صدر مرسوم حل مجلس الأمة وستجرى انتخابات مجلس الأمة يوم 6 يونيو المقبل، لتعود الكلمة من جديد للشعب الكويتي مصدر السلطات ليقرر اختيار من يمثله في البرلمان ويكون على قدر المسؤولية في تصحيح الأوضاع السياسية التي أصابها الاعوجاج والترهل، ويساهم في عودة المسار الديموقراطي إلى سابق عهده بما يساعد في بناء الوطن وتوفير الرفاهية والرقي للمواطنين، ويحقق الأهداف المنشودة، ويجعل الكويت في مصاف الأمم المتقدمة.

ورغم أن حل المجلس بعث برسالة أمل جديدة في إعادة الحياة السياسية في البلاد إلى جادة الصواب فإن إصرار بعض التأزيميين على الترشح في انتخابات أمة 2023 وتصدر المشهد من جديد طمعا بالسلطة وبحثا عن المصالح الشخصية وتحقيق المكاسب والغنائم ينذر باستمرار الكويت في متاهة ضياع البوصلة السياسية، وإمكانية تجدد الخلافات والعودة إلى المربع الأول مرة أخرى، خصوصا مع وجود العديد من الملفات العالقة التي تحتاج إلى توافق بين السلطتين، ووجود تحفظات على عدد من الوزراء في الحكومة الحالية الذين طالتهم المساءلات النيابية.

Ad

لقد عانت الكويت طوال العقود الماضية من الصراع المستمر بين الحكومة وأعضاء مجلس الأمة، وفشلت كل المحاولات في إيجاد آلية تفاهم بين السلطتين، وكانت الطريقة الأسهل لحل أي خلاف ينشب بينهما حل الحكومة أو حل المجلس، واللجوء إلى تجديد الوجوه وضخ الدماء الجديدة، ولكن هذه الطريقة أثبتت فشلها الذريع ولم تصل بنا إلى حلول جذرية للأزمة، ولم تثمر سياسة حل المجالس أي نتائج إيجابية، بل إن الحل ساهم في تفاقم المشاكل وتعطيل التنمية وتراجع الكويت في مختلف المجالات.

وفي ظل هذه التخوفات المشروعة يبقى الأمل معقودا على وعي المواطنين بأهمية المرحلة التي تمر بها الكويت الآن، وإن حسن اختيارهم لمن يمثلهم في المجلس سيكون علامة فارقة في الخروج من الفوضى السياسية التي نعيشها، ووضع الكويت على الطريق الصحيح للبناء والتقدم، فإبعاد التأزيميين عن قاعة عبدالله السالم مسؤولية وطنية وبداية العلاج للأزمة السياسية، إلى جانب ضرورة الإسراع في تبني وإصدار إصلاحات سياسية وقانونية تنقل البلاد إلى مرحلة جديدة من الانضباط، وتؤسس لعلاقة تعاون وتكامل بين الحكومة ومجلس الأمة، وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها من كل شر.