هناك مجموعة من الخصائص الفيزيائية والبيولوجية ميزت جون الكويت عن بقية المسطحات المائية جعلته من أفضل الحواضن الطبيعية لتكاثر الأسماك والروبيان فضلاً عن جودتها العالمية، ناهيك عن دوره الحيوي التاريخي في ازدهار التجارة البحرية وصناعة السفن وصيد الأسماك.

هذه الصفات لم تشفع لجون الكويت، فهو يتعرض للموت البطيء بسبب كثرة الملوثات والتعديات مما أدى إلى تغير في صفاته البيولوجية والكيميائية والفيزيائية، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية عن تراجع مؤشر قدرة التحمل البيئي له بسبب رمي المخلفات الكيمائية ومياه المجاري عبر مجارير الأمطار، والمياه الراجعة من محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، وعمليات دفان عشوائية طالت معظم سواحله وإقامة المشاريع التنموية، ناهيك عن السفن الغارقة والمخلفات البلاستيكية وشباك الصيد إلى جانب الصيد الجائر وغيرها من الممارسات الضارة التي لم ولن تسمح من تمكينه للوصول إلى مرحلة التعافي.

Ad

بالرغم من أهمية الجون التجارية والاقتصادية، وباعتباره أحد الموارد الطبيعية للثروة السمكية فإن الجهات المعنية عن سلامته وحمايته كالهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية لم تتخذ التدابير الكافية للحفاظ على المخزون الاستراتيجي للثروة السمكية وديمومة النظم الإيكولوجية والتنوع الإحيائي.

مفهوم الاستثمار الآمن في الاقتصاد الأزرق قد ورد ضمن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي صادقت عليها الأمم المتحدة والمنسجمة مع الأهداف ذاتها التي تعمل عليها حكومة دولة الكويت في رؤيتها الوطنية 2035 وخططها التنموية الوطنية، إلا أن التطبيق الفعلي على الأرض مغاير تماما، فآثار هذه الملوثات شاهدة وموثقة في الدراسات والدوريات العلمية وفي التقارير المرفوعة للجان البيئية بمجلس الأمة.

عند التعامل مع مفهوم الاقتصاد البيئي والاقتصاد الأزرق علينا أن نستدرك القاعدة الاقتصادية التي تنص على أنه متى ما زاد الطلب على صنف من السلع الطبيعية دون تقنين فإنه يؤدي إلى فنائها، لذلك جاء الاقتصاد البيئي لينظم علاقة الإنسان بالموارد الطبيعية.

وبما أن الحديث ينصب على جون الكويت وكيفية التعامل معه والحفاظ على كفاءته والاستثمار الآمن في ثروته السمكية، وعن دوره الحيوي في تزويد المواطنين بما يحتاجونه من أطعمة بحرية، فإن أطعمة هذا الجون أصبحت خارج قدرة معظم المستهلكين الشرائية بسبب ندرة توافرها وارتفاع أسعارها.

أرجو ألا يفهم من كلامي أني ضد التدابير التي تتخذها الجهات المعنية للحفاظ على مخزون الثروة السمكي في الجون وحمايته من التلوث، لكني في الوقت ذاته أطالب بفتح الصيد في الجون متى ما كانت طرق الصيد غير جائرة وفي أوقات غير أوقات تكاثرها مع التأكيد على إجراءات الرقابة الصارمة عند التجاوز.

في لقاء مع أحد الصيادين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي ذكر أن موسم صيد سمك الميد قد بدأ، ومع ذلك لم يسمح بالصيد الفعلي داخل الجون بالرغم من وفرتها في هذا الموسم، وإن لدى الصيادين الاستعداد الكامل للالتزام بتعليمات الجهات الرقابية وأي شروط تراها مناسبة كالتفتيش المسبق واللاحق على قوارب الصيد والعدد المستخدمة ونوع السمك.

الأسئلة التي تطرح نفسها: لماذا يمنع صيد سمكة الميد؟ وما الهدف منه؟ ولماذا لا تُطلع الهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية المجتمع على كامل الحقيقة بدلًا من لغة التشكيك؟

ودمتم سالمين.