استطاعت حملة «نور بوبيان 5»، التي ينظمها بنك بوبيان بالتعاون مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومبادرة دينارين، تأكيد دور الكويت الخيري والإنساني والمشهود له على مستوى العالم، من خلال تحقيقها لأهدافها، سواء من خلال إجراء عمليات إزالة المياه البيضاء (الكتاراكت)، أو من خلال أنشطتها الخيرية الأخرى.

ولم تعد حملة نور بوبيان مجرَّد حملة لإجراء عمليات إعادة البصر، بل تعدَّت ذلك، لتصبح واحدة من أهم الحملات الإنسانية التي ترسخ لاسم الكويت كرائدة للعمل الخيري في مختلف بقاع الأرض.

وتمكنت الحملة، التي استمرت قرابة أسبوع في موريتانيا، من الاستحواذ على اهتمام واسع، سواء في الكويت أو موريتانيا، من خلال الأنشطة الواسعة والمتعددة التي قام بها وفد الحملة، المكوَّن من عدد كبير من الأطباء المتخصصين في العيون ومتطوعي «بوبيان» و«الخيرية الإسلامية» و«دينارين».
Ad


بلد المليون شاعر

تُعد موريتانيا، التي استهدفتها الحملة، واحدة من الدول التي يمكن وضعها ضمن قائمة الدول المجهولة بالنسبة للذين لا يعرفون أنها واحدة من الدول العربية والإسلامية، بل تُوصف بأنها بلد المليون شاعر، بسبب انتشار الشعر العربي الفصيح بين مختلف أفراد الشعب. وجاء اختيار هذا البلد ليكون المحطة الخامسة في سلسلة حملات نور بوبيان التي انطلقت مطلع 2016 كفكرة للرئيس التنفيذي لمجموعة «بوبيان» عادل الماجد، الذي أراد أن يرسخ لاسم البنك في مجال الأنشطة والأعمال الخيرية والإنسانية بشكل مختلف ومؤثر.

وبالفعل عملت إدارة العلاقات العامة في البنك على الترتيب للفكرة وإخراجها للنور، بالتعاون مع مبادرة دينارين والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. وبعد عمل امتد لقاربة العام خرجت الفكرة إلى النور، لتنطلق أولى حملات نور بوبيان إلى النيجر في ديسمبر 2016، بمشاركة 20 متطوعاً من الأطباء وشباب البنك والهيئة و«دينارين».

وعلى مدار أربع سنوات متتالية (2016 إلى 2019) عملت الحملة على إعادة النور لأكثر من 10 آلاف شخص في النيجر وأوغندا، إلا أن جائحة كورونا عطلتها لعامين، لتعود مرة أخرة وبقوة إلى موريتانيا في العام الحالي.

ويعتبر مرض المياه البيضاء، الذي يؤدي إلى ضعف بالبصر في بعض الحالات إلى العمى الكامل، من الأمراض الأكثر انتشاراً في إفريقيا، رغم أن تكلفة علاجه بسيطة جداً لا تتجاوز 45 ديناراً.

برنامج حافل

وتميزت حملات نور بوبيان على مدار السنوات الماضية بأنها تتجاوز مجرد كونها حملة لعمليات إعادة البصر أو إزالة المياه البيضاء، لتصبح حملة متكاملة تتضمن العديد من الفعاليات والأنشطة. وفي موريتانيا، ومن 21 إلى 28 أكتوبر الماضي، قامت الحملة بتقديم 10 منح دراسية للماجستير والدكتوراه في تخصص العيون، من أجل إعداد مجموعة من الأطباء في موريتانيا، ليتمكنوا لاحقاً من إجراء هذه العمليات، ومساعدة الفرق الطبية التطوعية التي تأتي إليهم من مختلف أنحاء العالم. كما تضمنت أيضاً توزيع أكثر من 1500 نظارة طبية للأطفال والكبار، بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، انطلاقاً من شعار «الوقاية خير من العلاج»، كما تضمنت العديد من الفعاليات والأنشطة، ومن بينها لقاءات مع الأيتام والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين، إلى جانب زيارة المعالم الإسلامية في موريتانيا ولقاء طلاب الجامعات وغيرها.

فعاليات عديدة

وتم خلال الحملة تنظيم مسابقة «رتل مع بوبيان» في موريتانيا، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من الجنسين من سن 8 سنوات، حيث اعتبرت المسابقة واحدة من أكبر المسابقات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وتم أيضاً وضع حجر الأساس لإحدى مدارس مبادرة دينارين، إلى جانب تدشين إحدى الآبار في القرى البعيدة، والتي تكفلت بها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ما يُمكِّن أكثر 5 آلاف من أسرة الاستفادة من المياه النقية.

كما تم تنظيم العديد من ورش العمل، التي شهدت حضوراً من ممثلي الجمعيات الخيرية والقطاع الخاص الموريتاني ومنظمات المجتمع المدني وغيرها. ولعب السفير الكويتي في موريتانيا ابداح الدوسري دوراً رئيساً في إنجاح الحملة، من خلال تسهيل كل الإجراءات والترتيبات الخاصة بالوفد، حيث رافق الوفد في جميع الفعاليات منذ اليوم الأول للحملة، وأدى جميع أعضاء السفارة دوراً رئيساً في إنجاحها، من خلال علاقات السفارة مع مختلف أركان الدولة.

وكان لجمعية اليد العليا الموريتانية دور أساسي في نجاح هذه الحملة، كونها التي قامت بجميع الأمور اللوجستية والتنظيمية في موريتانيا، بقيادة الأمين العام للجمعية د. محمد ولد الصبار، ومدير الإعلام علي الشيخ.

.

المتطوعون

- المتطوعون في الحملة كانوا يمثلون 4 قطاعات، كالتالي:

• 6 من الأطباء الكويتيين.

• 11 من متطوعي «بوبيان».

• 7 من متطوعي الهيئة و«دينارين».

• 8 من المؤثرين بوسائل التواصل الاجتماعي.

.

تفاعل إعلامي

تفاعلت وسائل الإعلام الموريتانية الرسمية مع الحملة بشكل كبير، بحيث كان النشر الخاص بالحملة يتم بصورة يومية لجميع الفعاليات، من خلال الصحف والإذاعة والتلفزيون الموريتاني، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي.

.

مشاركات رسمية

اهتمت الدوائر الرسمية الموريتانية بالحملة، حيث شهدت مشاركة 3 وزراء، سواء بحضور الفعاليات، أو لقاء الوفد، وهم: وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ووزير الصحة ووزير الأوقاف والتعليم الأصلي، إلى جانب عدد من كبار قيادات الدولة هناك.

.

3 محاور

تُجمع تكاليف «نور بوبيان» من خلال 3 محاور رئيسة؛ الأول نتاج حملة خطوات التي ينظمها البنك في شهر رمضان، والتي تقوم على أساس تبرع البنك بدينار مقابل كل 5 دقائق من المشي يقوم بها المشاركون في الحملة طوال الشهر الفضيل، والمحور الثاني تبرع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وأخيراً تبرعات أهل الكويت طوال فترة الحملة.