الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة، لا يستطيع الحياة بمفرده مهما حاول نكران هذه الحقيقة المرة، وعلى الرغم من صحة هذه الحقيقة المؤلمة، فإن معظمنا يعلم أن هذا الزمان الذي نعيش فيه حالياً يعتبر غير صالح لتكوين علاقات ذات جودة أو قيمة معنوية حقيقية.

فما هو متوافر من علاقات في هذا الزمان أقرب الى ما يسمى «معارف تضييع الوقت» أو «أصدقاء المصالح» الذين لا تستطيع أن تصفهم الوصف الدقيق للصداقة الحقيقية، فالصداقة الحقيقية لا تقاس بالعدد، وليست قائمة على ظروف الصديق أو ما يمكن أن يستفاد منه، إنما تكون مبنية على العمق الحقيقي للعلاقة، ورغبة الصديق بوجوده إلى جانب صديقه دون أي مصلحة يرجوها من هذا القرب المستمر.

وعلى الرغم من التطور التكنولوجي في هذا الزمن الذي وصلنا إليه فإننا أصبحنا أكثر وحدة وعزلة عن بعضنا، وأصبحت الصداقة خرافة، بل مجرد كلمة مفرغة من كل المشاعر الحقيقية التي من المفترض أن توجد فيها، ونتيجة لذلك أصبحنا نرى أن الاستعاضة بمصادقة وتربية الحيوانات أصبحت أمراً منتشراً بكثرة في الفترة الأخيرة، وذلك لأن هذه الكائنات أصبحت المتنفس الحقيقي الوحيد لمن يبحث عن علاقة حقيقية متزنة بعيدة عن التنازلات الإنسانية المرتبطة بالعلاقات الرديئة لهذا الزمن.
Ad


فالحيوانات قادرة على الحب غير المشروط الذي من الصعب جداً أن يقدمه البشر لبعضهم مهما كانت قوة العلاقة التي تربطهم، وإذا كانت الفطرة الاجتماعية حقيقة أساسية عند البشر فالأنانية أيضا من السمات الإنسانية الأساسية التي تمنع فكرة الحب غير المشروط أن يكون موجوداً في الصداقات البشرية بشكل عام. في الختام، القدرة على تقبل الواقع والتعايش معه مهارة مهمة يجب على الجميع أن يتعلمها في هذا الزمن، وذلك لما لها من أهمية كبيرة في مساعدة البشر على مصادقة أنفسهم وفهمها بشكل أكبر، مما سيساعدهم بشكل كبير في تخطي إحساسات الوحدة والعزلة المرتبطة بندرة العلاقات البشرية الحقيقية في محيطهم.