سطرت القوة البحرية الكويتية ملحمة وطنية بطولية في تحرير الكويت استمرت 45 يوما من العمليات المتواصلة، مع بداية الاستعدادات للحملة الجوية، حيث كانت في مقدمة قوات التحالف بالمياه الاقتصادية والإقليمية للكويت التي تمت زراعتها بالألغام البحرية العراقية، ونجحت في فتح ثغرات آمنة للابحار.

ولم ينته دور القوة البحرية بمجرد طرد القوات العراقية خارج الكويت وإعادة الشرعية وإنما بتنفيذ عمليات الحظر الاقتصادي المفروض على العراق بالتعاون مع قوات التحالف من يناير 1995 حتى مارس 2003، كما تولت البحرية الكويتية بقيادة اللواء ركن بحري أحمد يوسف الملا قيادة قوة الواجب البحرية 155 المكونة من أكثر من 36 قطعة بحرية من الكويت والإمارات والبحرين في تأمين المياه الكويتية أثناء عمليات التحالف لتحرير العراق.

Ad

وكشف اللواء الملا في دراسة له بعنوان «دور القوة البحرية في تحرير الكويت» خص بها «الجريدة» عن أسرار وتفاصيل دور وجهود القوة البحرية في تطهير مياه الكويت من الغزو العراقي... وفي ما يلي بعض محطات التحرير:

انضمت القوة البحرية الكويتية في سبتمبر 1990 بقيادة المقدم الركن بحري أحمد يوسف الملا ضمن تشكيلات القتال للبحرية الأميركية، فأصبحت البحرية الكويتية ضمن تشكيل عاصفة الصحراء في مجموعة الواجب كيلو (KILO)، حيث إنه بحلول 15 يناير 1991 أصبحت القوة البحرية الكويتية في الخارج على أتم استعداد لنيل شرف المشاركة في عمليات عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.

وتبلور دور مكتب العلاقات العامة بإدارة الدكتور سامي محمد الفرج كمتطوع في القوة البحرية، والذي ساهم وبصورة متواصلة وباحتراف في ترسيخ جوانب مهمة لبناء العلاقات المثمرة مع القوات الاميركية وقوات التحالف الأخرى.

وفي يوم السبت 19 يناير 1991 الساعة الخامسة مساء بعد انتهاء عملية تطهير منصات حقل الدرة، تبع ذلك وصول عدد خمس مروحيات من نوع سي كنغ (Sea King) إلى السفينة الأميركية، واخذت جثمان 5 قتلى والمحصلة الأولى من أسرى حرب التحرير الذين أصبح إجمالي عددهم 26 أسيرا تم نقلهم إلى السفينة الاميركية كرتز للاهتمام بأوضاعهم الصحية واستجوابهم نظراً لكونهم أول أسرى حرب في عملية عاصفة الصحراء، ومن ثم نقلهم إلى معسكرات الأسرى المعدة لذلك في المملكة العربية السعودية.

وصدرت الأوامر من آمر القوة البحرية الكويتية لتحرير جزيرة قاروه وبناء على تلك الأوامر، اجتمع آمر مجموعة الواجب وأمار الزوارق استقلال والسنبوك والدرر مع آمر السفينة الأميركية نيكولاس لمناقشة خطة تحرير جزيرة قاروه، كما اجتمع امر البحرية الكويتية مع قائد قوة الواجب البحرية الأميركي لتحديد موعد الهجوم على جزيرة قاروه وتحريرها الذي سيتم في الأيام القليلة القادمة، وبناء عليه توجهت الزوارق استقلال والسنبوك لسفينة الاسناد الدرر والرسو على جانبيها للاجتماع مع امر القوة البحرية الملا المتواجد على سفينة الدرر، لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تحرير جزيرة قاروه، وبعدها انتقلت الزوارق الصاروخية استقلال والسنبوك وسفينة الاسناد والدرر إلى مواقعها في حقل الدرة النفطي لفرض إثبات التواجد في المياه الكويتية وتأمين المنطقة لحين موعد الهجوم.

ألغام عراقية

وفي 24 يناير، هاجمت الطائرات A-6 كاسحة ألغام عراقية نتيجة اصطدامها بلغم عراقي منجرف أثناء محاولة تفاديها هجمات الطائرة A-6، وبنفس اليوم ضمت مجموعة من القوات الخاصة الأميركية SEAL ومجموعة من المقاتلين من البحرية الكويتية، الذين قاموا باقتحام جوي بالمروحيات على جزيرة قاروه الذي ادى الى هروب مدبر بالقوارب السريعة الصغيرة للقوة العراقية المرابطة على الجزيرة وإخلائها من فلول القوات البحرية العراقية وتحرير جزيرة قاروه، فتمت مراسم رفع العلم الكويتي من قبل امر سرايا المشاة البحرية الرائد فيصل سلطان العدواني وضابط العمليات النقيب عبدالله عبدالصمد دشتي والنقيب سالم عبدالإمام.

