يقول د. عبدالمحسن الخرافي عن مدرسة الملا مرشد التي بدأت الحديث عنها في المقال السابق: «تعد مدرسته من أهم المدارس الأهلية وأكثرها تقدماً من حيث المواد الدراسية. وقد قامت بدور كبير في تعليم معظم الشخصيات الكويتية المساهمة في الوقت الحاضر في خدمة الكويت في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية». وقد حظيت مدرسة الملا مرشد بسمعة كبيرة، وظلت أعداد طلبتها في ازدياد حتى بلغت 300 طالب في العام الواحد، وكنت كلما سألت أحد كبار السن عن تعليمه الأولي يقول لي معظمهم إنهم درسوا عند الملا مرشد فترة من الزمن.

وقد ساعد الملا مرشد في التدريس عدد من الملالوة (المدرسين) منهم أخوه سليمان، وإبراهيم سعد الحوطي، وعباس الهارون، وصالح العجيري، وعبدالرحمن الرويح، وعبدالرحمن العبدالمغني، وفهد المزيد، وناصر الحوطي، ومحمد السيف، ويوسف الشايجي. فهل ننسى دور هؤلاء المربين؟! هل ننسى كيف أثّروا على ثقافة آبائنا وأجدادنا التي أثمرت نماذج نفتخر بها ساهمت في بناء الكويت الحديثة قبل النفط؟ هل ننسى دور أول مطوعة حُفِظ اسمها في تاريخ الكويت وهي حبيبة الذوادي؟! وهل ننسى فضل المطوعة حليمة فرج، والمطوعة رقية المسباح، والمطوعة شريفة العمر، والمطوعة بدرية العتيقي؟! هل ننسى فضل الملا حسين التركيت، والشيخ أحمد الغنام، والملا إدريس بن جاسم، والملا سيد ماجد الشماع، والملا سيد هاشم العقيل، والملا صالح عبدالملك، والشيخ سيد عبدالجليل الطبطبائي، والشيخ عبدالوهاب بن فارس، والملا زكريا الأنصاري، والملا محمد بن عبدالله اتش، وغيرهم الكثير والكثير. هل ننسى دورهم؟!

Ad

لقطة من عام 1950 في المدرسة الأحمدية لمجموعة من الطلبة والمدرسين بينهم المربي الفاضل أحمد الياسين
أما ما يتعلق بتأسيس المدارس النظامية والتي كانت أولاها المدرسة المباركية عام 1911، فيمكننا أن نقول إنه بفضل الله تعالى ثم بفضل مساعي عدد من رجالات الكويت المتنورين وعدد من الأثرياء والتجار تحقق ذلك في وقت مبكر بالمقارنة مع الأوضاع في منطقتنا الخليجية. وقصة تأسيس المدرسة المباركية معروفة ولا داعي للخوض في تفاصيلها، ولكن باختصار وإيجاز أقول إنها فكرة أطلقها السيد ياسين الطبطبائي في ديوان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي عام 1911 وباركها التجار والأغنياء الذين ساهموا بأموال كبيرة وجهود حثيثة لإنشاء المدرسة وضمان استمراريتها. بعدها، بدأ الشيخ يوسف بن عيسى القناعي سعيه لجمع التبرعات، فتبرع آل إبراهيم بالكثير، وتبعهم آل خالد، والتاجر شملان بن علي، والتاجر هلال بن فجحان، وتبعتهم العديد من الأسر الثرية بتقديم ما يمكنها حتى بلغ ما تم تجميعه أكثر من ثمانين ألف روبية في وقت قصير.

وتاريخ المدرسة الأحمدية، وهي ثاني المدارس النظامية في الكويت، يشهد بأن أكبر المساهمين في تأسيسها هم حمد الصقر (ملك التمور)، وأحمد الحميضي (الذي تولى الإشراف على مالية الكويت أكثر من خمسة عقود من الزمان)، وأحمد الفهد الخالد، وعبدالرحمن النقيب، ومشعان الخضير، ومرزوق الداود، بدعم واضح من الشيخ أحمد الجابر الصباح وسعي ومجهود كبير من الشيخ والسياسي والتاجر يوسف بن عيسى القناعي وآخرين. فهل ننسى دورهم؟!

إنه من الواجب علينا أن نُبقي في ذاكرتنا أدوار من قدم وأعطى لقومه وبلده في جميع المجالات حتى تكونت دويلة صغيرة شقت طريقها بين الدول وأصبحت دولة مرموقة يشار إليها بالبنان والاحترام والتقدير. فهذا من الوفاء، والوفاء صفة من صفات النبل والنضج والأمانة. وهل ننسى دور التاجر شملان بن علي بن سيف عندما أسس في عام 1924 «مدرسة السعادة» وجعلها مركز تعليم مجاني لأبناء أسرته وأبناء الفقراء والمحتاجين، وصرف كل احتياجاتها من رواتب للمدرسين وكتب ومبنى وغير ذلك؟ هل ننسى دورهم؟!