تأجيل وترحيل المشكلات حفاظا على مصالح فئة محتكرة هي اللعنة التي عمت المجتمع وهي اللغم في الجهود الهادفة إلى تحويل البلد وأهله إلى أرقى المستويات، كما كانت منذ الستينيات «باريس الخليج» هذه اللعنة لم تفارقنا وما زال سحرها الأسود المُشِل لمفاصل الفعل في المجتمع مستمراً في مفعوله، وينثر بذوره البشعة في كل اتجاه، ووصلت بذوره الى أعضاء البرلمان الذين يخضع حتى المخلصون منهم لرهاب المطالب الشعبوية التي تحولت الى مطالب جوفاء مكرورة مثل إسقاط القروض وزيادة الرواتب والأعطيات الشعبوية.

نعم لقد تم ترحيل حل أزمة السكن حتى تراكمت أعداد المنتظرين للسكن إلى 140 ألف طلب، والإنجاز يسير بوتيرة تسبقها زيادة الطلبات الجديدة فتكون الأزمة ككرة الثلج، وقس على ذلك مشكلة التوظيف وتراجع الخدمات التعليمية والصحية، وتزايد ورم التركيبة السكانية، وحوادث المرور القاتلة، وفوضى الشوارع.

Ad

وتصاغرت مطالبنا لنستجدي أن تقوم الحكومة بإصلاح الشوارع التي هي الأخرى ترجمنا بالحجارة المدببة كأنما هي حجارة من سجيل، وفوق كل هذا تبخرت ادخارات وثروات الناس في شراء الأراضي وبناء البيوت، وأخيرا في بناء أدوار إضافية لتوفير السكن لأبنائهم بعد الارتفاع الجنوني في قيمة إيجارات الشقق ومن استثمر منهم في البورصة ذهبت أمواله مع الريح.

الحل إبعاد حلول أعضاء مجلس الأمة وكل خبراء الداخل وأخذ الخبرة العالمية، كما حدث في دول الخليج التي جاءت بأفضل شركات التنفيذ وبيوت الخبرة، فبعد سحق العراقيل البيروقراطية أياً كانت رأينا كيف انشقّ بر دبي عن المعاجز، وكيف انتظمت الأنشطة كافة، فأصبحت محكومة بأجود آليات وفنون الأداء والتخطيط، ورأينا كيف احتضنت قطر فعاليات ومتطلبات مباريات كأس العالم.

وقد أفصح أحد المسؤولين السعوديين عن السبب في التطور قائلا: لم نرتهن للخبرة المحلية إلا في حدود بسيطة، ولكن استعنا بالخبرة العالمية، وأعتقد هنا السر، أما عندنا فنرتهن للجان التي تنبثق عن اللجان والمومياءات من الخبراء المعتَّقين.

فمثلاً كم سيكلف البيت للسكن إذا جاء في شكل فيلا بمساحة 300 متر مربع أو شقة تتراوح مساحتها بين 300 و400 متر مربع إذا انغرست المجمعات السكنية في منتجعات وذات تصاميم ملائمة للبيئة والمناخ في الكويت، وتحيط بها كل وسائل الراحة لمختلف الأعمار، وعلى أحدث الطرازات كالتي تعلنها شركات بيع الشقق والفلل في المنتجعات في دبي ومصر وتركيا.

لا نريد «أرض وقرض» التي توفر الفرص للمقاولين الذين يستغل بعضهم جهل المواطن أو يسرق بعضهم الآخر أمواله، كما لا نرتهن لمزاج المواطن ولا فوضى وعشوائية التصاميم المشوهة متشابكة الألوان، وأعضاء البرلمان طبعاً مصرون على خيار «أرض وقرض» والفيلا 400 متر مربع ومن رأفتهم بالمواطن أن الحكومة تنوب عنه في الاقتراض من البنوك حتى لا تصادر البنوك مسكنه.

أدعوكم أن تزوروا مواقع عرض الأعاجيب في مشاريع السكن في الرياض، حيث المساحة 300 متر مربع، وانظر الإبداع في استغلال المساحات كأنك ترى قصراً منيفا للاستفادة من الضوء وخلق مساحات لفرز حديقة وأحيانا نوافير وحمامات سباحة، وانظر للشقق، وكيف صممت الأحياء، بحيث تكون مساحات خضراء ونوافير وكل وسائل الترفيه ومراكز الخدمات التي تصلها مشياً على الأقدام بما لا يزيد على خمس دقائق، بلا وجود شوارع ولا سيارات وخوف على الأطفال، وهي تحيي فكرة الحارات التي تخلق التواصل بين أبناء الجيران وتشجع على اللعب وممارسة الرياضة وإنقاذ الأطفال من التوحد مع الألعاب الإلكترونية.

كل هذا الحلم الجميل تقتله فئة من محتكري الأراضي، وفئة من المسؤولين تعيش رهن الاعتقال في مسلمات وطقوس بيروقراطية أفعوانية عاصرة تشل الحركة والإبداع.

والانفكاك من سطوة السحر والشياطين تجدونه عند مطاوعة دبي والمملكة العربية السعودية وقطر، اتركوا عنكم المُلا بلال الذي أشبع فئران اللِّجان وعجائز الخبرة من نيطان الشعب.