في محاولة لترسيخ أمر واقع جديد يتجاهل الضغوط الرامية لإعادة النظام الدستوري، عيّن المجلس العسكري في النيجر حكومة جديدة، ليل الأربعاءـ الخميس، ووصفها بأنها توافقية. وتلا ماهامان رفاي لوالي، الذي يُشار إليه بلقب «الأمين العام للحكومة»، عبر التلفزيون الرسمي، 21 اسماً للوزراء الجدد.

وعُين 3 من قادة الانقلاب وزراء للدفاع والداخلية والرياضة، كما عُيّن وزير المالية السابق علي ماهامان لمين زين، الذي أعلن رئيساً للوزراء يوم الاثنين الماضي، وزيراً للمالية في الحكومة الجديدة.

Ad

وجاء الإعلان عن التشكيل الحكومي الذي أقره قائد الانقلاب الجنرال عبدالرحمن تياني، بعد ساعات من لقاء جمع زعماء المجلس العسكري بمبعوثَين اثنين من نيجيريا التي تقود جهوداً إقليمية ترافقها تهديدات بتدخّل عسكري لإعادة الرئيس المنتخب محمد بازوم للسلطة.

حسم وتفكك

وفي وقت أعطى لقاء قادة الانقلاب بمبعوثي نيجيريا بصيصاً من الأمل لتفادي اشتعال الأزمة وتحوّلها إلى صراع إقليمي ودولي، اتجهت الأنظار إلى أبوجا لمتابعة قمة زعماء مجموعة إيكواس.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس النيجيري، بولا تينوبو على أن المجموعة ملتزمة بإقرار الديموقراطية وحقوق الإنسان، وستعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمة لضمان أمن القارة بكاملها.

وفي وقت تحدّث خبراء عن تلاشي الدعم الدولي للتدخل العسكري، دعا تينوبو للحوار مع قادة الانقلاب.

واعتبر رئيس غينيا بيساو عمر إمبالو، أن الانقلاب يشكّل تهديداً وجودياً لـ«إيكواس». وقال إمبالو إن «بازوم هو الرئيس الشرعي والوحيد للنيجر. إذا كنت لا تريده، عاقبهم من خلال صناديق الاقتراع، ويجب حظر الانقلابات». ولفت إمبالو إلى أنه في حال اختارت «إيكواس» التدخل عسكرياً، فإن مجلس الدفاع لغينيا بيساو سيقرر ما إذا كان سيشارك أم لا. ومن شأن أي تصعيد أن يزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل.

قلق أممي

في غضون ذلك، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه بشأن بازوم وأفراد أسرته، بعد أن أفاد حزبه بأنهم محتجزون في المقر الرئاسي من دون كهرباء أو مياه جارية، وأنهم قضوا أياماً من دون طعام طازج. وقالت متحدثة باسم المنظمة أمس الأول: «الأمين العام يدعو مرة أخرى إلى إطلاق سراح بازوم فوراً، ودون شروط، وإعادته إلى منصبه رئيساً للدولة».

وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن الرئيس قال في سلسلة من الرسائل النصية التي تبادلها مع أحد أصدقائه إنه «محروم من الاتصال مع أي إنسان منذ الجمعة».

باريس ومالي

وفي وقت سابق، نفى مصدر حكومي فرنسي سلسلة اتهامات وجّهها المجلس العسكري في النيجر للقوة الاستعمارية السابقة، وتضمّن محاولة خرق المجال الجوي المغلق وإطلاق 16 إرهابياً بشكل فردي واستهداف مواقع للجيش في نيامي، وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي، الداعمة للانقلابيين في النيجر، تعليق إصدار التأشيرات للمواطنين الفرنسيين، من طرف المصالح الدبلوماسية والقنصلية المالية في باريس «حتى إشعار آخر».

وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في مالي، أن الخطوة تأتي ضمن سياسة المعاملة بالمثل، وعلى خلفية «توترات إقليمية قوية»، في إشارة إلى دعم باريس لاحتمال التدخل العسكري في النيجر (جارة مالي). وتشهد العلاقات بين فرنسا ومالي توتراً على خلفية موقف باريس من الانقلابيين اللذين شهدتهما باماكو، أطاح أولهما الرئيس المدني الراحل إبراهيم بوبكر كيتا، والثاني الرئيس الانتقالي باه نداو.

وفي أعقاب ذلك، انسحبت آخر عناصر القوات الفرنسية من مالي في أغسطس 2022، وقبلها تم طرد السفير الفرنسي لدى باماكو.

تمدد وتصدّ

في سياق قريب، ورغم إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن «البنتاغون» لم تشهد أي مساعدة حتى الآن من مجموعة فاغنر الروسية لقادة الانقلاب في النيجر، فإن «الخارجية» الأميركية حذّرت من مخاطر تمدّد المجموعة، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد، مشيرة إلى أن «فاغنر» قد تعلن عن نفسها في أجزاء من منطقة الساحل الإفريقي.

ويأتي التحذير الأميركي بُعيد أيام من تحذير وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، من استغلال «فاغنر» للمشهد المضطرب في النيجر لدعم القادة العسكريين الجُدد.

وتعتبر نيامي حليفاً استراتيجياً لواشنطن وباريس. ووسط القلق من تمدد موسكو على حساب فرنسا في غرب إفريقيا، من المحتمل أن تشكّل باريس وواشنطن جبهة مشتركة لمواجهتها بالمنطقة الاستراتيجية الغنية باليورانيوم والنفط. وتنشر واشنطن أكثر من 1000 جندي، وتتعامل مع الانقلاب بحذر، وأكثر ما تخشاه أن يلقى وجودها في إفريقيا المصير الفرنسي نفسه.