الأفكار الداعية للحد من رقابة القضاء الدستوري على الإجراءات الممهدة لسلامة العملية الانتخابية، بغية الابتعاد عن شبح البطلان، ليست مبرراً كافياً لحجب رقابة المحكمة الدستورية، ومن شأن ذلك الحجب الوقوع في مخالفة لأحكام المواد 50 و166 و173 من الدستور.

والاندفاع نحو تأقيت رقابة القضاء الدستوري على مراسيم الحل، والدعوة للانتخابات وعقدها بأيام محددة تسبق إجراء العملية الانتخابية، كما نشر عنها بالاقتراحات المعلنة من بعض النواب، توجه لا يصلح إيراده في أحكام المحكمة الدستورية، لكون الاختصاص بالفصل في الطعون الانتخابية، وبصحة العضوية، ليس الاختصاص الوحيد للمحكمة، وان اختصاصها الأصيل ما أوردته المادة 173 من الدستور، وهو الفصل في دستورية القوانين واللوائح، علاوة على ما أكدته أحكام المحكمة ذاتها بأنها تستمد اختصاصها من الدستور لا من قانون إنشائها.

Ad

ولا يمكن أن يعطل هذا الاختصاص الأصيل للمحكمة إذا ما اختلطت طعون عدم الدستورية مع الطعون المقامة على الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية، كطعون الحل، والدعوة للانتخابات، لما يتضمنه هذا التعطيل من إهدار لأحكام الدستور، كما لا يمكن أن يسلب القضاء الدستوري من اختصاصه الأصيل، وهو الفصل بعدم الدستورية لمجرد الخشية من صدور احكام بالبطلان في العملية الانتخابية، وهي أحكام بالإمكان التنبؤ بوقوعها حتى بعد تلك المواعيد المقترحة، وذلك حال صدور احكام من المحكمة الدستورية عند قضائها بعدم دستورية المواد التي اقيمت عليها العملية الانتخابية، لأن البطلان هنا أثر من الآثار المترتبة على القضاء بعدم دستورية التشريع الذي أوردته المادة 173 من الدستور، باعتبار أن آثار إلغائه ترتد إلى قبل صدوره، وباعتباره تشريعاً كأن لم يكن منذ صدوره.

كما ينطوي الاقتراح بتحديد رقابة القضاء الدستوري بمواعيد محددة حال الطعن على الإجراءات الممهدة للانتخابات على شبهة عدم الدستورية لحكم المادتين 50 و166 من الدستور، لكونه يحرم القضاء من النظر لمراسيم تثور حولها شبهة البطلان من جانب، وعدم الدستورية من جانب آخر، وهو ما يؤدي إلى تعطيل حق الأفراد باللجوء إلى القضاء، والطعن على تلك الإجراءات، بذريعة انتهاء المواعيد المقررة، وهي 7 أيام فقط حسب المقترح، فضلا عن مخالفة ذلك التدخل التشريعي لمبدأ الفصل بين السلطات المقرر بنص المادة 50 من الدستور، والتي تؤكد مبدأ الفصل بين السلطات.