وأعلن في مساء 24 يناير الساعة 9:30 من قبل جميع محطات الأخبار الدولية تحرير أول أرض كويتية تبعها بيان من الرئيس الأميركي بوش الأب في 25 يناير، ليؤكد بداية تحرير الأراضي الكويتية الذي كان له الأثر المعنوي الكبير للقوات المقاتلة والشعب الكويتي ودول التحالف.

وبحلول 27 يناير، تمكنت عمليات سفن السطح من تكثيف هجماتها باستخدام المروحيات لاعتراض القطع البحرية العراقية التي بدأت إخلاء مواقعها من على الجزر الكويتية الجنوبية، وعلى أثر ذلك أبحر 15 زورقا وقاربا عراقيا من القاعدة البحرية في الجليعة إلى ميناء الزور جنوباً استعداداً لدعم عمليات احتلال العراق لمنطقة الخفجي.

تحرير أم المرادم

وفي تاريخ 29 يناير، تم تحرير جزيرة أم المرادم بعد أن يأس من فيها من القوات العراقية المرابطة، وهربت على مجموعات بالقوارب السريعة باتجاه القاعدة البحرية بالجليعة وتركت الجزيرة خالية من أي عناصر عراقية، فتمت مراسم رفع علم الكويت على الجزيرة، وتم تطهير الجزيرة من المخلفات العراقية وإنزال المجموعة الثانية من سرايا المشاة البحرية الكويتية التي قامت بالتعامل مع المخلفات وبتحصين المواقع فيها. وفي يوم الجمعة 15 فبراير، تم إنزال مجموعة صغيرة من المشاة البحرية الكويتية على جزيرة كبر، فقامت المجموعة بتمشيطها، فتبين أنها الجزيرة الوحيدة التي لم تستخدمها القوات العراقية لأي أغراض عسكرية، وذلك لعدم توفر مولدات الكهرباء والماء ووسائل الإعاشة فيها، فقامت مجموعة المشاة بمراسم رفع علم الدولة عليها وتأمينها.

وفي يوم 25 فبراير، تمت أعمال خداعية إلكترونية الطابع بالقرب من شبه جزيرة الفاو وعلى جزيرة فيلكا وبوبيان، في محاولة لتثبيت القوات العراقية، فقامت طائرات الحرب الإلكترونية ببث أهداف وهمية إلى المواقع العراقية، بينما قامت مجموعة من مروحيات مشاة الأسطول الأميركي بمشاغلة المواقع المرابطة على جزيرة فيلكا وبوبيان، حيث استغلت قدرات التمويه بالابرار البحري بشكل جيد لتحقيق أهداف تشكيل أرض المعركة وتثبيت القوات العراقية وتشتيت تركيزهم، ونجحت البحرية الأميركية والكويتية في استخدام الخداع والتمويه الميداني لدعم العمليات المرتبطة بالابرار البحري، التي استمرت بتثبيتهم على السواحل الكويتية، تحولت قوات الابرار البحري إلى إنزال قواتهم في منطقة الجبيل وراس مشعاب لدعم الجهد الرئيسي بمشاة الأسطول الأميركي في تحرير الكويت من الناحية البرية. وفي يوم الخميس 28 فبراير 1991 دخلت الزوارق البحرية الكويتية استقلال والسنبوك وسفينة الإسناد الدرر إلى ميناء رأس الأرض بالسالمية.

ونالت القوة البحرية الكويتية شرف المشاركة في عمليات عاصفة الصحراء والقيام بالاشتباك مع العدو العراقي في حقل آبار النفط البحرية الكويتية الدرة، وأسر أول مجموعة من جنود العدو ضمن عمليات عاصفة الصحراء، وقامت بتحرير أول أرض كويتية (جزيرة قاروه) من الاحتلال العراقي، وفي يوم 3 مارس 1991 تم أسر لواء المشاة البحرية العراقي المنفتح في جزيرة فيلكا بعد استسلامهم وجرت مراسم رفع علم الكويت على الجزيرة.

وفاق بين الكويت والعراق

بعد مرور عقدين من الزمن تم التوصل الى وفاق بين الكويت والعراق للاستخدام المنظم لخور عبدالله، بمقتضى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن والقانون الدولي للبحار الذي على اساسه وقعت قيادة القوة البحرية الكويتية مع قيادة القوة البحرية العراقية في 11 نوفمبر 2008 بروتوكول المبادلة، لضمان الامن البحري وتحديد مناطق المسؤولية الكويتية والعراقية في خور عبدالله وتبادل المعلومات، .

وبعدها بسنوات تم الاتفاق على تنظيم الملاحة في خور عبدالله على المستوى السياسي، وفي المستقبل القريب سيتم إنشاء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان، وميناء الفاو الكبير على شبه جزيرة الفاو.

لقراءة الدراسة الكاملة