رغم صدور التعديلات التشريعية على قانون المرافعات منذ عام 2020، والتي تسمح برفع الدعاوى والطعون وإعلان القضايا إلكترونيا، فإنها - مع الأسف - لم تدخل حيّز التنفيذ تماما حتى الآن، رغم تعاقب أربعة وزراء على الوزارة بعد صدور هذه التعديلات، ورغم الحاجة الملحة لاستبدال البيئة الإدارية الى بيئة الكترونية أفضل منها.

ويبدو واضحا أن الواقع الحالي، الإداري أو الفني لدى الوزارة، ينبئ عن عدم قدرتها على إدخال كل تلك التعديلات حيّز التنفيذ، إما لقناعة المسؤولين بقدرة الوزارة بإمكاناتها الحالية عليها، ومن ثم فهي تكابر على حساب المتقاضين، أو أنها لا ترغب في علاج الأزمة نتيجة شعور لدى بعض المسؤولين بأن وظائفهم قد تُفقد لمجرد إدخال تلك التعديلات حيز التنفيذ، ولا يحتاج اليوم الى عملهم التقليدي بعد تحوّل المنظومة الى الكترونية؟ أم أن الوزارة تعي تماما عدم قدرتها الإدارية والفنية على استيعاب تلك التعديلات، وإتمام التحول الإلكتروني المنشود، وفي الوقت ذاته تتعامل مع الحال وفق منطق «الجود من الموجود»!

Ad

ورغم أن الوزارة بذلت بعض الجهود غير الكافية على صعيدَي الإعلان الإلكتروني للأفراد واتخاذ إجراءات التنفيذ الكترونيا، فإنّ تلك الجهود غير كافية، ولا تعبّر عن الطموح، وتحتاج الى دعم مالي وفني على قدر المعالجة للوصول الى الحاجة الحقيقية للتحول الإلكتروني المنتظر.

فمازالت الإعلانات الإلكترونية لم تفعّل بالكامل، ومازال المتقاضون يعانون قرارات المحاكم بشأن وقف دعاوى الجزاء أو إصدار أحكام باعتبارها كأن لم تكُن بسبب عدم إمكانية إتمام إجراءات الإعلان الكترونيا للشركات والمؤسسات المالية، وذلك لأن وزارة العدل تعتمد في ذلك الإعلان على تطبيق هويتي المسجّل به الأفراد، ولم تسجل فيه الشركات، ولا تعتمد على إعلان الشركات على وسائل الكترونية أخرى كالبريد الإلكتروني، رغم تقرير المشرّع له صراحة، ورغم إلزام المشرّع وزارة العدل بالتنسيق مع هيئة المعلومات المدنية لإنهاء هذا الملف الذي مازال يتدحرج بين وزارتَي العدل والتجارة وهيئة المعلومات المدنية منذ 3 سنوات لإعلان الشركات، ولكن بلا جدوى!

وكذلك الحال، مازالت قضية رفع الدعاوى والطعون إلكترونيا معطلة وغير نافذة، رغم تقرير المادة 45 مكررا من قانون المرافعات لتلك المسألة، وهي مسائل تنبئ عن عدم قدرة الوزارة على حلّها حتى الآن، رغم الحاجة العملية إليها، ورغم تطبيق العديد من الدول المجاورة لها بشكل ناجح، وهو ما انعكس اليوم إيجابا على منظومتها القضائية.