تواجه بعض الشركات المدرجة في بورصة الكويت للأوراق المالية بعض المشكلات المالية، وتعاني جراء انخفاض الإيرادات التشغيلية، وعدم قدرة الإيرادات التشغيلية المتأتية لها من تغطية مصاريفها، حسبما جاء في تقرير أسباب الخسائر وفقاً للميزانيات المعلنة منها.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الجريدة»، إن بعض الشركات المدرجة في بورصة الكويت للأوراق المالية تواجه أزمة في الوفاء بالتزاماتها العادية المتمثلة في تغطية المصروفات التشغيلية لها، مما دفعها إلى تكبد خسائر خلال الفترة الماضية.

Ad

وأوضحت المصادر، أن هذه الشركات بحاجة إلى عمليات إعادة هيكلة سريعة لحاجة الشركات إلى سد الفجوة بين مصاريفها وإيراداتها المتأتية من أنشطتها وأغراضها الأساسية، مما يستدعي تبني برامج هيكلة لاستراتيجيات وخطط عمل هذه الشركات، للتشجيع على عمليات المنافسة والابتكار التي باتت شبه معدومة فيما بينها.

وذكرت أن هذه الشركات بحاجة إلى عقد جمعيات عمومية بشأن النظر في مستقبلها وبحث استمرارها من عدمه في ظل الظروف الحالية، مراعاة لحقوق مساهميها، مشيرة إلى أنها بحاجة أكيدة إلى استقطاب أصحاب خبرات كويتيين للتوسع في العمل على وضع أفكار جديدة يمكن الاستفادة منها، بدلاً من الاعتماد على أنشطة لا تؤتي النتائج المنشودة، خصوصاً أن بعضها يعتمد بشكل كبير على الاستثمار في سوق الأسهم.

وبينت أن السوق بات يستدعي التخصص في الأنشطة أو تنمية القدرات الحالية للشركات ليس فقط في المنتجات والخدمات، لكن أيضاً في طبيعة الرخص التي باتت تمتلكها هذه الشركات، خصوصاً أن بعض هذه الشركات اتجهت إلى تقليص أنشطتها والتركيز على غرض أو غرضين، والحصول على موافقة الجهات الرقابية بتخفيض رأسمالها أو الاحتفاظ برأس المال لخدمة الأنشطة التي تمارسها.

وأضافت المصادر، أن الأسواق الخليجية باتت الأكثر استقراراً واستقطاباً لرؤوس الأموال، خصوصاً مع طبيعة الظروف الجيوسياسية في أغلب الأسواق العالمية، مما يشير إلى ضرورة العمل على المنافسة في إطلاق الخدمات الجديدة التي بدأت تتنامى، ليستعد السوق لاستقبال شركات قادرة على المنافسة في ظل عدم استقرار الأسواق وزيادة معدلات الفائدة.

وأشارت إلى أن زيادة معدلات الفائدة وضعت هذه الشركات في «حيص بيص» من أمرها، كونها تواجه أزمة في إمكانية الحصول على تمويل لها في ظل تنامي وارتفاع أسعار الفائدة بشكل متزايد، لافتة إلى أن أن الهيكل المالي والإداري لهذه الشركات بحاجة إلى عمل نفضة على كل الصعد من أجل الخروج من عنق الزجاجة وعودتها إلى الربحية مرة أخرى.

وذكرت أن الإسراع في عملية إعادة الهيكلة لهذه الشركات ومتابعة الجهات الرقابية لها سيظهران خلال سير مراحلها المختلفة، بحيث يتم تحقيق قيم جديدة تضاف إلى نقاط القوة الموجودة بالفعل داخل السوق وتدعمها، وتقود إلى أفكار أكثر تطوراً قابلة للتحقق، خصوصاً أن هناك ملحة بضرروة العمل على التخصص لتقوية الوحدات القائمة.

وأشارت إلى أن الشركات المدرجة المحلية أمام مرحلة جديدة من الاتساع، ليس على مستوى إجمالي المنتجات، بل على مستوى نوعية العملاء، وطبيعة الخدمات التي يقدمها السوق، وهو ما يتسق أيضاً مع ضرورة تطوير أداء هذه الشركات، والاستعانة بأصحاب الخبرة لخلق بدائل وفرص استثمارية جديدة تلبي جميع رغبات العملاء.

جدير بالذكر أن بعض الفترات شهدت تراجعاً في أرباح وإيرادات بعض الشركات المدرجة، وجرت عمليات استقالات في الإدارات العليا والتنفيذية وإدارات المخاطر، الأمر الذي يعكس على وجود مشكلات تعاني منها هذه الشركات، مما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات عملها وإجراء تغييرات يمكن من خلالها الاستفادة من المتغيرات الاقتصادية وتحقيق مستوى أكبر على صعيد الإيرادات.