كيف ستؤثر انتخابات «الكونغرس» النصفية، التي جرت أمس، على الواقع السياسي داخل أميركا وخارجها؟ فهي انتخابات غريبة بكل المقاييس، ليس فقط في تكاليف الدعاية الانتخابية التي زادت على 10 مليارات دولار، ولكن في حجم الشحن والانقسام الحاد في أميركا، الذي تبدو ملامحه في ازدياد، وقد تشكل تهديداً للديموقراطية.

يسيطر الديموقراطيون حالياً على الرئاسة و«الكونغرس» بمجلسيه، وعادة ما يخسر الحزب الحاكم الانتخابات النصفية، في حالة وجوده بالرئاسة، ويحتاج الحزب الجمهوري إلى الحصول على 5 مقاعد للسيطرة على مجلس النواب ومقعد واحد لمجلس الشيوخ.

ويركّز الطرفان على ما يُعرف بالولايات المتأرجحة، وأهمها أريزونا وجورجيا وميتشغان وبنسلفانيا وويسكانسون ونيفادا، إلا أن الانقسام الداخلي والعنف المصاحب له حوّلا السياسة إلى حالة احتراب، أضاف لها الرئيس السابق ترامب اشتعالات لا تنطفئ، وهو مَن دفع حتى يومنا هذا بادعاءات بأن انتخابات 2020 قد تمّت سرقتها، يدعمه في ذلك عدد لا بأس به من المرشحين والسياسيين، بل إن عدداً من المرشحين الترامبيين يخططون لرفض النتائج إن لم يفوزوا بها.
Ad


منذ 1977 بجامعة بتسبرج بولاية بنسلفانيا، وأنا أتابع الانتخابات الأميركية، وزادني التعرف أكثر خلال انتخابات حاكم ولاية بنسلفانيا وعمدة بتسبرج، ولم أتوقّف منذ ذلك الحين عن متابعة أكثر الانتخابات إثارةً في العالم، وبما أنها في الدولة الأقوى، فإن متابعتها تصبح شأناً دولياً، وصارت المتابعة أسهل مع التطور التكنولوجي، الذي تحوّل إلى ساحة حرب تكنولوجية بقيام عدد من الدول بالتأثير على الانتخابات الأميركية.

ومن المتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى إعلان مبكّر لمرشّحي الرئاسة، وقد أعلن ترامب أنه سيعلن إعلاناً كبيراً في 15 نوفمبر.

الأسئلة الكبرى التي ستجيب عنها انتخابات نوفمبر الجاري، وفق خدمة «هيل»، تتمحور حول حجم خسارة الديموقراطيين، على فرضية أنهم خاسرون لا محالة، وحجم فوز ماغا، (مجموعة ترامب)،

وتأثيرها على قضية الإجهاض، ودرجة كسب الديموقراطيين للأصوات اللاتينية، ودرجة قبول مرشحي الرئاسة لعام 2024.

القضايا المطروحة محلية واقتصادية بالدرجة الأولى، ومن المتوقع، في حالة فوز الجمهوريين بمجلس النواب، أن يبدأوا بإجراءات انتقامية، قد تصل إلى درجة عزل الرئيس بايدن. أسلوب الانتخابات الأميركية يتّسم بالغرابة، فلكل ولاية نظامها، وربما تتأخر النتائج في بعض الولايات لمدة طويلة.

أما انتخابات الرئاسة، فتعتمد نظام المجمع الانتخابي، ومن المفارقات أن أقرب الدول لذلك النظام، بالطبع مع اختلاف التفاصيل، هي الصومال.

بين شهرَي أكتوبر ونوفمبر جرى انتخابان هما الأكثر تأثيراً على العالم، البرازيل بسبب تأثيرها على التغيُّر المناخي، وانتهت بخسارة اليميني المتطرف جايير بولسونارو، والآن انتخابات أميركا، ومع أنها ليست انتخابات رئاسية، إلّا أن تأثيرها على العالم سيكون كبيراً، بل كبيراً جداً.