لليوم الثاني، صعّدت روسيا، أمس، لهجتها تجاه الولايات المتحدة وحذّرتها من إعلان الحرب على «أكبر قوة نووية»، في وقت تواصل تبادل الاتهامات بين البلدين بالتسبب في تحطم المسيّرة الأميركية MQ-9 في البحر الأسود.

وغداة استدعائه من «الخارجية» الأميركية، كتب السفير الروسي في واشنطن، أناتولي أنتونوف، في تغريدة، إن استهداف أي طائرة روسية في الأجواء الدولية يُعد إعلان حرب على أكبر قوة نووية في العالم، محذراً من أن أي نزاع مسلح بين روسيا والولايات المتحدة سيكون مختلفاً جذرياً عن الحرب بالوكالة التي تُشنّ عن بُعد عبر أوكرانيا.

Ad

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان مساء أمس الأول، إنها ستردّ «بشكل مناسب» على أي «استفزاز» أميركي، معتبرةً أن «تحليق طائرات استراتيجية أميركية غير مأهولة قبالة سواحل القرم هو ذو طبيعة استفزازية، مما يهيئ الأجواء لتصعيد الأوضاع في منطقة البحر الأسود». واتهم وزير الخارجية، سيرغي لافروف، الولايات المتحدة بمواصلة الاستفزازات المحفوفة بمخاطر مواجهة مباشرة بين قوتين نوويتين عالميتين، معتبراً تجاهلها الصارخ لإعلان الجيش الروسي حظر الطيران في مناطق محددة فوق البحر الأسود منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا محاولة لتصعيد المواجهة.

بدوره، أكد سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، أن سقوط المسيّرة الأميركية، يؤكد ضلوع واشنطن المباشر في ممارسات كييف العدوانية، خلافاً لما تردده طوال الوقت بأنها ليست طرفا في المواجهة الجارية. وسعياً لاحتواء التوتر الذي أثارته الحادثة، شدد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، خلال اتصال أمس الأول مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، على ضرورة التواصل مع موسكو، ودعاها إلى تشغيل طائراتها العسكرية بطريقة آمنة ومهنية.

وقبل نشر «البنتاغون» مشاهد لعملية اعتراض المسيّرة فوق البحر الأسود، اتهم أوستن الطائرات الروسية بالقيام بعمل متهور وغير مسؤول، مؤكدا أن قوات الأميركية ستواصل العمل في الأجواء المتاحة لها وفق القانون الدولي.

وأبلغ شويغو نظيره الأميركي بأن حادث الطائرة المسيّرة يعود إلى عدم امتثال واشنطن لمنطقة الطيران المقيّدة التي أعلنتها موسكو.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، نيد برايس، إن حادث التصادم بين المسيّرة الأميركية والمقاتلة الروسية كان على الأرجح غير متعمد، مضيفا أن التقييم الأفضل حتى الآن يدل على أن الحادث وقع بسبب انعدام الكفاءة لدى أحد الطيارين الروس.

لكنّ رئيس هيئة الأركان، مارك ميلي، قال إن اعتراض المقاتلة الروسية للمسيّرة الأميركية كان متعمدا، دون أن يحسم ما إذا كانت تسعى لإسقاطها.

وأضاف ميلي أن انتشال بقايا المسيّرة في البحر الأسود سيكون صعبا، وأن هذه البقايا توجد في مستوى قد يصل إلى 5 آلاف قدم تحت المياه. في هذه الأثناء، نقلت محطة إن بي سي، عن مسؤولين أميركيين، أن أعلى المستويات في «الكرملين» أجازت التصرفات العدوانية للطائرتين الروسيتين ضد المسيّرة الأميركية فوق البحر الأسود. وأشار 3 مسؤولين في «الدفاع» وآخر في البيت الأبيض إلى أن الروس وصلوا بالفعل إلى المنطقة التي تحطمت فيها الطائرة المسيّرة الأميركية.

على الأرض في أوكرانيا، عززت مجموعة فاغنر مواقعها شمال وشمال غرب مدينة باخموت، وواصلت محاولات تطويقها، مؤكدة سيطرتها على بلدة زاليونيانسكاي ومرتفعات ومواقع في المنطقة الصناعية جنوبها. ومع اقتراب معارك باخموت من إكمال شهرها الثامن، قال رئيس الأركان الأميركي إن روسيا وقوات فاغنر تكبدتا خسائر كبيرة، وتحققان تقدما تكتيكيا دون فعالية، مشيرا إلى أن القوات الأوكرانية تدافع ببسالة.

على صعيد آخر، قال وزير الدفاع الأميركي إن حلفاء أوكرانيا تعهدوا بمساعدتها عسكريا بأكثر من 150 دبابة من طراز ليوبارد الألمانية الصنع، مبينا أنها ستكون قادرة على تشكيل أكثر من 9 ألوية بفضل تلك الدبابات.