قبل لقائه النادر مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، الذي وصل إلى روسيا على متن قطاره المصفّح، دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، عن نظيره الأميركي السابق دونالد ترامب، معتبراً أنه ضحية «اضطهاد سياسي»، بسبب ترشّحه للانتخابات في 2024 بمواجهة خليفته الديموقراطي جو بايدن.

وقال بوتين، خلال منتدى الشرق الاقتصادي بمدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي، «كل ما يحدث لترامب هو اضطهاد بدوافع سياسية لمنافس، وأمام أعين الرأي العام الأميركي والعالم أجمع. كشفوا ببساطة عن مشاكلهم الداخلية وفساد نظامهم، الذي لا يمكنه التظاهر بتعليم الآخرين الديموقراطية».

Ad

وأضاف: «من هذا المنطلق، إذا كانوا يحاولون محاربتنا بطريقة ما، فهذا أمر جيّد، لأنه يُظهر من الذي يحاربنا، ويُظهر، كما قالوا في العهد السوفياتي، الوجه الوحشي للإمبريالية الأميركية».

ولم يتوقع بوتين أي تغيّر بموقف الولايات المتحدة من روسيا، بغضّ النظر عمّن سيُنتخب رئيساً لها عام 2024، واتهم إدارة بايدن بإذكاء المشاعر المعادية للروس في المجتمع الأميركي.

ووصف الرئيس الروسي رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، الذي أقرّ بمنع أوكرانيا من الوصول إلى شبكة اتصالات ستارلينك الخاصة به، لتجنّب المشاركة في «عمل حربي كبير»، بأنه شخص متميز ونشط ورجل أعمال موهوب يفعل الكثير، بما في ذلك بدعم من الدولة الأميركية.

في موازاة ذلك، نبّه بوتين إلى أن الغرب يحاول ردع وتحجيم الصين، لكنه سيفشل في ذلك، مؤكداً أن «العلاقات الرائعة» بين روسيا والصين وصلت إلى مستوى «غير مسبوق» في مجالَي الأمن والدفاع، وحجم التبادل التجاري بينهما يزدهر أيضاً، وقد يصل هذا العام إلى 200 مليار دولار. وقال بوتين في المنتدى، الذي أرسلت إليه بكين وفداً كبيراً: «يحاول الغرب اليوم تحجيم تطوّر الصين، لأنه يرى أنها تحت قيادة صديقنا الرئيس شي جينبينغ، تتطور بسرعة فائقة، وهذا يتركهم في حالة صدمة، ويبذلون قصارى جهدهم لإبطاء تطورها، لكن هذا لن يكون ممكناً، فقد فات الأوان».

سلاح جديد

إلى ذلك، كشف الرئيس الروسي عن تصنيع سلاح بخواص فيزيائية متميزة، وباستطاعته ضمان الأمن بأي بلد في المستقبل القريب.

ولفت بوتين، الذي اتهم اللجنة الأولمبية الدولية بتسييس الرياضة والتضييق على الروس في ألعاب العام المقبل في باريس، إلى أن إنتاج الغاز المسال في منطقة القطب الشمالي سيتضاعف بنحو 3 مرات بحلول 2030.

ورداً على سؤال عن إمكانية إعلان تعبئة إلزامية، أكد بوتين انضمام ما بين 1000 و1500 روسي للخدمة العسكرية يومياً.

وإذ اعتبر الرئيس الروسي أن تسليم الغرب لأوكرانيا مقاتلات F16 والذخائر والأسلحة لن يغيّر مسار الحرب، ولن يؤدّي إلّا «لإطالة أمد النزاع»، طالب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضرورة إلغاء مرسوم منع التفاوض مع روسيا كشرط لفتح قنوات التفاوض.

من جهة ثانية، أعلن الناطق باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، مشاركة وزير الدفاع سيرغي شويغو في محادثات بوتين مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي وصل الى روسيا أمس، في جولة خارجية هي الأولى له منذ 4 سنوات.

وقال بيسكوف، لوسائل الإعلام الروسية، إن الزعيمين سيناقشان مواضيع «حساسة»، من دون الالتفات إلى «التحذيرات الأميركية»، في إشارة الى تحذيرات واشنطن بشأن إمدادات الأسلحة وتهديدها برفض المزيد من العقوبات.

وأظهرت لقطات كيم مرتدياً بزّة سوداء يحيط به مسؤولون عسكريون، وهو يلقي التحية غير مبتسم من باب قطاره الخاص المصفح لدى مغادرته محطة بيونغ يانغ مساء الأحد، قبل عبوره الحدود ووصوله إلى منطقة بريمورسكي.

ويعتقد مراقبون أن موسكو تسعى للحصول على قذائف مدفعية وصواريخ مضادة للدبابات من كوريا الشمالية لاستخدامها في حرب أوكرانيا التي تبحث بدورها عن تكنولوجيا متطورة للأقمار الاصطناعية والغواصات العاملة بالطاقة النووية.