أجمع عدد من خبراء السياسة والاقتصاد والتعليم على أن توجه الحكومة لاعتبار العشرة الأواخر من شهر رمضان عطلة رسمية سيصيب الكويت بمزيد من الشلل، وسيكرس سلوك عدم احترام قيمة العمل، فضلاً عن ضرره البالغ على المستوى التحصيلي للطلبة الذين يعانون أساساً فاقداً تعليمياً ورثوه من جائحة كورونا.وطالب هؤلاء الخبراء، في تصريحات متفرقة لـ «الجريدة»، الحكومة بالابتعاد عن هذا التوجه لتأثيراته السلبية العديدة على جميع المناحي خصوصاً الاقتصادية والتعليمية، معتبرين أنه يشكل «كارثة» إذا اعتمدته الحكومة، وسيكون ثمنه فادحاً، لاسيما أن ذريعة المطالبين به واهية لا تستقيم مع طبيعة شهر النشاط والعمل والعبادات. واعتبر رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات، جاسم السعدون أن مجرد الإيحاء بهذا التوجه كارثة بكل المقاييس، إذ ينمي شعور عدم احترام قيمة العمل، لافتاً إلى أن هذا التوجه هو بمنزلة تخريب ممنهج بكلفة عالية في ظل إنتاجية

أساساً ضئيلة ومنخفضة لموظفي القطاع العام. وقال السعدون إن هذا التوجه يعطي للجميع شعوراً بأنه لا أهمية للعمل ويقود لتخلف أكبر وتشجيع كبير من الحكومة على عدم العمل في وقت تشتري إجازات الموظفين، مؤكداً أن ذلك يعد كارثة بكل المقاييس وباباً لمزيد من هدر الأموال وهدر قيم العمل في بلد بالكامل.

بدورها، رأت رئيسة المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم د. موضي الحمود أن هذا الاقتراح سيزيد الفاقد التعليمي إلى حد كبير في الكويت، لاسيما أن السنة الدراسية لدينا تعتبر من أقصر السنوات في العالم، وهو ما يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي لدى الطلبة.
Ad


وأضافت الحمود أنه «لا يوجد أي مبرر لهذا المقترح، فقد اعتدنا طوال السنوات على استمرار الدراسة أثناء الشهر الكريم وعلى امتداد أيامه، وهذا الأمر لن يؤثر بالطبع على أداء العبادات والدراسة في نفس الوقت»، مؤكدة ضرورة «تشجيع طلبتنا على الدراسة والمثابرة والاهتمام».

من ناحيته، أكد رئيس كلية القانون الكويتية العالمية د. محمد المقاطع، أن التعطيل سيؤثر على العملية التعليمية والتحصيل العلمي للطلبة، مشيراً إلى أنه لا يرى ضرورة إيقاف الدراسة في هذه الفترة. وقال المقاطع إن العملية التعليمية في الكويت تعاني من الفاقد التعليمي، وإيقاف الدراسة خلال العشر الأواخر سيكون سبباً في زيادته.

من ناحيته، رأى وزير المالية الأسبق مصطفى الشمالي أن هذا التوجه لا يضر الاقتصاد فحسب، بل يضر البلد ككل من حيث تأثيراته السلبية على جميع المناحي، في حين قال وزير المالية الأسبق بدر الحميضي إن إنتاجية الموظف في الكويت متدنية جداً، «ولسنا بحاجة أن نزيد الطين بلة ونعطل البلد ونشل مصالح الجميع»، مضيفاً أن تقليص ساعات العمل أمر كافٍ، أما التوجه لإغلاق الدولة نحو 17 يوماً فهو مكلف ومرفوض ويجب ألا توافق الحكومة على ذلك.وذكر الحميضي: «للأسف لدينا مجموعة من النواب كل همهم اللعب على عواطف ودغدغة مشاعر الناس بمثل تلك المقترحات»، معتبراً أن ذلك التوجه عبث ليس أكثر، وسواء كانت الإجازة للطلبة أو للموظفين فهناك وقت طويل وكبير للتعبد في ظل تقليص وقت الدوام.

من جانبه، اعتبر الرئيس الأسبق لاتحاد مصارف الكويت عبدالمجيد الشطي أن هذه العطلة، في حال إقرارها، ستكون «كارثة» وتعطيلاً لكل نواحي الدولة، خصوصاً أننا أكثر دول المنطقة حصولاً على عطلات رسمية خلال العام، في وقت أكد وزير التخطيط الأسبق علي الموسى أن ذلك سيعني «مزيداً من هدر المال العام». أما العضو المنتدب السابق في الهيئة العامة للاستثمار علي البدر، فقال إن القطاع الخاص هو الأساس بالنسبة للدولة، وما عدا ذلك ليس ذا أهمية قصوى، مؤكداً أن هذا القطاع سيستمر في العمل حتماً لأنه يعلي قيمته.

من جهته، قال عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة خالد الخالد إن إغلاق البلد بهذه الطريقة ليس له ما يبرره، مشيراً إلى أن قرارات مثل هذه تحتاج إلى دراسات وأرقام حتى نرى آثارها السلبية على الاقتصاد ومصالح الناس، إذ ليس هناك أي مبرر لهذه الإجازة الطويلة، خصوصاً أن لدينا إجازات كثيرة ومتعددة.بدوره، أكد رئيس اتحاد شركات الاستثمار صالح السلمي أن تطبيق هذا التوجه سيؤدي إلى مزيد من الشلل للبلاد التي هي أساساً مشلولة، حيث لا توجد حكومة منذ فترة، لافتاً إلى أن الأهم في هذه المعادلة هو القطاع الخاص، فهو يعلي قيمة العمل والإنتاجية، وربما تكون هذه العطلة، إن تمت، في مصلحته، إذ ستستفيد وحداته من الصرف الذي سينتج عنها.

وأضاف السلمي: «نحتاج تغيير هذه المفاهيم، ونحتاج مزيداً من التطور، وأمامنا الكثير من التحديات»، مؤكداً أن «هذا النهج لا يخدم التطور المنشود خصوصاً أنماط بيئة العمل التي باتت في دول قريبة تتفوق علينا بعشرات المرات حيث إنجاز الأعمال لم يعد يحتاج إلا إلى إنترنت في حين تحتاج المعاملة لدينا أشهراً حتى تنجز». من جانبها، أعربت مراقبة التعليم الابتدائي في منطقة حولي التعليمية زمزم الشمري عن رفضها المطلق لهذا التوجه لأنه يمس بشكل كبير سير العملية التعليمية ويؤثر سلباً على خطط تدريس المناهج، مضيفة أن «العمل عبادة، والمناهج وضعت وخطط لها مسبقاً، والدوائر الحكومية إذا تعطلت تتعطل معها مصالح الدولة والمواطنين».

وأشارت الشمري إلى أن الفصل الدراسي الثاني أقصر كثيراً من الأول، ويتم ضغط المناهج كل سنة، ويحذف منها دروس وأحياناً لا تدرس، «فكيف نقصرها أكثر ونظلم المتعلم، الذي سيكون هو من يدفع الثمن؟».