إن تاريخ مجتمعنا إلى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية ونفسية.

شيخ ومواطن، تاجر ومستهلك، شيعي وسنّي، حضري وبدوي، وبكلمة ظالمون ومظلومون، في تعارُض دائم، خاضوا حروباً متواصلة، تارة مُعلنة وطوراً مستترة، حرباً كانت تنتهي في كل مرّة بانتصارنا وهلاك كلتا الفئتين المتصارعتين.

Ad

فالمجتمع الريعي العصري، الذي قام على أنقاض المجتمع القديم، لم يُلغِ التناحرات الطبقية، بل أحلّ فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة، وحالات اضطهاد جديدة، وأشكالاً جديدة للنضال والنفاق، وتبقى هناك رغبات وميول واحدة توجد لدى كل الشعوب في كل زمان ومكان، ونحن نجيد التعامل معها واستغلالها والتكيّف والتأقلم مع كل الأوضاع والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والاستفادة منها للبقاء في مواقعنا.

فنحن دائماً نرى ما لا ترون، ونسمع ما تقولون عنّا وعن بعضكم، ونعلم ما لا تعلمون، ونفعل ما لا تستطيعون، وبما أن المال يشتري الكثير من الرجال كما تعرفون بالتأكيد،

وحيث إن مواردنا من المال والمناصب لا تنقطع، فمن الطبيعي أنها من الرجال لن تنتهي، لذا فنحن الأقوى دوماً، وقد ينتصر الناس من وقت إلى آخر في معارك هامشية، لكنّ الثمرة الحقيقية لمعاركهم لا تكمن في النتيجة المباشرة، بل في التوسع الدائم للراغبين في خدمتنا لتحقيق النصر النهائي بالحرب، لذا، فمهما حاولتم ادّعاء التوافق والتفاهم وإظهار التماسك والتوحد ضدنا، فستبقى نقطة ضعفكم أقوى ما يجمعكم، وستستمر بيادقنا منكم وعليكم.

سنفعل ما نريد مهما ارتفعت الأصوات، تربّينا على ذلك واعتدنا عليه، وأنتم أيضاً وإن أنكرتم ذلك، وربما يخدعكم بعض «الشرفاء» ممن يقفون بجانبكم ويعارضوننا بالعلن وتضيّعون أعماركم بالجري وراءهم، أما نحن فلا تنطلي علينا مثل هذه الأنشطة والفعاليات ولا ترهبنا، فنحن الراعي الرسمي والصانع لأغلبهم ونعرف بقية الرعاة من أبناء العمومة، وسنظل نستمتع بالمنافسة فيما بيننا، فنحن نتقن قواعد اللعبة، ونعلم أن أحدنا سينتصر بالنهاية، كما يحدث في كل حقبة، وسنبارك له ونعيد المحاولة من جديد بكم أو بغيركم، فلا تأخذكم الحماسة أكثر من اللازم، فتصدقون أنكم مهمون أكثر من الواقع.

اهدأوا قليلاً واسمعوا وأطيعوا، فلا خيار لديكم أصلاً، وإن أوهمكم خيالكم وطموحكم بغير ذلك، واحمدوا الله في هذا الشهر الفضيل على نعمة وجودنا بينكم ووجودكم حولنا، فلولانا لا قيمة لكم، ولن تجدوا ما تقولون وتفعلون، فلا أنتم من ذوي الأفكار النيّرة أو المبادئ الراسخة، وتقتاتون فقط على منافساتنا وأخطائنا المعتادة، فليكن لكم ذلك، استمتعوا بالرحلة على ألّا تتعدوا حدودكم، ونحن بدورنا سنفعل ما نريد، وإن طال الزمن.