كحالها الذي اعتدناه، بدت وزارة الأشغال، بعد نصف ساعة من الأمطار الكثيفة التي هطلت على البلاد أمس الأول، عالقة متخبطة دون استراتيجية تنفذ أو آليات تتحرك، أو إدراك لترتيب أولوياتها، أو مهام دورها، لتقف موقف المتفرج في انتظار من ينقذها من هذه الغرقة التي عطلت المرور وقطعت أوصال الطرقات وأوجدت بحيرات وملأت الأنفاق، في مناطق عديدة من البلاد، وكان منقذها قوات طوارئ الحرس الوطني التي قامت بالدور الأكبر في حل هذه الأزمة، وسط مساعدة من قوات الجيش، ولولا تدخلهما لاستمرت الشوارع مغلقة وطال أمد الأزمة.

ورأى مراقبون أن أبرز ما خلفته تلك الغرقة، التي هي الثالثة منذ منتصف نوفمبر الماضي، هو فشل الاستعدادات الحكومية، وافتقاد الكويت إلى وجود لجنة للتعامل مع الكوارث الطارئة، متسائلين: «إذا كانت هذه الطوارئ البسيطة أسفرت عن كل هذا التخبط، فكيف يكون الحال لا قدر الله لو تعرضنا لما هو أصعب؟!»

ولفتوا إلى أن تلك الأزمة أكدت انعدام التنسيق بين الجهات المعنية، مما أدى إلى تضارب القرارات وزيادة اختناق الشوارع، فبينما شهدت بعض الطرق الرئيسية شللاً مرورياً تاماً، كانت «الداخلية» تسمح بمرور السيارات إلى تلك الطرق مما أسفر عن تفاقم الأزمة، وكأن كل من هذه الجهات تغرد وحدها في سرب لا تسمع فيه صوت الأخرى، مما شتت الجهود وضاعف المشكلة، متعجبين: «كيف لمتساقطات لا تتجاوز 60 ملم، أن تتسبب في إغلاق 19 موقعاً في محافظات العاصمة وحولي والفروانية؟!».

وفي تبريرها للأزمة، قالت «الأشغال» عبر ناطقها الرسمي م. أحمد الصالح إن شبكة تصريف الأمطار في البلاد لا تستوعب المتساقطات الكبيرة، حيث إنها مصممة لاستيعاب 25 إلى 30 ملم من الأمطار على الطرق السريعة فقط، في حين لا تستوعب في المناطق الداخلية إلا 20 ملم، فضلاً عن انسداد جاليات الصرف بـ «الأوساخ» التي جرفتها الأمطار، وهو ما يتعارض مع تأكيدات جهات معنية أخرى ردت أسباب بطء تعاطي «الأشغال» مع الأزمة إلى عدم وجود اعتمادات لعقود صيانة الطرق.

Ad

وبينما أعلنت قوة الإطفاء العام، أنها فعلت خطة الطوارئ للتعامل مع الأمطار، كشفت «الداخلية» عن إغلاق العديد من الشوارع والأنفاق وإعلان حالة الطوارئ، بسبب غرق بعض السيارات داخلها، لاسيما نفقَي الغزالي والمغرب السريع مع الدائري الرابع.

أما النقطة المضيئة في التعامل مع هذه الأمطار فتمثلت في جهود الحرس الوطني والجيش، حيث عملت فرق الطوارئ التابعة لـ «الحرس» على التعامل مع تجمعات المياه في جسر الغزالي وتقاطع الدائرى الرابع مع «المغرب السريع»، بهدف سحب المياه لتسهيل حركة السير، كما ساهمت «طوارئ الجيش» في فتح نفق المغرب السريع وإعادة الحركة إليه، اعتباراً من الساعة الثانية من بعد ظهر أمس.

وبينما انحسرت موجة الأمطار أمس، توقعت الأرصاد الجوية عودتها بعد غدٍ الخميس، مما ينذر بغرقة جديدة، لاسيما في المناطق التي تصنف «خطيرة» خلال موسم الأمطار.

وفي تفاصيل الخبر:

لم تحجب عتمة ليل، أمس الأول، حجم الغرقة الثالثة خلال موسم الشتاء الحالي، والتي أغرقت البلاد بمتساقطات لم تتجاوز 60 ملم، وكشفت عن عجز الجهات الحكومية في احتواء الموقف.

