رافقت سيارة «توغ» الرئيس التركي في جولته الخليجية، وفي ذلك رسالة للمنطقة تتضمن معاني القوة والقدرة، وجواباً كافياً بأن المسيّرات التي أيقظت الدبّ الروسي من سباته هي الروح الإنتاجية الموجودة في قلب الأمة التركية.

قبل شهر تقريباً تشكلت الحكومة الجديدة مع فكرة غير مكتوبة في برنامج عملها وهي الرؤساء الثلاثة، تعالج الخلل وتكمل النقص، فكان للبرلمان رئيس يختص بتقريب الوجهات وخلق حالة من الوئام، ورئيس دستوري يؤكد التمسك والتزام حدود الدستور، ورئيس شعبي ينزل للشارع ويقترب من قلب الشعب.

Ad

ذكرتني تلك الفكرة التي تصورها وسائل الإعلام الحكومي بالمثلث الحاكم الذي خرج من جمعية الاتحاد والترقي والملقب بالباشوات الثلاثة (جمال وطلعت وأنور)، قاد ذلك المثلث الدولة العثمانية العجوز التي تعاني الشلل والفساد فزادها سوءاً ومرضاً حتى أدخلها الحرب العالمية الأولى، وكبّدها خسائر كبيرة تحت راية العملاق الذي لا يخسر أبداً، لكن العجيب أن «توغ» التركية قالت كلمتها العظيمة عن كل الحقب الفاسدة التي عاشتها الأمة «الماضي لا سلطان له على المستقبل».

انطلقت الحكومة وبعدها بأسابيع لحقها برنامج عملها الموقر الذي لم أحاول قراءته واستقالات فريق تنفيذه تتطاير بين الحين والآخر كغراب شؤم ينبئ بفشل تحقيقه، ومع ذلك فإن بوصلة العمل مطلوبة وتحديد الأهداف يرسم مساراً واضحاً للإنجاز في حين أن بعض الأحلام الكبيرة التي تصنف من أولويات العمل مثل إنشاء المدينة الترفيهية ومنتجع جزيرة فيلكا وتطوير الجزر والسياحة والمركز المالي استمرت سنوات عديدة لكن الحلم ظل صعب المنال.

مشروع البديل الاستراتيجي الذي لا رائحة ولا لون له والذي تتخذه الحكومة السبيل السهل للوصول لمسمى الحكومة الشعبية، يخلق حالة من الفوضى بسلم الرواتب والمسميات وطبيعة الأعمال، ويؤجج التضخم ويزيد سرعة تداول النقود التي تصب في مصلحة زيادة الاستهلاك دون قيمة مضافة لنمو الاقتصاد المحلي.

الاعتبارات الاجتماعية مهمة من الناحية الدينية والإنسانية والوطنية، لكن يجب أن يتماشى ذلك مع الإنتاجية والعمل والتنبؤ أو افتراض الأزمات، حيث لا يعقل أن تستمر الوظيفة على اعتبار اجتماعي صرف لا دخل للاعتبار الاقتصادي في تحديد أهميتها.

وترجع «توغ» إحدى رموز الصناعة التركية لتقول إن حلم الأمس أصبح حقيقة اليوم بعكس الهيئة العامة للصناعة التي تقول نحن بلغنا الغد وسجلنا قائمة الصناعات الموقوفة خوفاً على الاقتصاد المحلي من التآكل وانتهاء المنافسة الشريفة.