أصبحت عدوى الغيرة والتباهي والتفاخر بالنعم بين بعض الرجال أكثر من النساء، لا سيما الذين حولوا الغبقات الرمضانية في هذا الشهر الفضيل إلى إسراف وتبذير، فما يحدث أمر غير مبرر وعملية التنافس غير مقنعة، خصوصاً أنها فتحت باباً للساعين إلى التكسب السياسي ممن يعملون حاليا على جمع المؤيدين تحسبا لأي تطورات خلال المرحلة المقبلة.

فهناك عوائل لا يجدون مائدة إفطار تجمعهم بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعانونها، ورغم محاولات البعض التقليل من القضية بالتعذر بعدم مصداقية هؤلاء الذين يدعون الظروف الصعبة، فإننا ننصح هؤلاء بأن يكلفوا أنفسهم بزيارة المتعففين والمحتاجين ليروا حجم المعاناة التي تنتفض لها القلوب حسرة وألما، في حين هم يتفاخرون بموائد ينتهي معظمها في الحاويات.

Ad

إن الاستشعار بمعاناة الآخرين في هذا الشهر الفضيل من أبسط الأمور الواجبة على الصائم، ليلامس هموم الآخرين وشجونهم، ويقلل من ضررهم، فما أجمل أن تدخل السعادة والبهجة على أسر محرومة وأطفال سلبت الفرحة منهم، بدلا من تضخم الحاويات وتخمة الفضلات التي فاقت كل التوقعات.

الأمر الآخر والمستغرب هو تدافع بعض السياسيين في بسط الموائد للتكسب بعد أن تواروا عن الأنظار عند وصولهم إلى المجلس المبطل، وهؤلاء لم يتعلموا من تجارب الآخرين في البرلمانات السابقة سواء المنحلة أو غيرها، ولم يضعوا بعين الاعتبار أن الناس لا ينسون من تجاهلوا قضاياها المستحقة.

فالقادم من الأيام قد يحمل معه المفاجآت، والمحاسبة قد تكون هي الدافع بعد التراجع الكبير في أداء من كانت الآمال معقودة عليهم، وهذا الأمر سجل العديد من المواقف لدى الناس الذين انكشفت آراؤهم لدى الحضور في بعض الدواوين، حينها سيعرف بعض المنحلين حجم المأساة التي تسببوا بها لهؤلاء المواطنين الذين أصبحوا وسط الوحل وتدافع الأمواج بعد أن عصفت بهم شواطئ الحياة وصعوبتها.

ويجب على هؤلاء المسيسين وغيرهم أن يتعقلوا وينظروا جيداً إلى النعم التي يحسدنا عليها الآخرون، ويدركوا جيداً أن زوالها سيكون نقمة عليهم بدلا من التسابق على الغبقات الرمضانية والتفاخر والتباهي وتصوير الحضور أمام موائدهم.

آخر السطر:

مجرد سؤال عابر: هل تصوير الحضور أمام موائد الأكل في الغبقات وغيرها من العادات والتقاليد وكرم الضيافة؟