فقد غرقت شوارع البلاد خلال نصف ساعة من الحالة المطرية الكثيفة، والتي تحولت معها بعض الساحات إلى برك وتجمعات مائية لاسيما في الأنفاق، إذ علقت فيها سيارات، وأصابت حركة المرور بالشلل في بعض الطرق.

وأعلنت وزارة الداخلية حالة الاستنفار والطوارئ، وأغلقت عدداً من الطرق، ودخل الحرس الوطني في المقدمة، ثم الجيش الكويتي، وقوة الإطفاء العام على خط المساعدة لسحب المياه، وإنقاذ العالقين، والتعامل مع بلاغات المواطنين والمقيمين.

بينما فشلت استعدادات وزارة الأشغال العامة في تصريف الأمطار، رغم إعلان الوزارة تزويد المواقع المختلفة المعرضة للغرق «الأنفاق» بمضخات تتعامل مع تجمعات الأمطار فور تجمعها، إضافة إلى تنظيف «جاليات الأمطار»، استعداداً للموسم.

وأشارت الوزارة، في تصريح عبر ناطقها الرسمي، م. أحمد الصالح، إلى أن الأمطار تجاوزت 60 ملم، في إشارة إلى أن شبكة تصريف الأمطار في البلاد لا تستوعب تلك الكميات الكبيرة، حيث إنها صممت لاستيعاب 25 إلى 30 ملم من الأمطار على الطرق السريعة فقط، في حين أنها صممت في المناطق الداخلية لتستوعب 20 ملم من مياه الأمطار.

معدات الحرس الوطني تسحب مياه الأمطار

وأرجعت غرق بعض الشوارع إلى تسكير جاليات بسبب «الأوساخ» التي جرفتها الأمطار، والتي تم التعامل معها من خلال فرق الوزارة، وفرق الهيئة العامة للطرق خلال الحالة المطرية، حيث تم تنظيفها لتقوم تلك الجاليات بدورها في تصريف تجمعات مياه الأمطار.

وأشار الصالح إلى أن الوزارة تعاملت عبر فرقها المختصة مع كل البلاغات المتعلقة بتجمع المياه والبالغ عددها 288 حتى الـ 11 مساء أمس الأول في عدد من المناطق، خصوصا المنطقة الشمالية إلى وسط البلاد، مبينا أن الوزارة قامت عبر فرقها المختصة بتحديد أماكن تجمعات المياه، وتم التعامل معها منذ الساعات الأولى للحالة المطرية.

نفق الغزالي

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية إغلاق العديد من الشوارع والأنفاق وإعلان حالة الطوارئ، بسبب غرق بعض السيارات داخل الأنفاق، تصدر طريق الغزالي الحدث، حيث حوصر عدد من المارة الذين غرقت سياراتهم بداخله في التقاطعات مع طريق «الغزالي»، وتم التعامل معها لإنقاذها بعد غرقها فيما جاءت منطقة «صباح الناصر قطعة 4» في الصدارة، والتي تعد وفقاً لاجتماعات لجنة الأمطار في «الأشغال» إحدى المناطق المنكوبة خلال موسم الأمطار، بسبب ميل الدائري السادس عليها إلا أنها رغم التحذيرات باللجنة غرقت.

سقوط المظلة على المركبات في سلوى

وأكدت وزارة الداخلية ضرورة التنسيق مع الجهات المعنية للتعامل الفوري مع جميع أماكن تجمعات المياه لإعادة فتح الطرق، بهدف ضمان انسيابية الحركة المرورية.

وقالت الوزارة، في بيان صادر عن الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني، إن وكيل وزارة الداخلية الفريق أنور البرجس زار الأجهزة الأمنية والمعنية ميدانياً، للوقوف على إجراءاتهم أثناء التعامل مع تداعيات الأمطار.

وأضافت أن الفريق البرجس تفقد عدداً من الطرق المتضررة من كمية الأمطار، كما تابع عمل الأجهزة الأمنية وجهات الدولة في التعامل مع تجمعات المياه بها.

مواقع تجمعات المياه

وحددت «الداخلية» المواقع التي تم إغلاقها فور وجود تجمعات أمطار بها وتمثلت في 19 موقعاً تركزت في 3 محافظات تمثلت في محافظة العاصمة، حيث تجمعت المياه في 3 مواقع هي: «طريق الدائري الثالث مع شارع كندا دراي، والدائري الرابع مع الغزالي، وتحويلات شارع دمشق باتجاه الجهراء».

