المسرح انحدر بالكويت، لأنّ كل الكويت صارت مسرحاً، وآخر المسرحيات الممجوجة هي مطالبة موظفات «الأوقاف» من محفّظات القرآن الكريم، المفترض بهنّ الحرص على التحليل والتحريم أكثر من الآخرين، بعدم الالتزام بساعات العمل الرسمية، والاكتفاء بساعتين يومياً مع قبض الراتب والعلاوات والبدلات كاملة، ونسف مبادئ الأجر مقابل العمل والعدالة والمساواة، ليلحقهنّ بعض النواب شبه الأفاضل إمّا مهددين الوزير بالاستجواب لتطبيقه القانون، أو الاتجاه لتأليف القصص والحكايات عن أثر القرار على الحياة الزوجية، وكل بعقله مستريح.

بالأمس الأئمة والخطباء يرفضون البصمة، واليوم المحفّظات يرفضن ساعات الدوام، وكله باسم الدين، و«رجال الدين» - إن صحت التسمية - الذين يبدون رأيهم في كل الاختراعات والتصرفات البشرية، ويلاحقون سلوك البشر العاديين بالانتقاد والتقريع بادّعاءات الحفاظ على الدين والسُّنّة، لم يبدوا رأيهم بمسألة الارتزاق والتنفّع بالدين والقرآن وجعله محل مزايدات ورواتب وعلاوات، وإن كان لمثل هذه الأعمال سوابق في زمن السلف الصالح قبل أن نزايد عليهم في الكويت، أصلحنا وأصلحكم الله.

Ad

وزير العدل التزم بتطبيق القانون الذي يطالب به الناس ليلاً ويعارضونه نهاراً، إلّا أن حل هذا الموضوع تحديداً قد يكون بحاجة إلى قرار شجاع أعلى من سلطة وزير الأوقاف، فالأجدى من تعديل دوام هذه المراكز هو إغلاقها نهائياً وتوزيع موظفيها على المدارس كحال زملائهم المدرسين ممن يلتزمون بساعات الدوام الرسمي كاملة، فليس مطلوباً من الدولة - أي دولة - ضمان مستقبل مواطنيها الأخروي والصرف من الميزانية العامة المهزوزة على هذا المشروع، ثم تركه عرضة للتجاذب والمنافسات بين التيارات الدينية السياسية، كما أن حكومة لا تعرف إنجاز الطرق وتعبيدها للمواطنين على الأرض، من الأولى بها أن تبتعد عن طريقهم للجنة، وتترك للناس أن يقرروا لأنفسهم، فكلٌّ آتيه في النهاية فرداً.