تضج منطقة الشرق الأوسط بتطورات سياسية ودبلوماسية كبيرة تحت تداعيات الاتفاق الإيراني ــ السعودي الذي رعته الصين.

ويبدو أن المنطقة تشهد عملية خلط أوراق واسعة قد ينتج عنها بروز تحالفات جديدة وعلاقات تنقلب رأساً على عقب.

Ad

وتعليقاً على المشهد الإقليمي، قال مصدر دبلوماسي غربي رفيع المستوى في بيروت إن الأيام المقبلة ستشهد الكثير من المفاجآت غير المتوقعة على صعيد العلاقات بين القوى والدول في الشرق الأوسط بما فيها المزيد من التقارب بين السعودية وإيران وبين القوى والدول المحسوبة عليهما.

في خضم هذه التطورات، تتسرب معلومات كثيرة عن السعي لإعادة سورية إلى الجامعة العربية وسط محاولة لتحقيق ذلك في القمة العربية التي ستعقد في الرياض بعد عيد الفطر بـ 15 يوماً.

وما إن غادر الرئيس السوري بشار الأسد دولة الإمارات، حتى تسرّبت معلومات تشير إلى أن الاستعداد لفتح السفارة السعودية في دمشق سيتم بعد عيد الفطر، ومعلومات أخرى تتعلق باحتمال قيام وزير الخارجية السعودي بزيارة دمشق، أو توجيه دعوة لوزير الخارجية السوري إلى الرياض، مما يعني رفع مستوى التواصل من الشق الأمني إلى الشق السياسي والدبلوماسي، في وقت تشير بعض المعلومات من داخل دمشق إلى أنه يتم العمل داخل القنصلية السعودية في سورية تحضيراً لافتتاحها.

في هذا السياق، وبعد الزيارة التي أجراها رئيس المخابرات السورية حسام لوقا إلى الرياض قبل أشهر والتقى خلالها رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، فإن الأسبوع الفائت شهد زيارة لمسؤول سوري رفيع، من بيت الأسد، إلى المملكة، وتشير بعض المعلومات إلى أنه ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

وبحسب المعلومات، فإن الزيارة ذات طابع أمني بحت وتتعلق بضرورة مكافحة دمشق لعمليات تهريب المخدرات وتصنيعها، إضافة إلى متابعة ملف ضبط الحدود، خصوصاً أن هذه الملفات كلها من صلاحيات «الفرقة الرابعة» في الجيش السوري التي يقودها ماهر، وتسيطر على الأرض وتحديداً على المعابر الحدودية والمناطق الأساسية.

وحسبما تفيد مصادر، فإن هذه الزيارة والالتزام بشروطها هما ما سيفتحان الطريق أمام العلاقات السياسية.

في الصورة العامة والأوسع، من الواضح أن ما بعد الاتفاق السعودي ــ الإيراني وبدء ظهور مؤشراته على الوضع اليمني من خلال اتفاق تبادل الأسرى، لا بد له أن ينعكس على الواقعين السوري واللبناني، اللذين يتشابهان إلى حدّ ما من جهة الطروحات السياسية المفروضة عليهما، سواء بالمبادرة الكويتية حيال لبنان، أو بورقة الشروط السعودية التي تم تسليمها للنظام السوري. من هنا ثمة ترابط بين هذه الملفات، خصوصاً أنه بعد زيارة الأسد إلى سلطنة عمان، تشير مصادر متابعة إلى أنه حاول أن يطرح نفسه كمستعد للعب دور أساسي فيما يتعلق بأزمة اليمن والطلب من الحوثيين وإيران تقديم تنازلات، إلا أن الحاجة لذلك قد انتفت بالاتفاق السعودي - الإيراني، وهنا قد يحاول الأسد عرض «خدماته» لبنانياً، وهو أمر غير معروف حتى الآن كيف سينعكس على ترشيح سليمان فرنجية.

وضمن الحركة السياسية والدبلوماسية التي تشهدها المنطقة، شهدت بيروت في الأسبوعين الماضيين جولات عديدة لدبلوماسيين عرب وخليجيين تحديداً، وبحسب المعلومات فإن موفداً من سلطنة عمان زار بيروت والتقى فيها عدداً من المسؤولين لا سيما في «حزب الله»، وتركز البحث في اللقاء حول ضرورة خروج الحزب من اليمن وعدم التدخل، كما جرى بحث مسألة إعادة تموضع قوات الحزب في سورية مقابل انسحابات من عدد من المناطق.

في الأساس كان «حزب الله» قام بعملية إعادة التموضع سابقاً، وفي فترة التوتر على الحدود الجنوبية في الصيف الفائت على خلفية ملف ترسيم الحدود وما قبل إنجازه، فإن الحزب أدخل الكثير من عناصره من سورية إلى لبنان ليكونوا على أهبة الاستعداد لاحتمال اندلاع أي معركة.

كذلك، فإن وفداً قطرياً زار لبنان برئاسة أحد المسؤولين الدبلوماسيين في مكتب نائب وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالعزيز الخليفي، والتقى العديد من المسؤولين والكتل النيابية في إطار البحث معهم حول كيفية العمل للخروج من الأزمة اللبنانية وتقديم المساعدة اللازمة لإنهاء الفراغ الرئاسي ومعرفة مدى الاستعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة لذلك.

وشملت اللقاءات عدداً من النواب كممثلين عن الكتل النيابية المختلفة. وبحسب المعلومات فإن هذه الزيارة كانت استطلاعية وتمهيدية لزيارة رسمية وعلنية قد يجريها وفد قطري إلى بيروت بالتنسيق مع السعودية، خصوصاً أن الرياض والدوحة تتشاركان الرؤية للملف اللبناني، وكانتا مشاركتين في اجتماع باريس الخماسي.