وفي محافظة الفروانية تجمعت المياه في «منطقة صباح الناصر قطعة 4، والرابية مقابل البنك الأهلي، وشارع حمود الجابر مقابل طريق الدائري الخامس، وشارع حبيب المناور، وتقاطع طريق الدائري الخامس مع منطقة الاندلس، وتقاطع صقر النصافي.

وفي محافظة حولي تجمعت المياه في منطقة ميدان حولي خلف كويت ونتر وندرلاند، ومقابل ترولي حطين، وفي محافظة الجهراء صاحبة النصيب الأكبر من التجمعات، حيث تركزت في 8 مواقع شملت طريق الدائري الرابع قبل وصلة الدوحة مقابل أمغرة، وطريق الجهراء على تقاطع أجيان، والدائري السادس بجانب سعد العبدالله، والدائري السادس مقابل منطقة سعد العبدالله، والدائري الخامس نفق منطقة الصليبية والقيروان، وتقاطع منطقة جليب الشيوخ الأول، وتقاطع طريق الجهراء مع الغزالي، ودوار سيتي سنتر.

57 بلاغاً

من جهتها، أعلنت قوة الإطفاء العام، أنها فعلت خطة الطوارئ للتعامل مع هطول الأمطار التي شهدتها البلاد، حيث تعاملت مع 57 بلاغا.

وقالت القوة في بيان صحافي صادر عن إدارة العلاقات العامة والإعلام، إن فرق الإطفاء تعاملت مع 57 بلاغا تعددت بين حوادث متفرقة من ارتفاع منسوب مياه في بعض الطرق الرئيسية والفرعية وسراديب مغمورة بالمياه، بالإضافة إلى سحب عدد من المركبات التي علقت في بعض الطرق المغمورة بمياه الامطار.

وأوضحت أن جهود فرق الإطفاء أسفرت عن إنقاذ 45 شخصا، ولم تسجل أي إصابة بينهم، مشيرة إلى أن تعاملها مع البلاغات جاء تحت إشراف ومتابعة ميدانية مباشرة من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وزير الدفاع بالإنابة الشيخ طلال الخالد، ورئيس «الإطفاء العام» الفريق خالد المكراد.

دعم الحرس الوطني

بدوره، قال الحرس الوطني إن فرق الطوارئ التابعة لها تقدم الدعم والإسناد في التعامل مع تجمعات المياه الناتجة عن أمطار الخير التي شهدتها البلاد.

وأضاف، في بيان صحافي، أن فرقه تتولى التعامل مع تجمعات المياه في «جسر الغزالي وتقاطع الدائرى الرابع مع طريق المغرب السريع، بهدف سحب المياه وتسهيل حركة السير».

إغلاق نفق المغرب يخنق المرور

تسبب إغلاق نفق تقاطع المغرب السريع عقب تجمع مياه الأمطار، أمس، بزحمة خانقة حاصرت السيارات لعدة ساعات في ازدحام غير مسبوق خلال ساعات ما قبل الظهر.

وأثر اغلاق النفق على حركة كل من طرق الدائري الرابع والخامس وصولاً إلى الدائري السادس، كما تسبب في اختناقات مرورية بالمناطق المحيطة والشوارع الممتدة من محافظتي العاصمة وحولي وإليهما.

الجابرية أعلى منسوب للأمطار بـ 55.5 ملم

سجلت محطات الأرصاد الجوية وهواة الطقس كميات هطول الأمطار أمس الأول على البلاد، حيث جاءت الجابرية في المقدمة بـ55.5 ملم، بينما صباح الأحمد في المركز الأخير بـ2.4 ملم وكانت الكميات كالآتي:

الجابرية: 55.5، وحطين: 55.1، والصديق: 44.2، واليرموك: 40، والرابية: 36.5، والرميثية: 25، والنسيم: 24.6، والجهراء: 22.5، والمطلاع: 22، والأطراف: 21، والصبية: 18.8، والأبرق: 18.1، ومزرعة العبدلي: 15.7، والسالمية: 13.8، والصابرية: 12.5، والعبدلي: 10.9، واللياح: 10.2، وأبوالحصانية: 8.9، والعقيلة: 7.3، والقصور: 7.1، ومطار الكويت: 7، والأدعمي: 5.8، والوفرة: 3.8، والخيران: 3.5، وأم الهيمان: 3، وميناء الأحمدي: 2.6، وصباح الأحمد: 2.4