحكيم بالسرعة وسرية المعلومات، مبينا أن هناك ما يقارب 2000 قضية سنويا يتم نظرها من خلال التحكيم القضائي، و400 قضية سنويا يتم نظرها من خلال التحكيم المؤسسي.
ولفت إلى أن التحكيم دائما خيار مناسب لحل النزاعات للسرعة والسرية وخفض التكاليف، مؤكدا أنه سيسعى لإقرار قانون التحكيم خلال الفصل التشريعي القادم في مجلس الأمة، والقانون جاهز وسيتم الدفع لإقراره لأهميته الكبيرة في تعزيز وتطوير بيئة الأعمال.
تحكيم مؤسسي
وأشار رئيس كلية القانون العالمية الكويتية د. محمد المقاطع إلى أن التحكيم آلية سريعة لفض المنازعات بين الشركات، إضافة إلى أنه بديل مهم لجذب المستثمرين المحليين والأجانب للعمل داخل الكويت، ومنع أي هواجس لدى المستثمر الأجنبي والمحلي من غياب الحسم في النزاعات التي قد تنشأ بينه وبين الغير.
وكشف المقاطع عن إطلاق مركز جديد للتحكيم، إضافة إلى إنشاء رابطة للتحكيم المؤسسي داخل الكويت تعمل على تطوير القواعد التحكيمية للعمل المؤسسي بجوار التشريع، مضيفا: «قمنا في كلية القانون العالمية بإنشاء مركز للتحكيم الإسلامي، ووضعنا ورقة أولية في هذا الشأن ونأمل استكمالها».
من جانبه، ذكر رئيس فريق غرفة التحكيم الدولية د. محمود حسين أن أهمية المنتدى تكمن في تعزيز ثقافة التحكيم بالكويت، التي تعد من أقدم المناطق في دول الخليج العربي التي وجد بها هذا النظام، وما زال يؤدي دورا حيويا في فض المنازعات.
وبين حسين أن المنتدى يضم خبرات عالمية متنوعة في مجال التحكيم، تسلط الضوء على تجارب التحكيم العالمية، والهدف منها دفع عجلة التحكيم في الكويت من خلال الرؤى والتوصيات التي سيخرج بها المؤتمر، مبينا أن المستثمر عادة ما يفضل تسوية منازعاته التحكيمية في غرف مغلقة، بعيدا عن الإعلام، وعدم خروج التحكيم للعلن، ويفضل الذهاب للتحكيم وليس المحاكم، لأن التحكيم يتميز بالسرعة في حل المنازعات، وهو ما يجعله مفضلا في الأعمال التجارية.
ولفت إلى أن هناك حاجة لوجود تشريع لتعزيز الاستثمارات الأجنبية، ضاربا المثل بالإمارات التي تغلبت على تلك الإشكالية التي كانت موجودة قبل 2018، من خلال إصدار تشريع للتحكيم لديها، ما أدى إلى زيادة مستويات الاستثمارات الأجنبية بها، مؤكدا أنه بجانب التحكيم المؤسسي هناك تشريع منفصل للتحكيم في الإمارات.
وسيلة هامة
وذكر أمين سر جمعية المحامين الكويتية خالد السويفان أن الجمعية حريصة على المشاركة في مثل هذه المنتديات، لأهميتها في تعزيز ثقافة التحكيم بالكويت، مشيرا إلى أن التحكيم من بين الوسائل الهامة لفض المنازعات التجارية بين المستثمرين والجهات الأخرى.
وقال السويفان إن هناك إقبالا كبيرا على حل المنازعات التجارية من خلال التحكيم، لافتا إلى أن مركز جمعية المحامين للتحكيم قام بنظر ما يقارب 5000 منازعة تحكيمية حتى الآن.
ثقافة التحكيم
وتطرق نائب أمين السجل العام في مركز التحكيم الدولي بدبي كريستوفر هيديرج إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط في تعزيز ثقافة التحكيم عالميا، لافتا إلى أن 30 في المئة من تجارة الحاويات الدولية، و16 في المئة من التجارة الدولية تمر من منطقة الشرق الأوسط.
وقال هيديرج: «لابد أن تكون منصات التحكيم شفافة ومنصفة حتى تعطي النتائج المرجوة في فض النزاعات في الأعمال التجارية والاستثمارية، والمطلوب تعزيز وتطوير التحكيم، من خلال تطوير آلية تحكيم قادرة على تلبية احتياجات المستثمرين».
حسم النزاعات
من جانبه، ذكر رئيس قسم المشاريع والمنازعات الدولية في مجموعة الياقوت والفوزان القانونية د. أحمد الشوربجي أن قانون التحكيم، الذي يدرج ضمن قانون المرافعات في الكويت، قديم ولا يواكب التطورات العالمية التي شهدها التحكيم، مبينا أن وجود تشريع مستقل أمر على جانب كبير من الأهمية لحسم النزاعات بالسرعة المطلوبة.
وتطرقت الحلقات النقاشية للمؤتمر إلى الخبرات المختلفة لثقافة التحكيم، وكذلك التجارب العالمية والإقليمية في هذا الخصوص، وكيف يمكن الاستفادة منها في الواقع الكويتي.