أزمتنا إدارية وتمثل عائقاً أمام نهضة الكويت وتقدمها، والسبب يكمن في التعيينات البراشوتية التي حدثت سابقاً، نعلم أن سمو رئيس مجلس الوزراء اتخذ مشكوراً جملة قرارات في اتجاه عدم التجديد لبعض تلك التعيينات إلا أنها غير كافية، فالجهاز الإداري مترهل ونتج عنه نمط قيادي تسيبي غير كفؤ شغله الشاغل خدمة المتنفذين ومصالحهم الخاصة.

وعليه نحتاج رؤية واضحة للإصلاح الإداري قادرة بعمق على استيعاب وهضم ثقافة العصر الرقمي الذي أصبح مصدراً مهماً من مصادر القيم التي يتشربها شبابنا، وحسبك متابعة ما يتم بثه على وسائل التواصل الاجتماعي لتكتشف الكم الهائل من القيم السلبية التي يتعرض لها هؤلاء الشباب، نحتاج رؤية واضحة في الاختيار، فكما هو معروف أن القيادة الديموقراطية تسقط كل العلاقات الرأسية ليحل محلها علاقات أفقية أهم ما يميزها أنها إنسانية، تسعى دائماً إلى تفجير طاقات المرؤوسين من خلال خلق بيئة صالحة رحبة تستوعب الجميع على اختلاف خلفياتهم الاجتماعية والثقافية، فالقاسم المشترك بينهم هو حب الوطن والرغبة الصادقة في تنميته.

والحديث هنا ينصب في اتجاه تنمية قيم المواطنة من خلال المساواة بين المواطنين من جهة والمشاركة في الحكم من وجهة أخرى، ما من شأنه اعتلاء قيمة الولاء قمة هرم النسق القيمي الفردي والمجتمعي، وعليه يكون الولاء مترتباً للكويت أولا ثم للمجتمع بكل مكتسباته وللأسرة، وينتهي للمؤسسة مكان العمل.
Ad


إن هذا النمط الفلسفي في الإدارة هو المدخل الصحيح للعودة بمؤسساتنا الي تكاملها وتوازنها ومرونتها في ظل مبادئ الدستور الذي أكد على تنظيم العلاقات من خلال مبادئ الأخلاق التي تحث على التعامل الإنساني بين المواطنين داخل العمل وخارجه. وعليه أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية وطنية عظيمة تتمثل بالتوافق حول صياغة قانون واضح وشفاف «لمعايير اختيار القيادي» ولاسيما في وجود نخبة إصلاحية من النواب وفي ظل مناخ سياسي إصلاحي تدعمه القيادة السياسية... ألا تستحق الكويت وشعبها العظيم ذلك؟!

ختاماً: الكويت تأخرت كثيراً وتستحق منا تضافر كل الجهود الرسمية وغير الرسمية لاسترجاع بريقها السابق، لتعود منارةً للحرية والعلم والثقافة والفن والأدب والرياضة بسواعد أبنائها المبدعين والشرفاء ممن يعيشون على أرضها من أبناء الخليج والوطن العربي. اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.