يبدو أن المرشحين للانتخابات- أي انتخابات- يستخدمون قضايا ومسائل غريبة، حتى إن كانوا متأكدين مسبقاً أنها مستحيلة التنفيذ، أو أنها ليست في مصلحة عامة الناس، المهم أن تلقى رواجاً وقبولاً من جهال الناخبين، الذين لا يدركون عواقب تحقيق شعارات انتخابية، فيدغدغ المرشحون مشاعر ناخبيهم من أجل جذب أصواتهم لا أكثر، وإذا كان هناك مرشحون يهملون مسائل اقتصادية هي بمنزلة عصب الحياة لشعوبهم، فهناك مرشحون آخرون يرون في المواضيع الاقتصادية إشارة مرور مهمة للنجاح في الانتخابات، فيقومون بحشو برامجهم الانتخابية ببعض القضايا الاقتصادية، معتمدين على أمية قطاع عريض من ناخبيهم، دون أن ينتبه هذا المرشح أو ذاك أن جهله بنتائج أطروحاته الاقتصادية سيكون القشة التي قد تقصم ما تبقى من انتعاش اقتصادي لبلاده، لو وجدت طريقها نحو التنفيذ.

من جانب آخر هناك من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة لمنافسيه من المرشحين في سبيل تقليل حظوظهم من النجاح السياسي، ويتمادى في ادعائه وهجومه للإساءة للبلد الذي تجري فيه الانتخابات، فيدّعي أن فلاناً من المرشحين يتبنى قضية شعبوية، ويدّعي أن أسلوب طرحه لتناول هذه القضية غريبة، ولنأخذ مثالاً من انتخابات الرئاسة التركية، حيث يعتمد المسيئون لبعض المرشحين هناك على سرعة انتشار الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى جهل غالبية الناخبين في تأثير البرامج الانتخابية على الوضع الاقتصادي للبلاد، فهذا أحدهم يحاول الإساءة إلى الاقتصاد التركي بأنه وبعد ارتفاع أسعار العقارات، ادّعى أن كمال كلجدار أوغلو مرشح الرئاسة في تركيا، يتعهد بتشريع قانون يتضمن منع الأجانب من تملك العقارات التركية، ومنحهم مهلة لا تتجاوز الشهر لبيع عقاراتهم إلى الأتراك، أو سحبها بقوة القانون.

Ad

وناشر هذه الرسالة التي انتشرت بين الناخبين الأتراك كما النار في الهشيم يتعمد إخفاء حقيقة أن تدهور قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي بنسبة 200% خلال السنوات الخمس الماضية هو السبب الرئيس في ارتفاع أسعار العقارات السكنية والاستثمارية والتجارية في تركيا، وليس الأجانب، مما صعّب مسألة حصول متوسطي الدخل من الأتراك على اقتناء عقار سكني مناسب، وهذا المسيء للاقتصاد التركي يحاول الإيحاء بأن أحد مرشحي الرئاسة يدغدغ مشاعر الناخبين، لكي يؤجج مشاعر الكره تجاه الأجانب عندما أكد بتغريدته المفبركة أن الأجانب هم السبب في ارتفاع أسعار العقار، وأن مرشح الرئاسة كمال كلجدار أوغلو يريد أن يشرع قانوناً يسحب بموجبه العقارات من الأجانب.

ما إن انتشرت هذه التغريدة المفبركة بين الخليجيين حتى ساد الذعر بين مالكي العقارات في تركيا، دون أن يعرفوا أنه من المستحيل لأي مرشح رئاسي في تركيا أن يقوم بتقديم مشروع قانون أعوج كهذا، ليس لأن هناك قوانين دولية تحمي حقوق ملكية الأجانب وتقف في طريق تشريعه فحسب، وإنما لأن أي قانون يمنع الأجانب من التملك في تركيا سيقف حجر عثرة في طريق نمو الاقتصاد التركي أيضاً.

فكم بين مرشحي الانتخابات البرلمانية اليوم من ملأ برنامجه الانتخابي بقضايا مستحيلة التنفيذ، المرشح نفسه لا يعرف نتائجها الكارثية عند التنفيذ، وكم بيننا من ذباب إلكتروني يحاول الإساءة ليس لهذا المرشح أو ذاك، ولكن للحط من أهمية الديموقراطية وحرية الرأي ومن ثم الإساءة للكويت.