تدخل البلاد اليوم مرحلة ما يعرف بـ «الصمت الانتخابي» وذلك قبل موعد انتخابات أعضاء مجلس الأمة في فصله التشريعي السابع عشر «أمة 2023» المقررة غدا.

وبموجب القرار الوزاري رقم 17 لسنة 2023 بشأن شروط وضوابط التغطية الاعلامية والاعلان والترويج لانتخابات مجلسي الامة والبلدي، والذي يعرف باسم «الصمت الانتخابي»، يحظر في «يوم الاقتراع واليوم السابق عليه» بثّ أو إعادة بث أو نشر أي لقاءات أو برامج أو تقارير مع المرشحين أو عنهم، منعا للإخلال بالعملية الانتخابية علاوة على منح الناخبين والناخبات فرصة انتقاء ممثلي الأمة بموضوعية.

Ad

كما يحظر خلال «الصمت الانتخابي» عرض أي إحصاءات أو استطلاعات للرأي للمراكز المرخصة، في حين يقتصر دور وسائل الإعلام على نشر الرسائل التوعوية والتثقيفية وحث الناخبين والناخبات على المشاركة الإيجابية، مما يخلق «مناخا سياسيا صحيا وهادئا قبل الاقتراع».

وقال مراقب الدعم الإلكتروني في وزارة الإعلام، فهد الحربي، لـ «كونا»، إن الصمت الانتخابي يأتي تطبيقا للقرار الوزاري الخاص بشروط وضوابط التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية «أمة 2023».

وأضاف الحربي أن تطبيق الصمت الانتخابي يتم من خلال فرق عمل تابعة للوزارة ممثلة في إدارات «المرئي والمسموع» و»الصحافة المحلية» و»النشر الإلكتروني» مهمتها متابعة ورصد ما يتم نشره في جميع الوسائل الإعلامية المرخصة من قنوات تلفزيونية وإذاعية وصحف ورقية وإلكترونية للتحقق من مدى الالتزام واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين منها.

بدوره، قال أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. محمد بوزبر، في تصريح مماثل لـ «كونا» إن الصمت الانتخابي يعد ممارسة دولية تمارس على نطاق واسع، لا سيما في الدول ذات التاريخ الديموقراطي وتعزيزا لفاعلية أجهزة الدولة المشرفة على الانتخابات من أجل تهيئة الأجواء المناسبة لاختيار نواب البرلمان ولضمان عدم المساس بتوجهات الناخبين والناخبات أو التأثير عليهم من قبل وسائل الإعلام المختلفة.

وأضاف بوزبر أن القرار الوزاري ألزم وسائل الإعلام بأن يقتصر دورها في هذه الفترة على حث وتشجيع المواطنين والمواطنات على المشاركة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة عن الدوائر الانتخابية ومكان التصويت فقط.

من جهته قال المحامي الدكتور حسين العبدالله لـ «كونا» إن الغاية من الصمت الانتخابي هي تمكين الناخب والناخبة من تحديد خياراتهما وتحقيق العدالة في المنافسة بين المرشحين والمرشحات، وتجنّب استخدام الإعلام كوسيلة لتوجيه الرأي العام.

وأوضح العبدالله أن تطبيق الصمت الانتخابي يتم عبر وزارة الإعلام، تنفيذا لقرار وزاري بهذا الشأن، لافتا إلى وجود نواقص تشريعية في تطبيقه، إذ ان هذا القرار يواجه صعوبة في التطبيق على وسائل الإعلام «غير التقليدية» ووسائل التواصل.

من ناحيته، قال رئيس تحرير جريدة «الراي» الكويتية، وليد الجاسم، إن الصمت الانتخابي يرسخ مبدأ العدالة بين المرشحين وعدم التأثير على توجه الناخبين قبل عملية الاقتراع.

وأوضح الجاسم أن «مدة الصمت الانتخابي تتفاوت من دولة لأخرى، فهناك دول تحدده بثلاثة أيام وأخرى مثل دولة الكويت تحدده في يوم الاقتراع واليوم السابق عليه».

وشدد على وجوب إعادة النظر في ضوابط حظر النشر والحملات الدعائية، إذ إن التطور الهائل في استخدام وسائل التواصل قد يقوضه كثيرا في شكله الحالي.

وبين أن المواطن الكويتي والمواطنة الكويتية لديهما القناعات التي يبنى عليها اختيارهما للمرشح مبكرا، وغالبا ما يكون حاسما لأمر صوته أو صوتها قبل الاقتراع، مشيدا بالوعي السياسي لدى المواطن والمواطنة، بما يجعلهما محصنين ضد أي دعاية سلبية تحاول توجيه صوته او صوتها في الأوقات الأخيرة.

وذكر الجاسم أنه «رغم ما سبق يظل الصمت الانتخابي مهما جدا لضمان العدالة بين المرشحين والمرشحات لانتخابات أمة 2023».

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس جمعية الشفافية الكويتية، الدكتور فهد الرقيب، ان الصمت الانتخابي يستهدف تحقيق العدالة والمنافسة الهادئة من دون التشويش على اختيارات الناخبين والناخبات.

وأضاف الرقيب أن الصمت الانتخابي يطبق في الانتخابات البرلمانية بالتزام كبير، لا سيما أن المجتمع الكويتي لديه قدر كبير من الوعي السياسي والترابط الاجتماعي.

وأكد الرقيب لـ «كونا» حرص الجمعية على ممارسة دورها خلال العملية الانتخابية من متابعة ورصد وكتابة التقارير والتوصيات منذ بداية صدور مرسوم الدعوة، الى جانب رصد أي تجاوزات أو خرق للصمت الانتخابي.